ما ظنك برب العالمين؟ كنت أظن أن الحب وحده يصنع المعجزات
ما ظنك برب العالمين
كنت أظن أن الحب وحده يصنع المعجزات
وأن الصبر كفيل أن يعيد للحياة معناها وأن الدموع في سبيل من نحب ليست خسارة.
منذ أول يوم في زواجي لم يكن حظي كغيري من البنات.
يوم فرحي كان المفروض يكون أسعد أيامي لكن القدر سبق الفرح.
تعرض زوجي لحادث غير كل شيء.
غابت البهجة وتحول البيت إلى مستشفى صغير وأنا إلى ممرضة تبتسم رغم الألم.
سنوات طويلة عشتها بين الأمل والألم
أرعاه بكل ما في من طاقة أواسيه حين ييأس وأهمس له كل ليلة
الله قادر على كل شيء وما بعد الصبر إلا الفرج.
وحدثت المعجزة
تعافى بفضل الله
ولوهلة ظننت أن السعادة أخيرا ستطرق بابي
أننا سنسافر لنعيش شهر العسل الذي لم نعشه
وأن الله سيجبر قلبي على قدر صبري.
لكني لم أكن أعلم أن الشفاء سيكشف وجعا أعمق.
لم أنتبه أن السنين سرقت من وجهي نضارته
ولا أن التعب خط على ملامحي خطوطا
كنت منشغلة به بنومه بأكله براحته
ونسيت نفسي تماما.
وبعد شهرين من شفائه تغير.
صار يطلب كل شيء بلا تقدير
ومع أول خلاف بيننا قالها ببرود كالسيف
إنت مهملة.
تلك الكلمة كانت أقسى من الحادث
أشد وجعا من كل ليالي التعب.
كيف أكون مهملة
وأنا التي لم أنم لسنوات إلا بعد أن ينام
ولم أضحك إلا ليضحك
ثم جاءت القاضية
في يوم جمع فيه أهله وأعلن ببرود موجع
سأتزوج أخرى أريد أن أعيش ما فاتني.
تجمدت الدموع في عيني
تذكرت كل لحظة صبر كل وجبة أعددتها كل وردة ذبلت على نافذتي وأنا أواسي نفسي.
وفي لحظة كرامة قررت الرحيل.
تركت بيته وخرجت خفيفة اليد ثقيلة القلب.
حتى ملابسي تركتها.
خرجت وأنا أردد
اللهم لا تجعلني منكسرة إلا بين يديك.
الجيران بكوا
وبعضهم وبخه
لكن جملة واحدة سمعتها من إمام المسجد كانت كفيلة بأن تعيد لي الحياة
ما ظنك برب
قلت له وأنا أحاول التماسك
ربي رحيم وجبره قريب.
فقال بثقة هادئة كالمطر
والله ستجبرين قريبا.
رجعت إلى بيت أخي وبدأت من جديد.
اشتغلت في عمل بسيط وبدأت أستعيد نفسي وشكلي وروحي.
بعد عامين تقريبا دخل حياتي رجل جديد زميلي في العمل.
كان في الأربعين لم يتزوج من قبل.
جلس أمامي بخجل وقال
أنا لم أتزوج لأن عندي مشكلة في الإنجاب
لكني أبحث عن إنسانة على خلق ودين تشاركني حياتي.
ثم أضاف برجاء صادق
وأيا كان ردك أرجوك لا تخبري أحدا عن أمري.
كنت سأطلب وقتا للتفكير
لكن لساني سبقني وقال
موافقة.
لا أعلم كيف خرجت الكلمة
ربما كانت إرادة الله تسبق كل شيء.
رأيت في عينيه فرحة طفل وجد أمه بعد طول غياب
بكى من السعادة وبكيت لبكائه.
بعد شهر تم الزفاف على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ
وكان فرحا بسيطا لكنه مليء بالطمأنينة والسكينة.
وبعد الزواج بشهر قال لي
جهزي نفسك هنسافر عمرة.
كانت العمرة أمنية حياتي!
وقفنا هناك أمام الكعبة نبكي معا وندعو
يا رب ارزقنا الذرية الصالحة.
كان يبكي بحرقة وانا أقول
أنت عوض الله لي والله لن يرد دعاءنا.
عدنا من العمرة ونحن نشعر أننا ولدنا من جديد.
حتى ملامحي تغيرت كأني عدت فتاة عشرينية
وأصبح هو يغار علي من نظرات الناس.
قلت له يوما
نفسي ألبس النقاب.
ففرح جدا وقال
الستر نعمة والحياة مع الطاعة أجمل.
مرت ستة أشهر
ثم شعرت بتعب غريب
ذهبنا للطبيبة وبعد الفحوصات
ابتسمت وقالت
مبروك أنت حامل في شهرين!
سجد زوجي في عيادتها وهو يبكي ويقول
ما أكرمك يا رب العالمين!
وحين تقدم الحمل زادت البشرى
أنتم تنتظرون توأم!
بكينا من الخجل أمام كرم الله
وسجدنا شكرا على النعمة التي لا تقدر بثمن.
فاللهم لك الحمد حتى ترضى
ولك الحمد إذا رضيت
ولك الحمد بعد الرضا
ها هو جبر
ها هو وعده يتحقق حين قال
إن مع العسر يسرا.
فما ظنك برب العالمين