العدالة التي لا تغيب اتربيت في بيت مليان حب ودفا

لمحة نيوز

العدالة التي لا تغيب
اتربيت في بيت مليان حب ودفا بيت كله رضا.
أبويا كان راجل بسيط بس نضيف القلب والنية دايما يقول
القرش الحرام ما يعيش يا بنتي البركة في الحلال.
وكان فعلا رزقه حلال ومبارك.
وأمي كانت جنة البيت. ست بيت عظيمة كرست عمرها علشانا أنا وأخواتي التلاتة عشنا طفولة كلها حنية وضحك ودفء.
لكن لما رحلت أمي كل حاجة اتغيرت.
البيت اللي كان دايما مليان صوتها بقى ساكت. وأنا بقيت الوحيدة اللي فاضلة مع أبويا.
بعد الثانوية ما جبتش مجموع كبير بس اشتغلت في هيئة محترمة الحمد لله عشان كنت خريجة مدرسة لغات.
وفي يوم وأنا راجعة من الشغل وقفني شاب وقال إنه صاحب جارنا وإنه معجب بيا وعايز يتقدم.
كلامه كان موزون وصوته هادي ونظراته كلها صدق أو أنا كنت شايفة كده.
ولما حكيت لأبويا رفض بشدة.
بس أنا كنت شايفة فيه كل أحلامي وأصريت.
وفي النهاية وافق غصبا عنه.
اتجوزنا في فرح بسيط جدا وكنت حاسة إني أسعد إنسانة على وش الأرض.
بدأنا من الصفر.
شقة صغيرة

وأثاث على قدنا بس كنا راضيين.
كنت بساعده وبدي دروس خصوصي عشان نزود الدخل وهو كان بيحبني وبيقدرني.
ومضت السنين بهدوء لحد ما قالي يوم
نفسي نهاجر أمريكا نبدأ من جديد.
استغربت لكن حبي ليه خلاني أصدقه.
وسافرنا فعلا وابتدينا من الأول.
اشتغلت سكرتيرة وهو اشتغل في مصنع وكنا بنعافر سوا لحد ما ربنا فتحها علينا.
اشترينا بيت صغير وخلفت بنتين زي القمر وحسيت إن ربنا عوضني عن كل اللي فات.
لكن دوام الحال من المحال.
بعد كام سنة قال إنه عايز يفتح مصنع خاص بيه وفعلا حطينا كل فلوسنا فيه.
كنت مؤمنة بيه وسنداه في كل خطوة.
لكن لما نجح المشروع اتغير.
بقى يصرف على نفسه ببذخ لبسه غالي وساعاته ماركة وأنا وبناتي عايشين على الكفاف.
ولما سألته قال ببرود
أنا راجل أعمال لازم أبان كويس.
حسيت إن اللي بينا بيتبدل وإن الحب اللي كان بيتآكل.
وفي يوم رحت المصنع من غير ما أقوله واكتشفت إن كل كلامه عن توسعات وشركاء كان كدب.
رجعت البيت وجوايا وجع ما يتوصفش وقررت لأول
مرة ما أديهش مرتبي.
وقتها شفت وشه الحقيقي.
شتايم إهانات واتهامات بأني أنانية.
كبرت المشاكل واتعبت نفسيا لحد ما وقعت في المستشفى.
خرجت لكن خلاص اللي اتكسر بينا ما يتصلحش.
وفي عز ضعفي جالي خبر إن أبويا مريض جدا.
سافرت مصر لحقت آخر أيامه.
دفنته ودفنت معاه نصي التاني من الروح.
وبعد العزا رجعت أمريكا علشان ألاقي الصدمة الكبرى.
طلقني غيابي.
سرق كل فلوسي سحب رصيدنا المشترك وقدم أوراق مزورة تثبت إن المصنع خسران علشان ما يدفعليش ولا مليم.
وحتى حضانة البنات خدها مني بحجة إني مريضة نفسيا.
انهارت دنيتي.
كنت بصحى ألاقي دموعي غارقة المخدة من غير ما أحس.
بس ربنا كبير دايما كبير.
بعتلي أصحاب حقيقيين وقفوا جنبي.
واحدة استضافتني والتانية ساعدتني ألاقي شغل بسيط أرجع بيه أتنفس.
وبعد فترة خالي جه خدني مصر وقاللي بهدوء
كفاية وجع اللي جاي أحسن يا بنتي.
رجعت مكسورة لكن مش مهزومة.
بدأت من تحت الصفر اشتغلت مدرسة خصوصي وبعد كده فتحت مركز تعليمي صغير للبنات.

شوية شوية كبرت وبقيت معروفة وناجحة.
البنات كانوا بيحبوني وبيثقوا فيا وأنا كنت بدعي كل ليلة
يا رب وريني عدلك من غير ما أتمنى له الشر.
وفي يوم وأنا في المركز جاتلي رسالة من رقم غريب
كانت بنتي الكبيرة.
بعتتلي صورة وقالت
ماما بابا خسر المصنع كله.
اتجمدت مكاني.
سألتها إزاي
قالت وهي مترددة
شركاؤه نصبوا عليه بنفس الطريقة اللي هو نصب بيها على غيره واحد خد منه المصنع بأوراق مزورة.
ضحكت
ضحكة فيها وجع وفيها راحة.
مش شماتة بس إحساس إن العدل رجع مكانه.
اللي عاش عمره يخدع اتخدع.
اللي ظلم اتظلم.
وبعدها بشهور عرفت إنه مريض خسر صحته وفلوسه وبقى لوحده.
حتى البنات سابوه وجم يعيشوا معايا.
حاول يكلمهم يعتذر لكن ماقدروش ينسوا اللي عمله.
وفي يوم جاتلي رسالة من رقم مجهول
أنا آسف كنت ظالمك. سامحيني لو تقدري.
كان هو.
ما رديتش.
مش انتقام بس خلاص انتهى جواه كل إحساس يستحق الرد.
رفعت عيني للسما وقلت
يا رب شكرا إنك وريتني عدلك في الدنيا قبل الآخرة.
وعرفت
وقتها إن العدل ممكن يتأخر
لكن عمره ما بيغيب.
واللي يغدر يوم ما لازم يذوق نفس الغدر

تم نسخ الرابط