اسمي أوليفيا عمري واحد وثمانون عامًا أعيش وحدي

لمحة نيوز

اسمي أوليفيا.
عمري واحد وثمانون عاما.
أعيش وحدي في شقة صغيرة فوق محل أدوات منزلية في سانريمو.
ليس لدي الكثير لكنني أعيش بما يكفيني.
معاش بسيط وبعض المدخرات وشرفتي الصغيرة التي فيها بعض الخضرة نعناع زعتر ونبتة طماطم عنيدة ترفض أن تموت.
كل يوم جمعة أذهب إلى السوبرماركت نفسه.
في الوقت نفسه. ومع العربة الصغيرة نفسها.
المشتريات تكاد تكون دائما نفسها شاي خبز بضع علب من الحساء الجاهز ودائما لوح شوكولاتة.
إنها مكافأتي الأسبوعية.
في أحد أيام الجمعة الممطرة كنت أقف في الصف خلف شابة.
كان معها طفلان صغيران أحدهما يبكي بهدوء والآخر يحتضن أرنبا محشوا بعين واحدة فقط.
وضعت مشترياتها على السير حليب بيض أرز بازلاء مجمدة حفاضات.
كانت يداها ترتجفان.
قالت أمينة الصندوق
ثمانية

وعشرون يورو وستة وسبعون سنتا.
تجمدت الشابة في مكانها.
حاولت بطاقة فرضت.
ثم أخرى فرضت أيضا.
وبصوت مكسور همست
هل يمكن أن أعيد الحليب والخبز
دون تفكير مددت بطاقتي نحو أمينة الصندوق.
احسبي كل شيء علي قلت.
نظرت إلي الشابة بعينين واسعتين.
لا لا أستطيع السماح لك بذلك.
بالطبع تستطيعين أجبتها بهدوء.
كلنا نحتاج يدا تساعدنا أحيانا.
ابتسمت التقطت حقيبتي وغادرت قبل أن تشكرني.
لم أفعل ذلك من أجل الشكر.
فعلته لأنني تذكرت.
تذكرت عندما كنت شابة فقيرة وخائفة أربي ابني وحدي بعد أن تركني زوجي.
تذكرت عندما كنت أنا تلك المرأة الواقفة في الصف ولم يساعدني أحد.
لهذا فعلت ما فعلت.
وعدت إلى البيت.
ما لم أكن أعلمه هو أن تلك الشابة واسمها ليلى كتبت في تلك الليلة منشورا في
مجموعة على فيسبوك لجيران الحي
سيدة غريبة دفعت ثمن مشترياتي اليوم.
امرأة مسنة ذات شعر رمادي وعيون طيبة.
لم تقل الكثير فقط دفعت وابتسمت ورحلت.
أطفالي تناولوا العشاء الليلة بفضلها.
إن كان أحد يعرفها فليخبرها أن شكرا لا تكفي.
علق أحدهم
هل كانت ترتدي معطفا أصفر واقيا من المطر
وكتب آخر
إنها تسكن فوق محل تونينو للأدوات المنزلية. أراها كل صباح تسقي نباتاتها.
وخلال ساعات بدأ الناس يطرقون بابي.
لم يكونوا صحفيين.
ولا كاميرات.
بل جيران.
أحدهم جلب الزهور.
وآخر جرة من المربى المنزلي.
شخص ترك وشاحا محبوكا.
ولد صغير دس رسالة تحت الباب
لقد ساعدتها
والآن أنا أساعد أيضا سأقدم دروسا مجانية في مركز الشباب.
ثم جاءت الرسائل.
ممرضة كتبت
بقيت في نوبتي أمس لأواسي مريضا.

لأنك ذكرتني أن اللطف ما زال مهما.
ورجل في مركز إعادة التأهيل كتب
اليوم وجدت محفظة وأعدتها لصاحبها.
فكرت فيك.
أما ليلى
فقد جاءت الأسبوع الماضي مع طفليها.
جلسنا على الشرفة نحتسي الشاي بين النعناع والزعتر.
الطفل الصغير ناولني الأرنب ذو العين الواحدة.
قال هو يحبك.
ما زلت أذهب إلى السوبرماركت كل جمعة.
والآن أحيانا يدفع أحدهم ثمن الشوكولاتة بدلا مني.
وأتركهم يفعلون.
لأن اللطف لا ينتهي بل يعود.
ينتظر بهدوء شخصا يملك الشجاعة ليبدأه من جديد.
وإن كنت تتساءل 
لست بحاجة إلى المال كي تمنح الأمل.
كل ما تحتاجه أن تنظر إلى شخص.
أن تنظر حقا.
وتقول له دون كلمات
كنت هناك أنا أيضا.
أنا معك .
هكذا تصلح العالم.
ليس بالخطب الكبيرة.
ولا بالعناوين.
بل في تلك اللحظات
الهادئة البسيطة 
بين أشخاص اختاروا أن يهتموا ببعضهم 
.
تمت

تم نسخ الرابط