داين تدان بقلم حور حمدان

لمحة نيوز

داين تدان كنت مشلولة مش جسديا بس لا فكريا كمان وأنا بتفرج على صورة الكرسي المتحرك اللي خطيبي بعتها.
واللي صدمني أكتر كانت الرسالة اللي بعدها
جبتلك كرسي هدية ميلادك عشان إنت مشلولة ومش هتعرفي تمشي. خلي بالك دا غالي جدا.
كرسي هدية! يعني إيه!
كتبتله بصدمة
إيه دا هو إنت بتهزر ولا بتعمل فيا مقلب بجد!
دماغي كانت هتتشل لما رد وقال
لأ مش بهزر يا روح دي هديتك فعلا. اتبسطي بقى جبتلك حاجة هتمشيكي أهو.
هتمشيني! أنا أصلا اللي حصلي دا بسبب إني زقيته بعيد عن العربية واتخبطت أنا بداله دي حاجة هتتعالج مع الوقت! ليه كدا
كتبتله وأنا بعيط عياط هستيري
هديتي طب تعالى خد شبكتك الله يسهلك يا مصطفى.
كنت مستنيه يعارض مستنيه يتأسف يعمل أي حاجة
لكن هو فاجئني للمرة المليون وقال
يا ستي في ستين داهية مش كفاية مشلولة لا وكمان بتتأمري! أنا الغلطان إني عبرتك أصلا.
فضلت كام يوم بعدها مش بشوف حد مش برد

على تليفون ولا حتى بفتح باب الأوضة. الكل كان فاكر إني مضايقة من الإصابة محدش عارف إن الوجع الحقيقي كان جوايا من كلمة من تصرف قتلني قبل ما يسيبني.
بس مع الوقت بدأت أفوق. أنا صح تعبانة صح رجلي محتاجة علاج بس عقلي لسه صاحي ولسه عندي حياة قدام. قررت أركز على نفسي على علاجي على مستقبلي اللي مش هيتوقف عند حد زي مصطفى.
بدأت أروح جلسات العلاج الطبيعي واللي كان في الأول صعب جدا بس كل مرة كنت أقوم وأقع وأرجع أحاول كنت بحس إني بقاوم مش بس عشان جسمي لأ عشان أثبت لنفسي إني أقوى من أي جرح أقوى من أي شيء.
وكل يوم كنت ببص في المراية وأقول لنفسي
الكرسي اللي جابهولك عشان يكسرك هيكون هو السبب إنك تطلعي أقوى منه.
وفي لحظة صدق أدركت إن ربنا نجاني من شخص مكانش يستاهلني وحطني في اختبار عشان يوريني قد إيه أنا أستاهل أعيش وأكمل من غيره.
بعد كام شهر ووسط موجة تعاف وبطء العلاج الطبيعي جاتني أخبار
ما كنتش متخيلاها اصلا مصطفى وقع في حادث. خبر الحادث وصلني من حد من صحابه بحزن وسكاتة وقلبي تقل. مكنتش عايزة أصدق إن اللي جرالي ممكن يحصلله برضه لحد ما الصورة قدامي اتضحت هو بقى مش قادر يتحرك كويس الأطباء قالوا عليه اتشل في جزء من جسده.
ما كنتش بفرح ولا فيا رغبة في الانتقام. مش هفرح بوجع حد حتى لو كنت أنا اتوجعت بسببه. بس جوه قلبي كان في راحة غريبة مش لأن حصل له نفس اللي حصل لي لكن لأن الدنيا بتحط كل حاجة في مكانها. الناس اللي بتجرح غيرهم في وقت الشدة في النهاية بتجيلهم دروس. داين تدان.
أنا كنت في مرحلة العلاج بستقبل كل جلسة كأنها انتصار صغير. كل مرة برجع أقف خطوة بحس إني بكتب فصل جديد في حياتي. الناس حوالي شافت التغيير وبدأت تحترم قوتي اللي ماكنتش شايفةها قبل كده. ربنا ما خلانيش لوحدي وكان في ناس طيبة جنبي فعلا.
وفي يوم من الأيام بعد ما تحسنت خطواتي وقوتي النفسية قابلت
محامي قريب ليا من عيلت ماما إنسان طيب وقف جنبي وقالي الكلام الصح اعرفي إن في حقوقك ومصطفى مش فوق القانون. بدأنا إجراءات بسيطة عشان ياخد كل واحد ياخد جزائه مش من باب كراهيتي لكن عشان أأمن حقي وأوقف أي استغلال مستقبلا. القانون مش بيهمل وده كان مهم بالنسبة ليا.
السنين بعد كده علمتني كتير. مصطفى حالته الصحية ماكنتش سهلة اتعالج وبرضه اتعلم يحس بتقصيره لكن ما كانش سهل نرجع زي زمان. أما أنا رجعت أمشي اشتغلت على نفسي لقيت ناس بتحبني على حقيقتها وربنا عوضني بطرق ما كنتش أتخيلها احترام قصة حب جديدة على أسس مختلفة واستقلال مالي ونفسي.
مش معناه إني ماجرحتش تاني ولا إن مافيش لحظات ضعف. لكن كل مرة كنت بفتكر اللي جرالي علمني قيمة نفسي. وكنت بكرر الكلام ده لكل واحدة حوالي ما تخليش أي حد يقلل من قيمتك وافتكري دايما إن القوة مش بس في الجسد القوة في إنك ترجعي لحياتك وتعيشيها بأفضل شكل.
والي
عرفتة ان لازم احمي قلبك قبل
تم نسخ الرابط