الـمكتب الفيدرالي دمر حياة رجلٍ في عشر ثوان
المكتب الفيدرالي دمر حياة رجل في عشر ثوان
وكل ذلك لأن البيتزا كانت باردة.
كانت الساعة 430 مساء في يوم الجمعة. العرض التقديمي النهائي يوم الاثنين وفريقي كان على وشك الانهيار من الإرهاق. الجو في قسم التسويق كان مشحونا بالتوتر.
قلت وأنا أحاول رفع المعنويات
أنا هاهتم بالأكل. بيتزا وجناح دجاج للأبطال!
كانت محاولة يائسة لكنها الشيء الوحيد الذي استطعت فعله.
صرنا نتابع شريط التقدم الأخضر في تطبيق توصيل الطعام.
الوقت المتوقع الخامسة مساء.
515 مساء.
سأل سام مصمم الجرافيك وهو يفرك صدغيه
هل وصلت البيتزا
530 مساء.
بدأ التذمر ينتشر. نظرت إلى هاتفي. السيارة الصغيرة التي تمثل السائق روبرت كانت ثابتة في نفس المكان منطقة سكنية تبعد ثلاثة أميال.
ثم تحركت ولكن في الاتجاه الخطأ.
قلت بعصبية
إنه يسير في الاتجاه الخطأ! هذا لا يصدق!
545 مساء.
فتح باب الاستقبال أخيرا. دخل روبرت بخطوات بطيئة. كان في الستين تقريبا ووجهه متعب بشكل غريب.
أخذت
صرخت دون تفكير
خمسة وأربعون دقيقة! التطبيق أظهر أنك كنت جالسا في نفس المكان! ماذا حدث
ارتجف قليلا وقال بصوت خافت
آسف جدا يا سيدتي حدث أمر طارئ توقف غير متوقع.
سخرت منه
طارئ فريق عملي غارق في الطوارئ بسبب المشروع والآن طعامنا غير صالح. فقط ارحل.
لم أغلق الباب بعنف لكنني كنت أريد أن أفعل ذلك.
عدت إلى مكتبي.
على الشاشة ظهرت عبارة قيم تجربتك.
ضغطت على نجمة واحدة غاضبة.
وكتبت
سائق فظيع. تأخر 45 دقيقة والطعام بارد. ادعى وجود طارئ سخيف. أرجو طرده من التطبيق.
ضغطت إرسال.
شعرت برضا غريب وكأنني أنصفت نفسي. حتى إنني قدمت شكوى لاسترداد المبلغ.
بعد يومين ليلة الأحد.
انتهينا من العرض التقديمي وكنت مرهقة تماما. صداع شديد وحلقي جاف.
ذهبت إلى صيدلية MediSave الوحيدة التي تفتح بعد العاشرة.
بين الأرفف المضيئة رأيت وجها مألوفا.
كان روبرت.
يرتدي زي الصيدلية الأزرق ويمسح الأرضية في الممر الثالث.
تجمد قلبي.
لم يكن مجرد سائق توصيل.
كان يعمل وظيفة ثانية متأخرا في الليل لينظف أرضية صيدلية.
أنهى عمله سجل خروجه ومشى متعبا نحو سيارته.
لكنه لم يقدها إلى منزله.
بل عبر الطريق نحو مبنى آخر
مركز رعاية المسنين Serenity Care.
لا أعلم لماذا تبعته.
ركنت بعيدا قليلا ونزلت.
رأيته من خلال نافذة مضيئة يوقع في الدفتر ثم يتجه إلى غرفة في نهاية الممر.
اقتربت حتى استطعت أن أراه من خلال الزجاج.
كان يجلس إلى جانب سرير عليه امرأة نحيلة جدا موصولة بجهاز تنفس.
أخرج من حقيبته علبة طعام صغيرة وجبته وبدأ يطعمها بلطف بملعقة صغيرة من صلصة التفاح.
كانت هناك ممرضة تدخن قرب الباب. لاحظتني وقالت
هل أستطيع مساعدتك
همست وأنا أشير نحو النافذة
هذا الرجل روبرت.
ابتسمت الممرضة بحزن وقالت
رجل طيب. هذه زوجته ماري. لم يتبق لها وقت طويل.
يعمل هنا بدوام ليلي ثم يقوم بتوصيل الطلبات أثناء استراحته أو بعد العمل لتغطية ديون العلاج. أحيانا يضطر للعودة مسرعا إلى هنا وسط
توقف غير متوقع. طارئ.
شعرت أن الهواء البارد يخنقني.
مشكلتي كانت بيتزا باردة.
ومشكلته كانت زوجة تموت.
تذكرت تقييمي
اطردوه من التطبيق.
تلك التطبيقات قاسية.
تصنيف أقل من 4 5 نجمة يعني إنذارا.
وأقل من 4 2 يعني حذف الحساب بلا رجعة.
أدركت برعب أنني لم أقدم شكوى عن تأخير
بل كدت أدمر حياة رجل.
أسلب آخر ما يملك لدفع فواتير علاج زوجته.
يداي ارتجفتا وأنا أفتح الهاتف.
بحثت عن الطلب.
مسحت التقييم القديم.
وضغطت 5 نجوم.
وكتبت
هذا السائق إنسان رائع. من فضلكم كونوا صبورين معه. شكرا على كل ما تفعله.
ثم أضفت إكرامية 100 دولار.
لكنه لم يكن كافيا ولن يكون يوما كافيا.
عدت إلى سيارتي وصداعي اختفى.
لكن قلبي امتلأ بثقل لم أعرفه من قبل.
نعيش في عالم من الأحكام الفورية.
نملك القدرة على تدمير حياة شخص في ثلاثين ثانية فقط بكتابة تعليق.
لكننا لا نعرف أبدا المعركة التي يخوضها ذلك الشخص على الطرف
خمس دقائق من إزعاجك قد تكون خمس دقائق من ألمه.
كن لطيفا أولا. دائما