حكاوي كاتبة حور حمدان

لمحة نيوز

كنت قاعدة على السرير ماسكة موبايلي وبقلب في الفيسبوك كعادتي لحد ما لقيت إشعار بمسج جديدة على الواتس. فتحت عادي ومكنتش متوقعة أبدا إن الرسالة دي هتفتحلي باب من الرعب.
كانت صورة خطوبتي أنا وأحمد الصورة اللي نزلتها من شهرين وأنا فرحانة وفخورة إن أخيرا ربنا عوضني بإنسان محترم يستاهلني. بس ورا الصورة في الرسالة كان مكتوب
إيه الزفت اللي سمعته ده أقسم بالله لو ده حقيقي يبقى موتك على إيدي.
إيدي ترجفت. الصورة دي مين ممكن يجيبها! وده أسلوب مين غيره
قلبي وقع وأنا ببص على الاسم محمد.
محمد الشخص اللي كنت مرتبطة بيه زمان. الشخص اللي عذبني بكلامه وجفاه اللي خلاني سنين عايشة في خوف وضياع. كنت فاكرة إن بمجرد ما سيبته وقطعت علاقتي بيه خلصت القصة لكن لا. واضح إن الماضي لسه بيطاردني.
قعدت أبص في الشاشة مش قادرة أستوعب. بعدها كتبت بسرعة
أه حقيقي هتعمل إيه يعني أنت أصلا مين عشان تهددني!
رد جه بعد ثواني جملة قصيرة بس حطمتني
يومك مش ماشي معايا وهعرفك أنا مين لما أقتلك يا حبيب القلب.
الدموع نزلت من عيني من غير ما أحس. كتبت له وأنا مرعوبة بس في نفس الوقت مخنوقة من إني لسه بواجهه بعد كل السنين دي
مش هتقدر تعمل لي حاجة أنا خلاص خرجت من حياتك. خليك راجل وسيبني أعيش حياتي ارحمني بقى كفاية العذاب اللي عشت معاك.
جالي الرد بجليد
عذاب إنت لسه ما شفتش العذاب. أنا هخليكي تبكي دم بدل الدموع. وهبدأ بخطيبك أحمد.
فضلت طول الليل مش قادرة

أنام. كل شوية أتخيل إنه هيظهر قدامي فجأة. دماغي كانت بتوديني وتجيبني طب لو جد لو حاول يعمل حاجة لأحمد أنا ممكن أستحمل أذى لنفسي لكن فكرة إنه يمس أحمد حتى بكلمة كانت بتموتني من الرعب.
تاني يوم الصبح حكيت لأحمد كل حاجة. كنت خايفة يقولي إني ببالغ أو يتضايق من الماضي اللي بيلاحقني لكنه بالعكس. مسك إيدي وقاللي
إنت مش لوحدك وأنا مش هسيبك. اللي بيهددك دا لازم يتحاسب.
كلمنا بابا وأخويا يعقوب واتفقنا نروح القسم ونقدم بلاغ. الضابط اللي قابلنا كان شاب صغير بس كلامه مطمن
ماتخافوش. دي رسائل تهديد واضحة جدا. إحنا نقدر نحدد رقم الخط ونراقب حساباته. لو قرب منكم هنكون مستعدين.
قدمت البلاغ وأنا قلبي بيرتعش بس حسيت لأول مرة إن في حد رسمي واقف في صفي.
الأيام اللي بعد كده كانت أصعب من أي حاجة. محمد بدأ يبعثلي صور قديمة لينا مع بعض يحاول يوجعني ويقوللي إزاي نسيتي. مرة يبعت صورة ليا في الكلية زمان ومرة يسجل صوت وهو بيضحك ضحكة باردة ويقول أنا شايفك يا حور شايف كل حركة.
كنت ببص حواليا في الشارع بخوف. أي حد يمشي ورايا أحس إنه هو. حتى في الكلية صحابي لاحظوا إني بقيت سرحانة وتايهة على طول.
في يوم وأنا خارجة من الكلية حسيت فعلا إن في حد بيراقبني. مش مجرد وهم. كل ما أبص ورا ألاقي نفس الشخص واقف بعيد عينه عليا. قلبي وقع. جريت بسرعة وكلمت أحمد جه خدني بالعربية فورا. كنت مرعوبة وبقول له
هو لسه ورايا أنا متأكدة.
أحمد رد وهو ماسك إيدي
بقوة
إهدي. لو هو محمد مش هيفلت المرة دي. هنواجهه بالقانون.
وبالفعل قدمنا بلاغ تاني. المباحث الإلكترونية جمعت كل الرسائل والصور. الضابط قال إن عندهم إذن يراقبوا خطه وإنهم عارفين تحركاته. الكلام دا طمني شوية بس برضه الخوف جوة قلبي مكانش بيروح.
وفي يوم محمد ظهر قدام بيتنا. أحمد شافه واقف بعيد بيراقب من غير كلام. أحمد نزلله وقال له
إبعد عن حياتنا. كفاية اللي عملته.
لكن محمد انفجر وقال بصوت عالي
إنت فاكرها هتكون ليك والله ما هخليكم تكملوا مع بعض!
الجيران اتجمعوا ومحمد مشي بسرعة قبل ما حد يلحقه. أحمد اتنرفز وقال
أنا مش هسيبه. هو بيلعب بالنار.
الليلة اللي بعدها كانت نقطة التحول. كنت راجعة من عند صحابتي متأخر شوية والشارع هادي. فجأة لقيت عربية وقفت قدامي ومحمد نزل منها بسرعة. عينه كلها غضب وصوته عالي
إنت لسه فاكرة إنك هتعيشي من غيري!
حاول يشدني من إيدي وأنا صرخت بكل قوتي
الحقونييي!
الناس في الشارع خرجوا بسرعة على صوتي. في اللحظة دي حاول يجرحني بموس صغير كان في إيده بس الحمد لله الجرح كان سطحي جدا في دراعي. الدم سال بسيط بس وجع الموقف كان أكبر.
قبل ما يلحق يهرب الجيران مسكوه. والدنيا اتقلبت. الشرطة وصلت في دقائق ولقوا معاه سلاح أبيض ومع البلاغات اللي مقدماها قبل كده كان عندهم دليل كامل. اتقبض عليه في الحال.
الموضوع اتحول لقضية رسمية. التحقيقات أثبتت إن كل الرسائل جايه من موبايله وإنه كان متعمد يهددني ويطاردني.
حتى لقى عنده صور قديمة محتفظ بيها من علاقتنا السابقة. القاضي أمر بحبسه احتياطيا لحد ما تتحكم عليه.
وأنا رغم الجرح البسيط اللي في إيدي حسيت إن الجرح الحقيقي اللي كان في قلبي من سنين أخيرا بيتقفل. عرفت إنني عملت الصح لما بلغت وإن وجود أحمد جنبي هو اللي مديني القوة.
مرت الشهور ومحمد ورا القضبان. وأنا بدأت أرجع لحياتي الطبيعية تدريجيا. أحمد فضل سندي طول الوقت ما سابنيش لحظة. كان دايما يقوللي
إنت أقوى من اللي حصل. واللي عايز يكسرك عمره ما هينجح طول ما أنا معاكي.
وجي اليوم اللي استنيته من زمان يوم فرحي.
دخلت القاعة بفستان أبيض بسيط والدنيا كلها مليانة زغاريط وضحك. وأنا ماشية في الممر عيني على أحمد. كان واقف هناك مبتسم ليا كأني ملاك نازل له من السما.
كل الخوف اللي عشناه قبل كده اختفى. كل التهديدات اللي رعبتنا بقت ذكرى بعيدة. وقفت جنبه وهو مسك إيدي وقال بصوت واطي
النهاردة بداية جديدة. مفيش حد يقدر يفرقنا تاني.
وسط الزغاريت والورد وأنا بحس بدقات قلبي بترجع للهدوء قلت لنفسي
أنا عديت. أنا انتصرت. واللي كان عايز يمحي حياتي انتهى مكانه الطبيعي ورا القضبان.
ومن اللحظة دي بدأت حياتي الحقيقية مش ضحية لكن إنسانة قوية جنب راجل بيحبني ويصونني.
اخباركم اي
عايزة اقولكم اني مطبقة من امبارح والله وكنت مسافرة ولسا حتى مدخلتش البيت بس مرضتش اضيع اليوم من غير ما انزل اسكربت 
فى ياريت متبخلوش عليا بكومتت يشجعني بحبكم جدا
يا اجمل سكاكر في الدنيا
تمتتت
حكاوي_كاتبة
حور_حمدان

تم نسخ الرابط