رواية مجرد ورقة كاملة بقلم فاطمة الالفى
قصة قصيرة مجرد ورقة
بقلم فاطمة الألفى
30 مايو 2025 الجمعة الساعة 7 23 م
مجرد ورقة قصة قصيرة
فاطمة الألفي
عيون الأطفال لم تكن تحمل نظرات بريئة فقط بل كانت مرآة لندوب خفية جراح صامتة لم تترك أثرها على الجسد بل حفرت داخل الروح بعمق يصعب ترميمه.
كان حاضرا بينهم بجسده لكنه لم يكن حقيقيا في قلوبهم لم يمنحهم الحنان ولم يحتضنهم يوما كأب بل ظل مجرد رجل يصر على السيطرة... دون أن يتقن معنى الأبوة.
في كل مرة شاهدوه ينهال بالسباب على أمهم كانت الطفولة تنكمش داخلهم والمشاعر تتجمد والخوف
أما هي... فكانت السور الأخير الصامد رغم التصدعات لا تبكي لا تنهار أمامهم تؤدي دورين في وقت واحد أم حنونة وأب صلب. لكنها في داخلها كانت تدرك أن هذا الحمل الثقيل لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.
وحين جاءت لحظة الحقيقة انكشفت الواجهة الزائفة وسقط قناع الرجل الذي كانت تحارب من أجل بقاء صورته.
كان هشا مجرد وهم عاشت في ظله يمارس سلطته دون أن يمنحهم دفء الأبوة. وعندما انهار كل شيء أدركت أنه لم يكن يوما أبا بل كان يلبس قناع الرجولة ليخفي خواءه الداخلي.
الطلاق لم يكن نهاية علاقة
توقيع بسيط على ورقة لكنه اختصر سنوات من الخيبة ومنح الأطفال فرصة لبداية حقيقية.
رحل الأب بلا وداع بلا سؤال بلا حتى نظرة أخيرة لأطفاله. ترك لهم فراغا والتزامات لم يهتم بها وذكريات مشوشة لم تكن كافية لتفسير الغياب.
في البداية انتظرت الأم.
ربما يتصل
يسأل
يرسل ما يعينهم
لكن الصمت كان الجواب الوحيد والخذلان ظل سيد الموقف.
ومع تراكم الأيام تحولت إلى أم تقاتل في كل الاتجاهات تصحو قبل الجميع وتنام بعدهم تحمل المسؤولية وحدها دون تذمر. لم يكن أمامها
ومع مرور الوقت كان لا بد من المواجهة.
رفعت دعوى قانونية لا لتطلب مالا فقط بل لتطالب بحقوق أبنائها ولتحاسب من تخلى عنهم لا كأب فقط بل كإنسان.
لكنه لم يأت. لم يعترض. لم يطلب حتى رؤيتهم.
وكأنهم مجرد فصل نسي في كتابه كأنهم لم يكونوا أبدا جزءا منه.
كبر الأطفال دون أب لا لأن القدر خطفهم منه بل لأن الغياب بالاختيار كان أقسى.
لم يتعلموا منه الحنان لم يعرفوا صوته لم يسندهم يوما لكنهم تعلموا أن الحياة تنضج من لم يجد من يتكئ عليه.
فليس كل غياب فراقا... أحيانا يكون