أُجبرت الطفلة الصغيرة على القيام بالأعمال المنزلية على يد زوجة أبيها
أجبرت الطفلة الصغيرة على القيام بالأعمال المنزلية على يد زوجة أبيها حتى سالت يداها دما وأنهكت تماما. ثم عاد والدها فجأة إلى المنزل ورآها فصرخ
إيميلي والبيت الذي عاد حيا
إيميلي طومسون ذات الثمانية أعوام كانت تمسح الأرضية للمرة الثالثة في ذلك الصباح ويديها الصغيرتين متورمتان ونازفتان من خشونة فرشاة التنظيف. كسيت مرفقاها بخدوش وركبتاها تؤلمانها من طول الجلوس على البلاط البارد. كل زاوية من البيت كانت تتطلب كمالا صارما وأي خطأ بسيط كان يقابل بصفعة مؤلمة أو كلمة جارحة من زوجة أبيها كارين.
كان والدها ريتشارد يعمل لساعات طويلة كمحلل مالي في وسط شيكاغو وغالبا ما يغيب عن البيت بينما كانت كارين تحرص على أن تشعر إيميلي أنها ليست سوى خادمة في منزلها.
إيميلي! لقد تركت بقعة تحت الموقد! انزلي فورا ونظفيها! جاء صوت كارين قاسيا كالسوط. أطاعت إيميلي فورا والدموع تتساقط من عينيها لكنها لم تتوقف. فالتوقف يعني العقاب
ارتجفت ذراعاها وهي تواصل الفرك. تذكرت أمها التي توفيت منذ عامين تاركة والدها يتزوج بسرعة. في البداية تمنت أن تكون كارين طيبة أو حتى محايدة لكن ذلك الأمل تلاشى سريعا. كارين لم تفوت فرصة لتذكيرها بأنها غير مرغوب بها ضعيفة ومرتبكة.
وفجأة دوى صوت إغلاق باب سيارة في الخارج. لقد عاد والدها إلى المنزل أبكر من المعتاد. تجمدت في مكانها وقلبها يخفق بعنف. ارتسمت ابتسامة باردة على وجه كارين واثقة أن ريتشارد سيصدقها كالعادة. لكن حين دخل المطبخ جمد في مكانه.
كانت إيميلي راكعة يداها داميتين مرهقة ومرتجفة. التقت عيناهما فشعر ريتشارد بطعنة في صدره. ترك حقيبته واندفع نحوها.
إيميلي! ما الذي يحدث هنا!
رفعت رأسها بصعوبة عيناها تلمعان بالدموع قبل أن تتمتم بصوت مرتجف
بابا هي بتجبرني أشتغل طول اليوم لو غلطت بتضربني وأحيانا ما بتخلينيش آكل
صرخ ريتشارد صوته ممتزج بالذهول والغضب
كارين!
تلعثمت كارين في تبريراتها لكن صوته الحاسم قطعها
كفى. اجمعي أشياءك واخرجي من هذا البيت. الليلة.
حاولت الاعتراض لكن ريتشارد لم يترك لها فرصة. كان قراره نهائيا. وفي غضون ساعة اختفى صوتها من جدران المنزل تاركة خلفها صمتا مريحا.
جلس ريتشارد بجانب ابنته ينظف جروحها بيدين ترتعشان. دموعه تتساقط وهو يهمس
سامحيني يا حبيبتي كان لازم أشوف من زمان. أنا السبب إني ما حميتكش.
ألقت إيميلي رأسها على كتفه ورددت بصوت خافت
بابا هل هي راجعة تاني
لا يا ملاكي. عمري ما هخليها تلمسك تاني. وعد.
في تلك الليلة أعد لها ريتشارد طعامها المفضلالمعكرونة بالجبن وقطع الدجاج الصغيرةوجلس بجوارها حتى نامت. لكنه لم ينم. ظل مستيقظا يلوم نفسه ويعاهد قلبه أن يكون حاضرا في حياة ابنته كل يوم.
ومنذ ذلك اليوم تغير كل شيء. قلل ريتشارد من عمله الإضافي وأصبح يعود باكرا ليقضي الوقت مع إيميلي. ساعدها في دراستها استمع لقصصها
بدأت ملامح الطفولة تعود إليها. مع مرور الأسابيع صارت تضحك أكثر تشارك زملاءها في المدرسة وتلون لوحاتها بألوان مشرقة. البيت الذي كان صامتا مظلما صار يمتلئ بالضحك والدفء.
انضمت خالتها كلير وابنها المراهق لحياتهما فأصبحت لإيميلي عائلة أكبر مليئة بالمحبة والدعم. كانت ترسم مع ابن خالتها في الحديقة بينما ريتشارد يراقبهما من الشرفة مبتسما.
في أحد الأيام هرعت إليه وهي ترفع لوحة صغيرة.
بابا! بص رسمت فراشة!
جثا على ركبتيه ابتسم وقال
رائعة يا إيميلي زيك بالظبط.
قفزت لتعانقه وتهتف
أنا سعيدة يا بابا جدا.
شدها إلى صدره وعيناه تغرورقان
وأنا مش هسيبك أتعذبي تاني أبدا.
هكذا تحول البيت من سجن للخوف إلى بيت مليء بالحب والأمان. صارت إيميلي أقوى والابتسامة عادت لوجهها. أما ريتشارد فقد استعاد دوره الحقيقي كأب الحامي