كانت إيدي بتترعش وأنا ببص في شاشة الموبايل التريندات المخططة بقلم حور حمدان
كانت إيدي بتترعش وأنا ببص في شاشة الموبايل، الرسالة اللي وصلتلي كانت كأنها طلقة في قلبي:
هو إيه الصورة اللي انتي منزلاها دي.؟!!!!!!!!
هو دا اللي اتفقنا عليه ولا انتي ناويها خراب من أولها؟
قلبي وقع، وردّيت بسرعة وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل:
خراب ليه؟ هو مش إنت اللي طلبت أنزل الصورة دي أصلًا..؟؟
رد عليا بعد لحظات طويلة كأنها دهر:
آه طلبت منك تنزلي الصورة ومعاها فيديو عشان نطلع تريند أو أي حاجة، ما أنا مخلتش حد من متابعيني يشوفك عشان يوم الفرح، أمال طلبت تقلعي الحجاب ليه؟ وغير كده أنا دافع كتير للبيوتي سنتر أكيد مش عشان الصورة دي بس..
اتنفسّت بصعوبة، وحسّيت بدموعي بتخنق صوتي وأنا بكتبله:
أنا مش هقدر أتحمل كل ده.. طلقني وارحمني بقى.
وجالي الرد القاتل:
يوم الفرح؟ طيب يا ستي انتي طالق بالتلاتة... غوري.
من بعد ما قالّي “انتي طالق بالتلاتة” والدنيا وقفت. حسّيت قلبي وقع واتكسر في ثانية، ومفيش صوت غير نفسي اللي بيطلع متقطع، كأن روحي بتتسحب.
قعدت على الأرض، والموبايل في إيدي، ودموعي مش عايزة تقف. كل لحظة فاكرة فيها كلمة منه،
الناس شايفاه مشهور، بس أنا كنت شايفة الشيطان اللي لبس قناع الشهرة.
رجعت البيت وأنا تايهة، ماما أول ما شافتني لبسي متبهدل ووشي باين عليه كل حاجة، قامت جريت عليا وقالت:
“في إيه يا بنتي؟ حصلك إيه؟”
ماقدرتش أتكلم، كل اللي طلع مني كلمة واحدة:
“طلقني يا ماما...”
حضنتني، بس كنت حاسة إن الحضن مش مكفّي، إني محتاجة أستخبى من الدنيا كلها.
الناس بدأت تسأل، القرايب، الصحاب، الكل عايز يعرف إيه اللي حصل بين البلوجر ومراته. وأنا كنت كل مرة أختصر وأقول “نصيب”.
بس الحقيقة إن اللي بيني وبينه ماكانش نصيب، دا كان امتحان من ربنا.
عدّى أسبوع وأنا مش بنام، كل حاجة بتفكرني بيه، حتى صورنا اللي كانت على صفحته مسحها كأنها عمر ما حصل.
وأنا كنت ببص في المراية ومش عارفة البنت اللي قصادي دي مين.
أنا دي اللي كانت بتضحك قدام الكاميرا بالعافية؟
أنا اللي كانت بتمثل إنها مبسوطة؟
أنا اللي خلعت حجابي بالعافية؟
كنت بحس إني اتحبست في صورة مش بتاعتي.
بس مع الوقت بدأت
قمت، لبست حجابي تاني، ومسحت كل الصور اللي كانت بتوجعني. قفلت تليفوني كام يوم، وقررت أبدأ من الأول.
قدّمت في شغل بسيط في محل ملابس، وكنت بروح كل يوم وأنا بحاول أرجّع ثقتي في نفسي، واحدة واحدة.
وفي يوم، وأنا في المحل، جه زبون بيسأل على هدية لأخته.
كان مؤدب جدًا، كلامه بسيط وعيونه فيها راحة.
خلص اللي هو عايزه، وقبل ما يمشي قال بابتسامة:
“انتي شكلك طيبة أوي، ربنا يريح قلبك يا بنتي.”
مكنتش عارفة إن الجملة دي هتفضل ترن في وداني بالشكل دا.
بعدها بشهر تقريبًا، جه تاني، المرة دي اتكلم معايا أكتر.
كان اسمه “يوسف”، شغال مهندس، ومفيهوش تكلف خالص.
مكنش عارف إني مطلقة، ومكنش فارق معاه لما عرف بعدين.
قالّي:
“أنا ماليش دعوة بماضيك، أنا شايف قدامي واحدة اتظلمت واتربّت من أول وجديد، ودي كفاية تخليني أحترمك.”
الكلام دا رجّعلي نفسي.
ماكنش بيقولي كلام حلو عشان يوقعني، كان بيقول كلام حقيقي.
كان دايمًا يقولّي:
“اللي اتكسر جوّاك ربنا هيجبره، وأنا هدعي أكون من أسباب الجبر دا.”
بدأت أحس بالأمان
لو حد بصلي في الشارع، كان بيغير عليا بس من غير ما يزعق.
ولو تعباني، بيقف جنبي من غير ما أطلب.
وفي يوم قالّي وهو ماسك إيدي:
“أنا مش هقدر أوعدك إن الدنيا هتبقى دايمًا وردي، بس أوعدك إن عمري ما هسيبك تواجهِ حاجة لوحدِك.”
وقتها دموعي نزلت، بس مش وجع، دي كانت دموع شكر.
افتكرت كل لحظة ذل واتهانة، وكل يوم قعدت فيه ببكي، وقلت في سري:
“سبحانك يا رب، إزاي بعد كل دا قدرت تبعتلي راحة بالشكل دا.”
النهارده، لما ببص ورايا، بحمد ربنا إني اتطلقت.
أيوه، يمكن الكلمة دي وجعتني زمان، بس دلوقتي هي سبب نجاتي.
الطلاق دا كان باب مقفول ربنا فتح بعده شبابيك نور.
اتعلمت إن الكرامة أهم من أي شهرة، وإن ربنا لما بياخد حد، بيكون بيحضّر لنا حاجة أحسن.
مكنتش أتخيل إني بعد كل دا هضحك من قلبي تاني، بس ربنا كريم، وفعلاً جبرني.
يوسف عمره ما خلاني أندم، بالعكس، علّمني يعني إيه حب نضيف، حب فيه ستر وأمان.
دلوقتي لما بنمشي سوا في الشارع، وهو ماسك إيدي، بحس إن العالم كله أخيرًا فهم إني استحق الطمأنينة
اي الريتش الي يحزن دا يا كتاكيت
دا ريتش ولا درجة حرارة
تمت
حور_حمدان