عندما توفي والدي أعطتني أمي صندوقًا خشبيًا صغيرًا

لمحة نيوز

عندما توفي والدي أعطتني أمي صندوقا خشبيا صغيرا من مكتبه.
بداخله كانت هناك عشرات الأظرف كل ظرف مرتب بعناية ومكتوب عليه تاريخ واسم.
لم تكن فواتير ولا أوراق عمل.
كانت رسائل إلي.
أقدم رسالة كانت من عام 1992 حين كنت في الخامسة من عمري.
وأحدثها قبل وفاته بأسبوع واحد فقط.
جلست إلى طاولة المطبخ وقلبي يخفق بشدة وفتحت أول رسالة.
كانت بخطه المألوف الفوضوي قليلا وقد كتب فيها
اليوم تعلمت ركوب الدراجة. سقطت مرتين. ثم

نهضت ثلاث مرات.
نظرت إلي وقلت شفت يا بابا
أنا شفت كل حاجة.
ضحكت وأنا أبكي في الوقت نفسه.
أما الرسالة التالية فكانت تقول
أنت الآن في الثالثة عشرة. مزاجي. صاخب. رائع.
تظن أني لا أفهمك.
الحقيقة أنا فقط لا أريد أن أفقدك.
رسالة بعد رسالة شعرت كأنني أعيش طفولتي من جديد.
كتب لي والدي عبر كل مرحلة أعياد ميلاد تخرجات وانكسارات قلبية لم أخبره عنها قط لكنه somehow كان يعلم أنها ستأتي.
وفي أسفل الصندوق كان هناك ظرف أخير.

لا تاريخ عليه. فقط اسمي.
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة فهذا يعني أنني رحلت.
لا تحزن. هذا ليس سبب كتابتي لهذه الرسائل.
كتبتها حتى لا تنسى صوتي.
حتى عندما يصبح العالم صاخبا جدا
تظل تسمعني أقول أنا فخور بك. دائما.
جلست هناك لساعات الرسائل مبعثرة أمامي كأنها خريطة خريطة تقودني مباشرة إليه.
في صباح اليوم التالي اشتريت صندوقا جديدا.
ومجموعة من الأظرف.
ومنذ ذلك الحين في كل عام في عيد ميلاد ابنتي أكتب لها رسالة 
ليست
عن الدرجات أو الهدايا بل عن هي كما هي الآن
عن ضحكتها التي تملأ الغرفة
عن إيمانها بالسحر
وعن الطريقة التي تجعلني أريد أن أكون إنسانا أفضل.
يوما ما حين تكبر وتفتح هذه الرسائل ربما ستسمع صوتي أيضا.
العبرة
الحب لا يزول برحيلنا
بل يبقى في الكلمات التي نكتبها والدروس التي نتركها والذكريات التي نحفظها في الأدراج الهادئة.
لأن في يوم ما حين يفتح شخص ما هذا الدرج ويجد كلماتك 
سيدرك أن أعظم ميراث يمكن أن نتركه
وراءنا
هو الدليل على أننا أحببناهم.

تم نسخ الرابط