قصة لن أنساها أبدًا لاحظتها منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى السوبرماركت

لمحة نيوز

قصة لن أنساها أبدا.
لاحظتها منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى السوبرماركت.
ليس لأنها كانت تتبعني بل بسبب الكدمات على ذراعيها تلك التي كانت أمها تحاول إخفاءها مرارا وهي تشد أكمام قميص الطفلة لتغطيها.
الطفلة لم تقل كلمة واحدة.
فقط تمسكت بجاكيت الجلدي وكأنه الشيء الوحيد الآمن في عالمها.
كانت عيناها البنيتان الكبيرتان تتابعان كل حركة أقوم بها بينما كانت أمها تهمس بغضب وتطلب منها أن تتركني.
بدأ الناس ينظرون نحونا.
وبعضهم أخرج هواتفه ليصور.
بالنسبة لهم كنت أنا المشكلة ذلك الدراج ذو الوشوم الذي يزعج طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
قال أحدهم يا له من مقرف.
وقالت امرأة يجب أن يتصل أحد بالشرطة.
ثم حدث ما غير كل شيء 
الطفلة وضعت بهدوء دفترا ورديا صغيرا في جيبي.
على الصفحة الأولى مكتوبة

بالألوان الشمعية كانت هناك أربع كلمات
هو يؤذينا. ساعدنا.
أما باقي الصفحات فكانت رسوما لأشخاص من أعواد الثقاب
رجل ضخم يحمل حزاما وامرأة وطفلة تبكيان.
وفي الأسفل بخط مرتجف
ليست أمي. إنه زوج أمي. أرجوك.
عندها فهمت كل شيء.
لم تكن الأم تصرخ غضبا بل خوفا. كانت تمثل تؤدي دورها تحت التهديد.
انحنيت وسألت الطفلة بهدوء
ما اسمك يا حبيبتي
لم تتكلم فقط أشارت إلى الدفتر.
على الغلاف الداخلي كتب إيما.
قلت لها بابتسامة لطيفة
اسم جميل جدا إيما. أنا بير.
سحبتها أمها بقوة قائلة
نحن راح نروح الآن.
لكن إيما أفلتت يدها وركضت لتختبئ خلفي ممسكة بسترتي الجلدية.
ولأول مرة تكلمت.
كان صوتها ضعيفا مرتجفا لكنه كاف ليكسر شيئا بداخلي
أرجوك اتبعنا للبيت. هو ينتظر.
ساد الصمت.
رفعت هاتفي متظاهرا بإجراء مكالمة.
ريس
أنا بير. الكود نايتنغيل. سوق غراند يونيون شارع 5. الأم والبنت. الخطر في المنزل. بدون صفارات. واتصل بتينا.
تينا الأخصائية الاجتماعية التي كانت تثق بنا أكثر من النظام نفسه.
دفعت ثمن لوح شوكولاتة وخرجت وتبعت سيارتهم من بعيد.
بعد بضعة شوارع انضم إلي دراجان آخران. بصمت. بحذر. ملائكة 
البيت بدا مثاليا من الخارج مرتب هادئ.
لكننا سمعناها صرخة رجل. صوت ارتطام. صراخ امرأة.
لم ننتظر. صعدنا إلى الشرفة ثم ركلنا الباب.
وفي الداخل كان المشهد تماما كما رسمته إيما
رجل ضخم يمسك شعر المرأة وذراعه مرفوعة ليضربها.
وإيما تبكي في الزاوية.
تجمد الرجل.
من أنتم بحق الجحيم
قلت بهدوء
نحن من نضمن أنك لن تؤذيهم أبدا بعد الآن.
لم نحتج أن نلمسه.
نظرة واحدة كانت كافية.
تركها فورا وعرف أن النهاية قد حانت.

وبينما كانت صفارات الشرطة تقترب في البعيد ليست شرطة الحي بل تلك التي اتصلت بها تينا 
كنا نحن قد اختفينا.
بعد شهر وصلني ظرف وردي مغطى بملصقات يونيكورن .
دعوة إلى حفلة شاي. 
في شقة صغيرة مشرقة الشقة التي ساعد نادي الدراجين على دفع إيجارها 
فتحت إيما الباب بفستان أصفر تبتسم من الأذن إلى الأذن.
كانت أمها خلفها هادئة آمنة بلا كدمات.
قالت الأم بهمس
لم تتوقف عن الكلام منذ ذلك اليوم.
قالت الأخصائية إن اللحظة التي تحدثت فيها إليك كانت بداية شفائها.
أنت لم تنقذنا فقط يا بير بل أعدت لها صوتها.
أعطتني إيما رسمة
طفلة وأمها ودب ضخم على دراجة نارية تحت شمس مبتسمة. 
لم أعتبر نفسي يوما بطلا.
فقط راكب دراجة متسخ.
لكن وأنا أرتشف شايا وهميا من كوب صغير أدركت شيئا واحدا
أننا
بالنسبة لطفلة صغيرة تدعى إيما كنا الأبطال الوحيدين الذين كانوا حقيقيين.

تم نسخ الرابط