مأساة على الطريق الإقليمي بالمنوفية: 18 زهرة في عمر الزهور تفارق الحياة في حادث مروع
رحلة بلا عودة: 18 فتاة من المنوفية تفارق الحياة في حادث الطريق الإقليمي
في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة الأخير من شهر يونيو، وبينما كانت الشمس تستعد للشروق، كانت عشرات الأسر في قرية كفر السنابسة، التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، تودع بناتها الصغيرات كما اعتادت كل صباح. ابتسامات خفيفة، وعبارات الأمهات المعتادة: "خلي بالك من نفسك"، "متتاخريش"، و"ربنا يستر طريقك". لم تكن أي من هذه العبارات كافية لتجنب الكارثة.
مشهد البداية: الحياة كما تعودناها
الفتيات خرجن ككل يوم، متجهات إلى أحد الحقول الزراعية في منطقة الباجور للعمل في جمع محصول العنب. الميكروباص الصغير، الذي يعرفه جميع أهالي القرية، كان
الطريق القاتل
الطريق الإقليمي، الذي يفصل بين أشمون والباجور، كان في ذلك الصباح هادئًا نسبيًا. لكن فجأة، وعلى بُعد دقائق من وجهتهن، اصطدمت شاحنة نقل ثقيل بالميكروباص من الخلف. قوة الاصطدام كانت كفيلة بقذف المركبة إلى خارج الطريق، وتحطمها بشكل شبه كامل. لوهلة، توقفت عقارب الزمن، وصار الصراخ يعلو من بين الحطام، إلا أن أغلب الراكبات لم تتح لهن
فقدان جماعي: الموت اختار الصبايا
ثماني عشرة فتاة وسائقهن، جميعهم فارقوا الحياة في لحظة واحدة. ثلاث فتيات فقط نُقلن إلى المستشفى، بين الحياة والموت، وإحداهن دخلت في غيبوبة بعد إصابة في الرأس. أما الباقيات، فقد تركن الحياة خلفهن بلا وداع، بلا كلمة أخيرة، وبدون فرصة أخيرة لاحتضان أمهاتهن أو توديع آبائهن.
كل فتاة كانت تحمل حلمًا صغيرًا: واحدة كانت ترغب في إكمال دراستها الجامعية في كلية الهندسة، وأخرى كانت تجمع المال لتجهيز شقيقتها العروس، وثالثة كانت تساعد والدها المريض بالعمل اليدوي لتغطية مصاريف العلاج. لا شيء في حياتهن كان سهلاً، لكنهن لم يشتكين، كن يسعين بلطف، وبأمل، نحو مستقبل بسيط
لحظات ما قبل الرحيل
كاميرات المراقبة في أحد شوارع القرية التقطت مشهدهن الأخير. تظهر فيه الفتيات وهنّ يركبن الميكروباص واحدة تلو الأخرى، يسلمن على بعضهن، يتبادلن الابتسامات، وربما لا يعرفن أن هذه النظرات هي الأخيرة بينهن. بعد أقل من نصف ساعة، كانت أجسادهن ممددة في سيارات الإسعاف، ملفوفة في أكياس سوداء، ينتظرن العودة من حيث بدأن، ولكن هذه المرة في نعوش.
جنازات صامتة وقرية في حداد
كفر السنابسة لم تشهد يومًا أكثر ألمًا من ذلك اليوم. منذ لحظة الإعلان عن الحادث، توافد الأهالي إلى مداخل القرية، يتناقلون الأسماء في صدمة، بينما يهرع آخرون إلى المستشفيات والمشرحة.