هل يمكنني أن آكل معك؟ السؤال الذي غيّر كل شيء
هل يمكنني أن آكل معك السؤال الذي غير كل شيء.
كانت ليلة أكتوبر باردة في قلب شيكاغو.
أضواء المدينة انعكست على النهر وداخل مطعم مارلو أفخم مطاعم المدينة جلس ريتشارد إيفانز رجل يعرف بالقوة والانضباط والصمت.
رجل أعمال عقاري شعره فضي بدلته مثالية وسمعته باردة كالأبراج الفولاذية التي شيدها.
وضعت أمامه شريحة لحم فاخرة. ساعته رولكس تلتمع.
العالم كله يهابه من بعيد.
ثم كسر السكون صوت صغير مرتجف
سيدي هل يمكنني أن آكل معك
رفع إيفانز رأسه فرأى فتاة حافية القدمين لا يتجاوز عمرها إحدى عشرة سنة.
شعرها متشابك وعيناها مليئتان بجوع ليس للطعام
تحرك النادل ليبعدها لكن إيفانز رفع يده مانعا.
ما اسمك
إميلي همست لم آكل منذ يوم الجمعة.
من دون تردد أشار إلى الكرسي المقابل. ساد الصمت المطعم بأكمله.
وعندما جاءت النادلة قال بهدوء
قدمي لها شريحتي وكوب حليب دافئ.
كانت إميلي تأكل ببطء بخشوع كأنها تخشى أن يختفي الطعام في أي لحظة.
وحين انتهت انحنى إليها إيفانز وسألها
أين عائلتك
قطعة قطعة انسكب الحزن من فمها
أب رحل في حادث أم مفقودة وجدة توفيت حديثا.
لم يقل شيئا لكن يده ارتجفت فوق الكأس.
قليلون فقط يعرفون ماضيه أنه هو نفسه عاش في الشوارع يوما يجمع العلب ويقتات على الفتات.
تسلق الحياة بيديه العاريتين ووعد نفسه إن نجوت فسأخرج غيري من الظلمة.
وقف وأخرج محفظته لا صدقة بل فرصة.
هل ترغبين بالقدوم معي إلى البيت
تجمدت الطفلة ماذا تعني
قال سرير دافئ طعام ومدرسة. لكن بثمن الجهد والاحترام. لن تجوعي بعد اليوم.
تلك الليلة غيرت عالمها.
اكتشفت إميلي الدفء والماء الساخن والملاءات الناعمة وشامبو برائحة التفاح.
لكن الجراح لا تشفى سريعا. كانت تخبئ الطعام في سترتها وتنام على الأرض.
وحين وجدت الخادمة خبزها المخفي انفجرت بالبكاء.
جلس إيفانز بجانبها وقال بهدوء
لن تحتاجي إلى الخوف بعد اليوم.
مرت السنوات وتحت رعايته
درست بجد بدافع الامتنان والإصرار.
وفي يوم من الأيام مشت فوق منصة جامعة كولومبيا الأولى على دفعتها.
لم تتحدث عن الدرجات بل عن رصيف وشريحة لحم وغريب أجاب عن سؤال بسيط.
قصتي بدأت بخمس كلمات
هل يمكنني أن آكل معك
ريتشارد إيفانز غير حياتي بفعل لطف واحد.
لم تلتحق بوول ستريت بل أسست منظمة هل يمكنني أن آكل معك لإطعام وتعليم أطفال الشوارع.
تبرع إيفانز بثلث ثروته لدعمها.
وفي كل عام في 15 أكتوبر يعودان إلى مطعم مارلو.
لكن ليس للعشاء في الداخل بل لإقامة موائد على الرصيف.
وجبات ساخنة. قلوب مفتوحة. دون أسئلة.
لأن ذات يوم
ولم تغادر بعدها أبدا.