كانت أمي تبلغ من العمر اثنين وثمانين عاما لم تعد تسافر ولا تخرج كثيرًا

لمحة نيوز

كانت أمي تبلغ من العمر اثنين وثمانين عاما
لم تعد تسافر، ولا تخرج كثيرًا. عالمها الآن صغير جدًا — بضعة غرف في بيت قديم عاش معنا كل الفصول، وما زالت رائحته تشبه طفولتي.

لم تعد تحتاج إلى شيء تقريبًا. لا تهتم بالهدايا أو الملابس الجديدة أو الأجهزة الحديثة.
كل ما تحتاجه… هو أن نجلس معها قليلًا.

في يوم عادي، مررت عليها بلا مناسبة. فقط لأنني اشتقت

لها.
قبل أن أخلع معطفي، كانت قد وضعت الغلاية على النار.
جلسنا في المطبخ القديم — الطاولة التي ما زالت تحتفظ بخدوش كتبي المدرسية. تحدثنا عن أشياء بسيطة: نباتاتها، جارها الذي اشترى كلبًا جديدًا، وأطفالي الذين يكبرون بسرعة.

بعد وقت قصير، مدت يدها ولمست يدي قائلة بابتسامة خفيفة:
“تعرف؟ لما بتيجي، بحس البيت بيرجع يعيش تاني.”

تلك الجملة كسرت شيئًا

داخلي.
لأنني فهمت أنها كانت تقول، بطريقة أخرى:
“لما بتجي، بحس إني لسه مهمة.”

كم ننسى هذا؟
نركض بين العمل، والمهام، والازدحام، وننسى أولئك الذين كانوا يضيئون لنا الطريق.
من كانوا يسهرون حتى نعود ليلًا، ويشجعوننا ونحن نتعثر، ويضحون بصحتهم ووقتهم كي نحيا نحن.

الآن، كل ما لديهم هو انتظار بسيط… ومكالمة، أو زيارة، أو ضحكة تملأ البيت.
ذلك بالنسبة لهم

ليس شيئًا عابرًا. إنه كل شيء.

فإن كان والداك ما زالا على قيد الحياة، لا تنتظر مناسبة.
اذهب إليهما في يوم عادي. اجلس في المطبخ القديم.
اشرب الشاي، واسمع نفس الحكاية للمرة المئة — لأنها في الحقيقة حكايتك أنت أيضًا.

سيأتي يوم، وتجلس أمام الكرسي الفارغ بجانب النافذة…
وتتمنى لو أنك منحتهم “يومًا عاديًا آخر فقط.”

الوقت معهم ليس زيارة.
إنه حياة تُمدَّد

قليلًا، ودفء لا يتكرر. 

تم نسخ الرابط