عندما كنت في السادسة عشرة من عمري كنت أذهب إلى المدرسة
عندما كنت في السادسة عشرة من عمري
كنت أذهب إلى المدرسة كل يوم وأنا أرتدي نفس الحذاء القديم ممزق مرقع وصغير على قدمي اللتين كانتا تكبران بسرعة.
كان يصدر صوت صرير مع كل خطوة أخطوها.
وكل صرير كان يجلب معه ضحكات الآخرين.
وكانت أعلى الضحكات دائما من كينيث أغنى فتى في الفصل.
كان يرتدي ملابس من أشهر الماركات ويقود سيارة والده
وجعل من مهمته في الحياة أن يذكر الجميع من هو الغني ومن ليس كذلك.
كان يسخر قائلا
يا صاح هل شارك حذاؤك في الحرب
بينما أصدقاؤه يضحكون خلفه.
كل كلمة منه كانت تؤلمني كصفعة.
لكنني لم أرد يوما.
كنت فقط أبتسم أحمل كتبي بقوة إلى صدري وأعد نفسي
يوما ما لن يسخر مني أحد مجددا.
بعد الثانوية سافر كينيث
بينما كان يلتقط الصور بجانب النخيل في لندن
كنت أنا أغسل السيارات في ورشة ميكانيكي لأطعم أختي الصغيرة وأدفع مصروف دراستي الليلية.
وكل مرة كنت أغسل فيها طينا عن عجلات سيارة فخمة
كنت أهمس لنفسي
يوما ما سأقود واحدة مثلها.
درست التصميم الجرافيكي عبر الإنترنت في الليل
وبدأت أعمل حرا مع مشاريع صغيرة.
كانت الأيام قاسية ليال بلا نوم وأيام بلا طعام
لكنني واصلت الصمود.
بدأت بأعمال بخمسة دولارات ثم خمسين ثم خمسمئة
إلى أن بدأت أتلقى مشاريع من عملاء دوليين.
وبعد فترة أنشأت وكالتي الخاصة أدرب فيها الشباب النيجيريين على التصميم وبناء المواقع والعمل الحر عبر الإنترنت.
وبعد خمس سنوات
كنت أنجح.
ثم جاء اليوم الذي لن أنساه أبدا.
كنت في معرض سيارات فاخرة في لاغوس أنهي إجراءات شراء سيارة مرسيدس GLE سوداء أنيقة
السيارة التي كان كينيث يحلم بها أيام المدرسة.
وبينما كنت أوقع الأوراق سمعت صوتا مألوفا خلفي.
كان هو.
كينيث.
بنفس الابتسامة الواثقة لكنها هذه المرة باهتة قليلا.
بدت الدهشة على وجهه وكأنه لا يصدق ما يرى.
قال متلعثما
لحظة ويزدم أنت فعلا
ابتسمت.
نعم زمان يا كينيث.
ضحك بخفة وقال
واو يا رجل إيه اللي بتعمله هنا شغال في المعرض
كانت نبرته لا تزال تحمل بقايا الغطرسة القديمة
حتى سلمني البائع المفاتيح وقال
مبروك يا سيدي سيارتك جاهزة.
تغير وجه كينيث فجأة.
رمش مرتين
أنت اشتريتها
ابتسمت وأنا أمسك المفاتيح وقلت بهدوء
أيوه فاكر لما دي كانت سيارة أحلامك
ابتسم ابتسامة متكلفة وأدار نظره بعيدا
آه دي كانت من زمان.
توقفت نظرت إليه مباشرة وقلت بهدوء
الدنيا غريبة مش كده زمان كنت بتضحك على حذائي
النهارده أنا واقف في المكان اللي كنت نفسك توصله.
لم يكن في صوتي كراهية.
فقط سلام.
لأن النجاح قد تكلم بالفعل
بصوت أعلى من أي انتقام.
ذلك اليوم علمني درسا عظيما
لا تنظر يوما بازدراء إلى من هو دونك الآن.
فالحياة غريبة
تدور الطاولات دون إنذار.
قد يكون الولد الذي يرتدي حذاء ممزقا اليوم
هو نفسه من يقود غدا السيارة التي تحلم بها.
فاستمر بالمشي
حتى لو كانت
لأن يوما ما ذلك الصوت سيصبح صدى النجاح