الدولار الواحد الذي غير حياتي إلى الأبد

لمحة نيوز

الدولار الواحد الذي غير حياتي إلى الأبد
أحيانا أبسط فعل من اللطف يمكن أن يفتح أعظم الأبواب.
خمس سنوات.
هذا هو الوقت الذي قضيته أسمي أرصفة الشوارع الباردة منزلي.
كل ليلة كنت أنام متكورا بجانب عمود إنارة مكسور قرب حديقة المدينة
أحتضن سترة قديمة ألقاها أحدهم يوما ما.
كان الناس يمرون بجانبي وكأنني غير موجود
كأنني مجرد ظل في طريقهم.
لكنني لم أكن هكذا دائما.
فقد كنت أملك وظيفة وأسرة وشقة صغيرة.
لكن قرارا واحدا خاطئا الثقة في شريك عمل غير أمين 
كلفني كل شيء.
سرق أموالي شوه سمعتي واختفى.
فقدت عملي.
تركتني حبيبتي.
وتوقف والداي عن الرد على مكالماتي.
وحين تراكم الإيجار انتهى بي الأمر في الشارع.


اللحظة الأسوأ
كنت أستجدي الطعام
وأغسل زجاج السيارات
وأنام في الحافلات الفارغة.
وفي بعض الليالي كنت أفكر في إنهاء حياتي.
كنت أشعر أن العالم مضى قدما
وأنني أصبحت شبحا يتجول وسطه بلا معنى.
لكن في أحد الأيام الممطرة
حدث شيء غير كل شيء.
شاب مر بجانبي ثم عاد.
كان في الحادية والعشرين تقريبا يحمل كوب قهوة وابتسامة خفيفة.
مد يده إلى جيبه أخرج ورقة دولار واحدة وقال
آسف يا رجل ده كل اللي عندي.
بس ما تستسلمش شكلك واحد لسه قصته ما خلصتش.
ناولني الدولار بابتسامة ورحل قبل أن أنطق بكلمة.
نقطة التحول
تلك الليلة لم أستخدم الدولار لشراء طعام.
جلست أتأمله لساعات.
وكانت كلماته تتردد في رأسي
شكلك واحد لسه
قصته ما خلصتش.
عندها أدركت أنه رأى في شيئا
لم أعد أراه في نفسي منذ زمن الأمل.
في الصباح التالي استخدمت الدولار لشراء قلم ودفتر صغير.
وبدأت أكتب مجددا شيئا لم أفعله منذ سنوات.
كل صباح كنت أكتب قصصا قصيرة وقصائد عن الحياة والفقد والأمل
وأقرأها بصوت عال للناس في الحديقة.
بعضهم كان يتوقف ليستمع.
وبعضهم كان يترك لي قطع نقود.
وخلال أسابيع جمعت ما يكفي لطباعة بعض أوراقي المكتوبة بخط يدي
وسميتها كلمات من الشارع.
مرحلة النمو
في أحد الأيام أخذت امرأة نسخة وشاركتها على الإنترنت.
وخلال أيام بدأ الناس يتوافدون لسماعي.
وغطت الصحف المحلية القصة بعنوان
رجل مشرد يلهم المدينة بشعره من الشارع.
ثم انهالت
التبرعات.
وساعدتني إحدى الجمعيات الخيرية في الحصول على سكن.
وتواصلت معي دار نشر تريد تحويل قصتي إلى كتاب.
وبعد عامين وقفت على منصة 
حليق الذقن أرتدي بدلة أنيقة
أروي قصتي أمام جمهور وقف يصفق لي بحرارة.
وفي نهاية كلمتي رفعت ورقة الدولار نفسها
مغلفة ومؤطرة.
الدرس
ذلك الدولار لم يكن مجرد مال.
كان إيمانا.
تذكيرا بأن أبسط عمل من اللطف
قد يخرج إنسانا من أعمق ظلامه.
الشاب الذي أعطاني ذلك الدولار لم أره بعدها أبدا.
ولا أعرف حتى اسمه.
لكن بفضله وجدت نفسي من جديد 
ليس الاسم في بطاقتي بل الاسم المكتوب في أعماق روحي.
العبرة
لن تعرف أبدا إلى أي مدى يمكن أن يصل أثر لطف بسيط منك.
فبالنسبة لك
قد يكون مجرد دولار واحد
لكن بالنسبة لغيرك
قد يكون فرصته الثانية في الحياة

تم نسخ الرابط