قسمة ونصيب كنت قاعدة بالليل ماسكة تليفوني وبقلب في الصور زي العادة بقلم حور حمدان
كنت قاعدة بالليل، ماسكة تليفوني وبقلب في الصور زي العادة. فجأة لقيت مسدج جايلي من خطيبي، أول ما فتحت لقيت الصورة قدامي: سرير متبطن كله ألوان دافيه وكأنك في حضن الجنة، أوضة خشب بس جمالها يخطف العين قبل القلب.
لقيت كلامه تحت الصورة:
شفتي جمال اختياري سرير ولا في الأحلام؟ ابسطي بقى، دي أوضة الأطفال
قلبي كان بيدق بشكل مش طبيعي، حاسة إن الأرض بتتهز من تحتيا. كلماته دخلت قلبي زي سهم، كسرت كل خوف كنت حاساه.
كتبتله وأنا عيني بترتعش من الدموع:
يعني إيه الكلام ده؟! أنت بجد شايف إننا ممكن نكمل سوا كده حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدنا؟
رد عليَّ بسرعة، كأنه كان مستنّي السؤال ده بالذات:
هو أنا من أول يوم قلتلك إني بحبك علشان الظروف ولا علشان فلوس؟! أنا بحبك عشانك إنتِ… عشان روحك اللي مش شبه حد. حتى لو عِشنا تحت سقف واحد من خشب، يكفيني إنك معايا.
الكلمات دي خلتني أتنفس بعمق لأول مرة من ساعتها. حسيت إن كل خوف كان جوة قلبي بدأ يسيح.
كتبتله وأنا مش عارفة أكتب من كتر ارتباكي:
طب وأنا أقدر أعيش كده؟ أقدر أواجه الدنيا كلها علشانك؟
رد هو المرة دي بهدوء عجيب:
إحنا مش لوحدنا يا حبيبتي، ربنا معانا… وكل شيء قسمة ونصيب، بس اللي أنا واثق منه إن قلبي اختارك ومش هيسيبك مهما
حسيت وقتها إن كل اللي بيني وبينه مش مجرد كلام، ده وعد… وعد بالحياة مهما كانت بسيطة، وعد بالحب حتى لو في أصعب الظروف.
اليوم ده ما كانش عادي… من أول ما صحيت وأنا قلبي مش ثابت، بحس كأن في حاجة كبيرة مستنياني آخر النهار. كان جاي يقابل بابا، يقعد معاه رجولة لرجولة، يتكلم من غير لف ولا دوران. وكنت أنا قاعدة في أوضتي، بسمع أصوات الكراسي وهي بتتسحب في الصالة، وبابا بيقول: "اتفضل يا ابني."
دخل هو، صوته هادي وواثق رغم إنني عارفة قلبه بيدق زي قلبي. سلّم وقعد، وبعد ثواني من الصمت، بدأ كلامه مباشرة:
ـ "يا عمي… أنا مش هطوّل عليك، كل شيء في الدنيا قسمة ونصيب، وربنا كاتب لكل واحد رزقه. أنا بحب بنتك بجد من قلبي، وعايز أعيش معاها على الحلال. لكن… أنا جاي النهارده أكون صريح معاك."
بابا رفع عينه له وقال بهدوء، وهو بيعدل جلسته:
ـ "صريح في إيه يا ابني؟ حصل إيه؟"
هو أخد نفس عميق، وصوته كان فيه رجفة بسيطة لكنه مصرّ يكمل:
ـ "الظروف يا عمي… مش هتسمحلي بكل اللي اتطلب. الأسعار غليت، والشغل مهما الواحد اجتهد مش هيجيب كل حاجة مرة واحدة. أنا مش بقول إني مش هجيب حاجة… بالعكس، أنا هجيب الأساسيات كلها، وكلها تكون شيك وحلوة. بس مش هقدر على المظاهر الزايدة ولا الطلبات اللي
أنا كنت واقفة ورا الباب، مش قادرة أسيطر على رعشة إيدي، بخاف من رد فعل بابا. لكنه بص له فترة طويلة، كأن بيقيس صدقه. بعدين سأله بهدوء أكتر:
ـ "يعني إنت شايف إنك هتعرف تسعد بنتي على قدك؟"
هو رد بسرعة، بعينين كلها رجاء:
ـ "والله يا عمي، هسعدها بروحي قبل أي حاجة. مش هخليها تحتاج لحد، ومش هخليها تحس إنها ناقصة حاجة. هعيش عشانها، وأي جنيه أجيبه هيتصرف في بيتنا. أنا مش جاي أبيع كلام… أنا بحبها وده اللي خلاني أقف قدامك النهارده."
بابا أخد نفس طويل، وبعدين هز راسه وقال جملة وقفت قلبي:
ـ "عارف يا ابني… أنا طول عمري بقول البنت مش محتاجة بيت مليان كماليات، محتاجة راجل يصونها ويحافظ عليها. وأنا شايف فيك ده. خلاص يا ابني، اللي تقدر عليه هاته، واللي فوق طاقتك مش عايزينه. إحنا عايزين ستر وربنا هو اللي بيرزق."
دموعي نزلت من غير ما أحس، وأنا من ورا الباب. قلبي كان بيخبط فرح، مش مصدقة إن بابا سهّلها كده.
هو مد إيده بسرعة وسلم على بابا بحرارة:
ـ "جزاك الله خير يا عمي… والله مش هتندم إني بقيت جوز بنتك."
من اليوم ده، الدنيا بقت أبسط بكتير. بدأنا نجهز على قدنا، نشتري الأساسيات: أوضة نوم شيك، صالون مرتب، شوية أجهزة تكفي احتياجاتنا. ماما في الأول كانت
وأنا وهو، كنا مبسوطين بكل حاجة صغيرة بنجيبها. كل قطعة أثاث أو جهاز كان ليه معنى أكبر من قيمته… كان رمز لبيت بيتبني بالحب مش بالفلوس.
عدت الشهور بسرعة، لحد ما جه اليوم المنتظر… يوم فرحنا.
القاعه كانت بسيطة، مزينة بورد أبيض ودهبي، مش فخمة ولا غالية، لكن ريحتها كلها فرحة. صحابنا وأهلنا قاعدين، وأنا داخلة بالفستان الأبيض البسيط اللي اخترته بحب، مش لأنه أغلى واحد، لكن لأنه حسسني إني أنا.
هو كان واقف قدام الكوشة، عينه بتدور عليا من بعيد، ولما شافني ابتسم ابتسامة كسرت أي خوف جوايا. حسيت إني مشية ناحيته كأني داخلة عالم جديد.
لما قعدنا جنب بعض، همس في ودني وهو ماسك إيدي:
ـ "شايفة يا حبيبتي؟ مش مهم كان عندنا إيه… المهم إننا بقينا مع بعض."
ابتسمت وأنا دموعي بتنزل، قلت له بصوت واطي:
ـ "كل اللي في الدنيا يهون مادمت جنبي."
وبصيت حواليا… شفت الناس بتضحك، والأهل مبسوطين، والأنوار مضيّة. بس جوايا كان في نور أقوى… نور بيت صغير بيتبني من أول خطوة، بيت كله حب وستر وبركة.
حقكم ع قلبي والله اتاخرت عليكم جدا
ياريت الرتش يتعدل عشان كدا حرام بجد انا ايام ما كنت بكتب اسكربتات اجزاء كان جميل
#تمت
#حور_حمدان