من شهر ونص جالي شاب كان إتواصل معايا

لمحة نيوز

من حوالي شهر ونص، جالي شاب كان اتواصل معايا من خلال إعلان شغل كنت منزله، كنت طالب فيه عمال يشتغلوا باليومية في تنظيف شقق تحت الإنشاء.
الشاب ده جالي بنفسه، وما شاء الله، من أول لحظة شوفته فيها حسيت إنه مختلف... شكله محترم، لبسه نضيف، هيبته واضحة، وحركاته كلها بتقول إنه ابن ناس، ومتربي تربية طيبة.
فضلت أبص له وأنا مش مصدق، إزاي واحد بالمنظر ده جاي يشتغل شغلانة زي دي؟ مش تقليل منها، بس باين عليه عمره ما شال كيس رمل ولا شاف تراب موقع.
الناس اللي معايا كلهم اتفاجئوا بيه، والهمس بدأ ينتشر، وكل واحد بيحاول يفهم هو مين.
أخويا الكبير جه ناحيتي وقاللي بصوت واطي:
"في حاجة مش مفهومة... الشاب ده وراه قصة، أكيد. دي مش هيئة واحد بيشتغل يوميات!"

تاني يوم نزلنا الموقع. وزّعت العمال كل واحد في مكانه.
كنت باصص له وأنا مش عارف أبدأ معاه منين... شكله مكسوف،

بس برضه كان واقف ثابت، عينه فيها وجع بس جواه قوة، حاجة كده مش مفهومة.
قررت آخده بعيد عن عيون الناس، وديته عمارة فاضية لوحده، وقلتله:
"إنت عليك الدور الفلاني، وأي بواقي شيلها وحدفها تحت."
كان سامعني بهدوء، وابتسم ابتسامة خفيفة كأنه بيشكرني إنّي ما خليتهوش قدام الناس.
ولما بدأ الشغل، والله انبهرت... طلع بيعرف يشتغل، مش بس كده، دا ضميره صاحي، وما بيكسلش، وسريع كأنه بيجري.

يوم ورا يوم، كنت كل ما أشوفه باحترمه أكتر.
بس فجأة... حصل حاجة غريبة.

العميد جه بنفسه، وطلب يشوفه.
وأنا واقف مش فاهم، إيه اللي بيحصل؟
دخل أحمد على العميد، وكنت واقف بره شايف ملامحه من بعيد... كان وشه أصفر، عينه مليانة قلق، وكأنه بيتحسب لكل كلمة.
العميد بدأ يسأله، وأحمد كان بيرد بصوت واطي، وكل شوية يقول:
"وأفوض أمري إلى الله."
ماكانش فيه أي تهديد، ولا العميد قال كلمة فيها

خوف، بس واضح إن أحمد كان متوقع الأسوأ.

بعد شوية خرج، وإيده بتتهز، بس عينه فيها دموع.
عرفت بعدها إن العميد طلعله تاريخ حياته كله، وكان جاي يتأكد بس، مش أكتر.
وبدل ما يقسى عليه، مدله إيده وساعده.

الفلوس اللي كانت مديونة عليه، واتسببت في إن الناس تقدم فيه شكاوى، اتسددت.
كل اللي له حق أخده، والناس اتنازلت... ولسه فاضل البنك، وده هيتحل بعد العيد بإذن الله.
وكل ده تم بكفالة من العميد... راجل ربنا جعله سبب في نجاة إنسان.

امبارح، كنت قاعد مع أحمد، وسط كل ده، وسألته:
"ربنا خلاك تمر بكل ده، وفي الآخر الحكومة اللي كنت خايف منها، بقت هي اللي وقفت جنبك... ليه؟ عملت إيه؟"
ابتسم، وقاللي بهدوء:
"كل اللي عملته إني وثقت ف ربنا، وفوضت أمري ليه.
من فترة، نويت أعمل إطعام، ووقتها حلمت إن حد بيديني تفاحة، وواحد بيقولي: زي ما خدتها، إدي غيرك.
مكنتش فاهم معنى

الحلم وقتها، بس قلبي ارتاح لفكرة الصدقة.
عملت الإطعام بـ ٥٠٠ جنيه، وسبحان الله، المبلغ اللي كنت مديون بيه، ٥٠٠ ألف، اتفتح له باب سداد ماكنتش أحلم بيه."

الكلام كان بسيط، بس تأثيره عليا كبير.
إزاي ربنا بيمهد الطريق، ويهيّأ الأسباب، ويبعَت لك المدد من حيث لا تحتسب.
إزاي ممكن نكون واقفين على حافة الهاوية، وفجأة تلاقينا في مكان آمن، لأن في نية صافية، وصدقة خفية، ورب دعوة قلتها بصدق.

أنا بكتبلكم البوست ده علشان قصة أحمد تستوقف قلوبكم زي ما استوقفت قلبي.
علشان أقولكم:
متستعجلوش على الثمار... لو لسه ما شفتوش نتيجة صدقاتكم، أو مساعدتكم لحد، افتكروا إن ربنا بيختار الوقت اللي يناسبكم، مش اللي يناسبكم بس!

علشان أقولكم:
عالجوا الهم، وضيق الرزق، والتعب، والمرض، وكل أنواع الابتلاء... بالصدقة.
حتى لو مبلغ بسيط.

رُبّ درهم سبق ألف دينار.
والله ما بيضيع

شيء عند رب كريم... بس خلوا يقينكم ثابت، ونياتكم صافية.

تم نسخ الرابط