رواية الغريبة نهله وحازم كاملة
الفصل الأول:
فى صباح يوم مشرق جميل تغرد فيه الطيور و تشرق فيه البلابل, استيقظت نهله على قفزة قطتها عليها كما اعتادت كل يوم فى السابعة صباحا. بيتسى هى قطة نهله و التى تعتبرها نهله اقرب صديقاتها, فهى تجلس معها بالساعات تلعب معها و تحكى لها كل ما تشعر به و لا تستطيع ان تخبر أحد به حتى والدتها. فنهله حساسه جدا تجاه والدتها و لا تريد ان تثقل عليها بهمومها فتجد ملاذها الوحيد فى كلامها مع بيتسى و التى تشعر انها تفهمها و تشعر بها.
حضنت نهله قطتتها و لعبت فى شعرها ثم قامت من فراشها. ذهبت إلى الحمام لتغسل وجهها و عادت إلى غرفتها و إرتدت ملابسها.
نهله فتاه فى الرابعة و العشرين من عمرها, متوسطة الجمال و لكن ملامحها تتميز بجاذبيه كبيره, و الذكاء و الشقاوه التى تشع بهما عيونها تضفى على وجهها و ملامحها المزيد من الجاذبيه, هى متوسطة الطول تميل إلى القصر, جسمها صغير الحجم, جسمها مع شعرها الأسود الطويل يعطيك إحساس انك امام عروسة باربى و لكن نهله دائما ما ترفع شعرها و تميل لإرتداء نظاراتها الطبيه لتعطيها مظهر جاد و خاصة ان عملها فى الأراضى الزراعيه مع الفلاحين يتطلب ان تتمتع ببعض الجديه. تحاول نهله بكل الطرق ان تظهر بمظهر المهندسه الزراعيه الجاده, فترتدى غالبا الجينز او الباجى و قمصان أو تيشيرتات قطنيه واسعه و طويله.
نهله هى وحيدة أمها, توفى والدها و هى فى الثالثة من عمرها, لا تكاد تتذكره و منذ ذلك الحين تعيش مع والدتها وحيدتين فى بيتهما فى مدينة المنصوره. بيتهما شبيه ببيوت الريف الإنجليزى بيت
الجميع فى البلده معجب بنشاط و مثابرة نهله و امها و الجميع يقدرهما و لذلك يجدوا الكثيرين يسعون لشراء المحاصيل لمساعدى هذه الفتاه و والدتها. رغم انه لم يكن هناك عائل لهما عاشا فى مستوى جيد جدا و لم تحرم نهله من أى شئ رغبت فيه, لكنها كانت دائما قنوعه.
رفضت امها ان تتزوج بعد والدها الذى احبته كثيرا احتراما لذكراه و حفاظا على نهله و عدم رغبة منها ان يربيها رجل غريب, اهتمت بها و اغدقت عليها بحبها و رعايتها.
توجهت نهلة إلى المطبخ لتجد والدتها تعد الفطار كعادتها كل يوم, فحياة نهله و امها روتينيه ليس بها أى جديد. قبلت والدتها و ساعدتها ثم توجهها إلى ترابيزة السفره لتناول الفطار معا.
الأم: حبيبتى عاوزه اتكلم معاكى النهارده ضرورى لما ترجعى من شغلك.
نهله: هههههههههه خير يا ماما, ما تقولى اللى انتى عاوزاه على طول دلوقتى ليه جو الساسبينس دا.
الأم: لا فعلا الموضوع مهم و عاوز قاعده بس لما ترجعى من الشغل نتكلم براحتنا.
نهله: طيب متفهمينى عشان لو حاجه ليها علاقه بالشغل ابقى فاهمه مبقاش هبله قدام الرجاله.
الأم: لا ملهاش علاقه بالشغل.
نهله: طيب طمنتينى انا هروح دلوقتى اشوف الرجاله عاملين ايه فى الأرض و استلم السماد و لما اخلص شغلى نبقى نتكلم براحتنا.
الأم: طيب يا حبيبتى و انا هنزل كمان شويه السوق اعدى على التجار اللى
نهله: ماشى يا ست الكل.
و قبلت نهله امها و توجهت إلى أرضهما المحيطه بالمنزل لتبدأ عملها الذى تعشقه فكل قطعه فى الأرض لها ذكريات معها و كل شجره زرعتها لسبب. التقت نهله بالمزارعين الذين يعملون فى الأرض و بدأوا العمل. الجميع يحب نهله فهى تعتبرهم اهلها و تتعامل معهم بكل ود و هم يعتبرونها طفلتهم المدلله.
انهت عملها فى الأرض و عادت لتجد امها فى انتظارها كما اتفقتا. ذهبت نهله لتستحم و تغير ملابسها التى اتسخت من عملها فى الأرض, ثم عادت لتشرب الشاى مع امها, فقد اعتادت نهله ان تتناول غذائها مع الفلاحين فى الأرض و لا تتناول عشاء غالبا لتحافظ على لياقتها و صحتها لتستطيع العمل فى الأرض بنشاط.
جلست نهله مع امها و بدأ الحديث بينهما.
الأم: عملتى ايه فى الأرض النهارده؟
نهله: كله تمام و محصول الطماطم كويس أوى السنه دى.
الأم: الحمد لله. ربنا يقويكى. انا كمان خدت القسط اللى كان فاضل عند التجار.
نهله: طيب كويس بس متوهينيش و قوليلى ايه الموضوع المهم اللى كنتى عاوزه تتكلمى معايا فيه, انا طول اليوم مخى ما هديش من التفكير.
الأم: النهارده جالى تليفون من عيلة ابوكى الله يرحمه.
تغيرت ملامح نهله فجاه و ظهر عليها الغضب و الإمتعاض.
نهله: خير إن شاء الله. ايه اللى فكرهم بيا.
الأم: البقاء لله جدك اتوفى.
نهله: و نعم بالله. مش هكدب عليكى يا ماما مش قادره اتأثر انتى عارفه انا مشوفتوش من امتى, دا انا حتى نسيت شكله.
الأم: نهله انا مربتكيش على كدا, طريقة كلامك فيها قسوة انا مش متعوده عليها منك.
نهله: و لما مسألش عنى الفتره اللى فاتت دى كلها مكنش قاسى.
الأم: انتى عارفه انه كان عاوز ياخدك يربيكى عنده و انتى صغيره بس انا مرضيتش.
نهله: اسمها كان عاوز يبعدنى عن امى و انا طفله صغيره.
الأم: خلاص يا حبيبتى انا مش بدافع عنه بس هو دلوقتى راجل ميت ميجوزش عليه غير الرحمه.
نهله: اديكى قولتى هو بين ايدين ربنا دلوقتى و هو بقى اللى يحاسبه و يسامحه.
الأم: اه بس مش دا بس اللى عاوزه اقولهولك.
نهله: امال فى ايه تانى؟
الأم: جدك كاتب وصيه و بعد يومين هيفتحوها و ابن عمك كلمنى عشان لازم تكونى موجوده و المحامى بيفتحها.
نهله: و انا مالى بالكلام دا كله. انا مش عاوزه منه حاجه و من زمان شايلاهم كلهم من حساباتى.
الأم: أيوا بس لازم تروحى لإن دى وصية ميت.
نهله: و أبويا لما طلب منه يهتم بيا كانت برضو وصية ميت.
الأم: و عشان خاطر ابوكى هتروحى لإنه لو عايش كان هيطلب منك كدا.
نهله: ماما متضغطيش عليا مش هروح مش عايزه اشوفهم و لا اتعامل معاهم جايين يفتكرونى دلوقتى.
الأم: حبيبتى دا هو يوم واحد و هترجعى على طول.
نهله: و لا دقيقه يا ماما اقدر استحملها معاهم.
الأم: عشان خاطرى و عشان خاطر ابوكى الله يرحمه.
نهله: ماما متضغطيش عليا الله يخليكى.
الأم: حبيبتى انا مش هعيشلك العمر كله و لازم تعرفى اهلك, ريحى قلبى عشان ابقى مطمنه عليكى.
و بدأت امها فى البكاء. أم نهله تعرف جيدا انها نقطة ضعفها و انها لا تستطيع ان تغضبها و بالفعل حققت مرادها و استجابت لها نهله.
نهله و هى تحتضن امها : حاضر يا ماما عشان خاطرك
التالي من هنا