رواية جحيم الغيره الفصل 20 بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

دخلت ابتهال غرفتها في هدوء.. لا يحمل ضعفا.. بل إصرارا على إنهاء كل شيء بنفسها.
جمعت باقي أغراضها في الحقيبة.. ثم أرسلت رسالة لياسين.
قرأها.. وتجاهلها.
أرسلت له رسالة أخرى.. هذه المرة أكثر وضوحا..
ياسين.. لو سمحت.. محتاجة أشوفك بكرة.. ضروري.
رد بعد دقائق.. برسالة طويلة.. باردة..
ابتهال.. كل شيء قسمة ونصيب.. وأنا مش هكمل في موضوع الارتباط.
راجعت نفسي.. ولقيت إن الموضوع صعب.. الناس هيتكلموا.. وهيقولوا إني طلقت مراتي ورحت اتجوزت اختها.
وإنتي عارفة إن ده مش حقيقي.. بس لازم نتقي الشبهات ونصرف نظر.
قرأت ابتهال الرسالة.. ولم تتمالك نفسها من الضحك.
ضحكت بصوت خافت.. كأنما قرأت نكتة باهتة من شخص تافه.
قالت لنفسها.. 
وفر عليا كتير.. كنت ناوية أقول أكتر من كده.
أمسكت الهاتف وردت..
تمام يا ياسين.. طالما القرار منك.. براحتك.
بس ما تجيش ندمان بعد كده.
وبالنسبة للفلوس.. أنا ما أخدتش منك حاجة غصب.. ولا ضربتك على إيدك.
وملكش عندي حاجة. 
أرسلت الرسالة.. وهي لا تدري ما الذي جعله يغير رأيه فجأة.
لكنها لم تجهد نفسها بالتفكير.
وبعد دقائق.. جاء رد جديد..
حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.. مش عايز منك حاجة.. وحقي هاخده منك قصاد ربنا في الآخرة.
لم ترد عليه.
تعرفه جيدا...
رجل هش.. يخشى على منصبه.. لا يملك من الرجولة سوى اللقب.
نظرت إلى الحقيبة الموضوعة على السرير.. 
فتحتها.. وأخرجت منها مبلغ ٣٠٠ ألف جنيه كانت تحتفظ بهم.. 
ثم جلست وأخذت تعد ١٧٥ ألف جنيه إجمالي ما

أنفقه عليها ياسين.
وضعتهم في حقيبة صغيرة.. وحملتها بيد ثابتة.
خرجت إلى الصالة.
فردوس كانت لا تزال جالسة مع أطفالها بجوار والدتهما.. يتابعون التلفاز.
وقفت ابتهال للحظة تتردد.. 
لكن ابتسام لاحظتها وقالت.. 
انتظروا الحلقات الاخيره على صفحه الكاتبه قصص وروايات أمانى سيد 
ابتهال.. تعالى اقعدي.. واقفة ليه 
وأشارت إلى مكان قريب منها.
اقتربت ابتهال.. وجلست بهدوء بجوار فردوس.
ثم وجهت حديثها إليها مباشرة..
فردوس. 
نعم 
خدي. 
إيه ده 
١٧٥ ألف جنيه.
الفلوس دي كنت أخدتها من ياسين.. 
وأنا عارفة إنه مش هيديكي حاجة...
فبعتبرها جزء من حقوقك.
نظرت فردوس إلى الحقيبة الصغيرة.. 
عيناها اتسعتا.. 
لكن لم يكن فيهما امتنان...
بل نظرة حقد دفين.
لم تفكر في كرم أختها.. 
ولا في كرامتها وهي ترد مالا ليس مفروضا عليها.. 
بل لم يشغلها سوى سؤال واحد..
هل خلال الفترة البسيطة دي.. صرف ياسين كل المبلغ ده عليها 
فردوس مدت إيدها للحقيبة الصغيرة وفتحتها ببطء.
عيناها اتسعتا وهي تعد الأوراق النقدية بعينين لا تصدقان...
ثم نظرت إلى ابتهال.. نظرة طويلة.. صامتة...
فيها استغراب.. وفيها غل
قالت أخيرا.. بصوت خافت لكن نبرته لاذعة..
برافو يا أختي...
واضح إن ياسين طليقي اللي هو خطيبك دلوقتي ما كانش بيبخل عليكي بحاجة.
نظرت لها ابتهال بثبات.. لم ترد.
أكملت فردوس وهي تغلق الحقيبة بعصبية واضحة..
١٧٥ ألف فى فتره صغيره 
ده غير اللبس والمشاوير
والهدايا اللي كنتي بتتدلعى بيها معاه...
ده انتي طلعتي بصفقة محترمة.
اتدخلت ابتسام بلهجة حازمة..
فردوس خلاص مالوش لازمه الكلام ده اختك رجعتلك مبلغ كبير مكنتيش هتعرفى تجبيه منه لو عملتى ايه
لكن فردوس ابتسمت ابتسامة مزيفة.. وقالت..
لا عيب ولا حاجة.. أنا بس مش بستغرب 
يعني بعد كل اللي حصل.. 
دلوقتي بترجعيلك للفلوس كأنك انتى اللي اتظلمتي 
ابتهال بصتلها بهدوء.. وقالت بنبرة صافية..
أنا ما أخدتش حد.. ماتضحكيش على نفسك 
وإنتي اللي ما كنتيش شايفة الحقيقة.
انا مش برجعلك الفلوس دى عشان خاطرك .. انا برجعهملك عشان ولادك تخطيهم شهاده باسمهم 
وتحاولى تشتغلى وتصرفى على نفسك وعليهم وتزودى الفلوس دى 
يمكن تلاقى محامى يعرف يجبلك نفقه من ياسين 
سكتت فردوس.. 
لكن الغيظ كان واضح في كل ملامحها...
ما بين كرامتها المجروحة.. وفلوس في إيدها مش قادرة ترفضها.. 
وإحساس انها كانت أقل من أنها تخلى جوزها يقرب منها ويحبها
ساد الصمت للحظات.
ابتهال كانت على وشك إنها تقوم وتدخل أوضتها.. 
لكن صوت فردوس وقفها..
على فكرة...
إنتي مش أحسن من ياسين.
توقفت ابتهال.. التفتت لها ببطء.
فردوس كانت ماسكة الحقيبة في حجرها.. 
لكن نظرتها كلها مرارة.. ولسانها بدأ يقطع..
انتى فاكره كده بترضى حالك بعد ما خلصتي خربتى بيتى وشردتى عيالى 
جايه تردي الفلوس كأنك بطلة 
فاكرة إن ده يخليكي أنضف 
إنتي أكتر واحدة حقيرة شفتها في حياتي.
ابتسام شهقت بصوت
مكتوم..
فردوس إيه اللي بتقوليه 
لكن فردوس كملت.. كأنها ما سمعتش حد..
ما صدقت إنك لقيتي حد يعوضك عن سنين إحساسك إنك أقل مني.
وأول ما جالك.. رحتيله.. كأنك بتنتقمي مش بتحبي.
بس انتي عمرك ما هتعرفي تحبي.
لأن اللي اتحرم من الحنان طول عمره...
بيبقى قلبه ناشف.
ابتهال ما تحركتش.
مفيش دمعة واحدة نزلت.
بس نظرتها كانت صادمة.. نظرة واحدة قالت لفردوس.. 
أنا فوقت.. وإنتي لسه.
قالت بهدوء..
قولتي كل اللي عندك 
فردوس بصت لها بغل.. وقالت وهي بتغرز الكلام..
لسه...
أكتر حاجة بحمد ربنا عليها إني ما بقيتش زيك.
رحت مستشفى أمراض نفسية 
ولا وصلت للمرحلة دي.. ولا هوصل.
سكتت.. وابتسمت بتشفي..
عارفة ليه 
عشان أنا مش ضعيفة زيك.
سادت لحظة صمت...
ثم ردت ابتهال.. بصوت هادي.. نقي.. لكن جارح..
الفرق بيني وبينك...
إني لما وقعت.. قومت نفسي.
وإنتي لسه بتسندي غرورك على مبرراتك القديمة.
كان الصمت في الغرفة قاتل.
كلام فردوس الأخير وقع كصفعة.. مش بس على وش ابتهال.. 
بل على وش ابتسام نفسها.
ظلت تنظر لابتهال...
لبنتها اللي اتقال عليها وسخة.. ضعيفة.. منعدمة الحب .. 
لكنها ما ردتش.. ما انفعلتش.. ما بكتش...
وقفت بثبات.. 
ابتسام قامت فجأة.
اقتربت من فردوس.. 
نظرت لها نظرة لا تحمل الغضب...
بل شيء أشد.. 
خيبة أمل.
قالت بصوت خافت لكنه مكسور..
أنا ربيتك إزاي يا فردوس 
ده يبقى كلام يتقال لأختك 
ده يبقى أسلوب واحدة كبيرة عندها بيت وعيال 
فردوس
حاولت ترد.. لكن ابتسام رفعت يدها..
اسكتي.
أنا خلاص شفت كل حاجة.
وشفت أكتر من اللي كنت مستعدة أشوفه.
نظرت إلى ابتهال...
ولأول مرة..
تم نسخ الرابط