هو كان يتنمر عليّ في المدرسة والآن يعمل عندي
هو كان يتنمر علي في المدرسة والآن يعمل عندي
عندما كنت في المدرسة الثانوية كان هناك فتى اسمه توندي طويل واثق صاخب وقاس.
كل يوم كان يجد سببا جديدا ليجعل حياتي جحيما.
يسخر من حذائي الممزق
ويضحك عندما أتلعثم وأنا أحاول الإجابة في الصف
وكان يناديني ولد الريف لأن والدي لم يكونا قادرين على شراء ملابس غالية أو هواتف فاخرة مثل أصدقائه.
كنت أكره المدرسة ليس بسبب الدروس بل بسببه هو.
وفي يوم من الأيام أثناء الاستراحة دفعني بقوة حتى سقط طعامي على الأرض.
ضحك الجميع.
أتذكر أنني كنت أجمع ما تبقى من طعامي والدموع تملأ عيني بينما هو واقف يبتسم كأنه ملك.
تلك اللحظة حفرت في ذاكرتي إلى الأبد.
في تلك الليلة قطعت وعدا صامتا مع نفسي
يوما ما سأصبح
وحينها لن أسمح لأحد مثل توندي أن يجعلني أشعر بالصغر مرة أخرى.
بعد التخرج من الثانوية واجهت الحياة بقسوتها.
لم أستطع دخول الجامعة فورا فبدأت أعمل في وظائف بسيطة أغسل السيارات أبيع بطاقات الشحن وأكنس المحلات.
لكنني لم أفقد تركيزي أبدا.
كل ليلة كنت أقرأ كتبا عن الأعمال والتسويق وتطوير الذات.
كنت أدرس دورات عبر الإنترنت من هاتفي الرخيص حتى تنفد بطاريته.
وبعد فترة جمعت ما يكفي من المال لأبدأ مشروع توصيل صغير دراجة نارية واحدة وحلم واحد.
كنت أوصل الطعام والطرود والمستندات في أنحاء المدينة.
وببطء بدأ العملاء يثقون بي.
أعدت استثمار كل نيرة ربحتها.
وبعد خمس سنوات تحول ذلك المشروع الصغير إلى شركة نقل ولوجستيات حقيقية بعشر
أصبحت معروفا بصدقي وانضباطي وثباتي.
كانت الحياة أخيرا تبتسم لي.
وفي صباح أحد الأيام بينما كنت أجري مقابلات لموظفين جدد لفرع الشركة الجديد
رأيت اسما مألوفا في قائمة المتقدمين
توندي أدييمي.
تجمدت مكاني.
وعندما دخل المكتب لم يتعرف علي في البداية.
بدا أكبر سنا متعبا فاقدا لذلك الغرور القديم.
ناولني سيرته الذاتية وقال
سيدي أقدم على وظيفة مشرف لوجستيات. أنا حقا بحاجة إلى هذه الوظيفة.
ابتسمت وقلت
توندي أدييمي من مدرسة برايت فيوتشر الثانوية أليس كذلك
رمش بعينيه مرتبكا نعم يا سيدي هل نعرف بعضنا
أجبته بهدوء
أوه نعم. كنت تناديني ولد الريف.
شحب وجهه وعم الصمت الغرفة.
ولأول مرة لم يجد كلمات.
قال وهو يتلعثم
أنا
نظرت إليه طويلا ثم قلت
توندي أنا لا أحمل ضغائن. الحياة علمتنا نحن الاثنين دروسا كافية.
إذا كنت مستعدا للعمل الجاد واحترام الجميع هنا فأهلا بك في الفريق.
انحنى برأسه والدموع تكاد تسقط من عينيه.
مرت الشهور وأصبح توندي من أكثر الموظفين إخلاصا.
لم يهن أحدا قط وكان يبذل جهدا مضاعفا في كل عمل.
وفي يوم أثناء الغداء قال لي بهدوء
سيدي كنت أظن أن الثراء يعني ارتداء الملابس الفاخرة
لكن الآن عرفت أن النجاح الحقيقي هو التواضع والنمو والغفران.
شكرا لأنك منحتني فرصة ثانية.
ابتسمت وقلت له
توندي أحيانا أفضل انتقام هو النجاح
وأعظم قوة هي الطيبة.
وفي ذلك اليوم أدركت شيئا عميقا
قد ينسى الناس ما
لكنهم لن ينسوا أبدا كيف قلبت الحياة الموازين