اسمي جوليانا عمري 79 سنة بشتغل في مطبخ سانت ماري الخيري

لمحة نيوز

اسمي جوليانا عمري 79 سنة.
بشتغل في مطبخ سانت ماري الخيري من 12 سنة.
مش متطوعة لا موظفة ب 10 50 دولار في الساعة.
بشتغل لأن المعاش بتاعي ما بكفيش
ولأني بحب ريحة الصحون وهي بتتغسل في الميه السخنة.
كل ثلاثاء وخميس بنقدم وجبات غداء لأكتر من 200 شخص.
فيه ناس كبار في السن أمهات لوحدهم عساكر قدامى
وناس فقدت شغلها أو ملت من الدنيا.
بعد حوالي 3 سنين بدأت ألاحظ حاجة غريبة
الناس كانت بترمي أكل كويس جدا في الزبالة.
مش عشان طعمه وحش
لكن عشان مكسوفين ياخدوه معاهم.
راجل بقميص متسخ يرمي نص اللحم بتاعه.
أم شابة بعيون تعبانة ترمي سلطتها.
يبصوا حواليهم بسرعة ويتأكدوا إن مفيش حد شايفهم
وبعدين يخبوا الأكل في شنطهم.
الكسوف أوقات بيكون أعلى

من الجوع.
في يوم بارد شفت بنت صغيرة يمكن عندها 16 سنة
كانت بترمي البطاطس المهروسة وإيديها بترتعش.
قلت لها بهدوء
تحبي تاخديهم معاكي
قالت لي
ما ينفعش الناس هيقولوا علي طماعة.
الليلة دي جبت تلاجة صغيرة قديمة من الجراج.
غسلتها ونضفتها
ولصقت عليها ورقة مكتوب فيها
خد حاجة من غير ما تسأل.
الصبح مليتها بأكل زيادة عندنا
علب شوربة مقفولة تفاح وعيش لسه دافي.
ما قلتش لحد.
وحطيتها عند باب العمال بعيد عن القاعة
عشان اللي ياخد ما يحسش بالحرج.
اليوم الأول محدش قرب منها.
اليوم التاني البنت خدت تفاحة
وسابت ورقة صغيرة مكتوب فيها
شكرا لأنك ما شفتنيش.
اليوم التالت الراجل اللي بقميص متسخ خد علبة شوربة
وساب دولارين في التلاجة.
ما حكيتش لحد
لكن
بدأت ألاحظ التغيير.
الأم الصغيرة جابت ابنها
خدت تفاحتين وسابت رسمة.
العسكري القديم بقى يسيب اللفة الزيادة في التلاجة قبل ما يمشي.
وراجل تاني جاب ترمس قهوة وقال
للغسالة. وهو يقصدني.
السنة اللي بعدها جالي جلطة
وفقت في المستشفى.
بنتي قالت لي
يا ماما ناس كتير كانت بتتصل تسأل عنك.
افتكرتهم زمايلي في الشغل
لكن كنت غلطانة.
لما رجعت لقيت إن التلاجة مش في مكانها.
بدالها فيه دولاب خشب صغير معمول بإيدين الناس.
وعليه ورقة مكتوب فيها
رف جوليانا خد اللي محتاجه وسيب اللي تقدر عليه.
جواه
علب فاصوليا من متطوعة في السوق.
كوفيات محبوكة من ست كانت بترمي أكلها زمان.
برطمان فيه فلوس ومكتوب عليه لأدويتك.
مدير المطبخ قال لي
العسكري هو اللي بنا
الرف.
البنت هي اللي لونته.
والأم دي هي اللي كانت بتتصل بالمستشفى كل يوم تسأل عنك.
بكيت مش من المرض
لكن لأني فهمت إن أهم حاجة عملتها في حياتي
ما كانتش غسل الصحون
كانت إني شفت الناس اللي محدش شايفهم.
دلوقتي بقى فيه رف جوليانا في 14 مطبخ خيري في 3 ولايات.
مفيش حد بيديره.
لكن شغال لوحده.
الناس بتاخد اللي محتاجاه وتسيب اللي تقدر عليه.
من غير قوانين من غير كلام كتير بس طيبة صافية.
الدكتور بيقول لي لازم أرتاح
بس أنا لسه بروح الشغل.
مش علشان الفلوس
لكن علشان صوت العلبة وهي بتتحط على الرف
وعلشان البنت اللي بقت تجيب لي ساندويتش
وعلشان الراجل اللي بيقول لي كل صباح
صباح الخير يا جوليانا.
وده خلاصة حياتي
مش لازم يبقى عندك قلب ضخم
علشان تغير العالم
يكفي تشوف الحاجات الصغيرة اللي الناس بيرموها
وترجعها ليهم بكرامة

تم نسخ الرابط