في سجن عتيق على أطراف المدينة جلس شاب في العشرينات

لمحة نيوز

في سجنٍ عتيقٍ على أطراف المدينة، جلس شاب في العشرينات خلف قضبانٍ باردة، ينتظر فجره الأخير.
لم يكن خائفًا… كان فقط شاردًا، كمن يرى شيئًا لا يراه سواه.
اقترب منه الضابط وسأله بصوتٍ جاف:
— “ما أمنيتك الأخيرة؟”

رفع الشاب رأسه بهدوء وقال:
— “أريد أن أتزوج… ولو ليوم واحد فقط. أريد أن أعرف طعم الحلال قبل أن أرحل.”

تجمّد الضابط في مكانه. طوال سنوات خدمته، سمع عشرات الأمنيات — طعام، زيارة، رسالة — لكن الزواج؟!
ضحك بعض الحراس ساخرين، لكن المفتشة “ليلى” — امرأة خبرت قسوة الحياة

— نظرت إليه مطولاً.
كان في عينيه حزن لم تره حتى في عيون القتلة.

أعاد القائد السؤال ساخرًا:
— “ومن تقبل أن تتزوج سجينًا محكومًا بالإعدام؟”
أجاب الشاب بثقة هادئة:
— “أعلنوا في المسجد. من ترَ في ذلك طاعة لله، فلتأتِ.”

ظن الجميع أن الأمر سينتهي هنا. لكن بعد ساعة فقط، وصلت فتاة شابة ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، تتقدمها خطوات إمام المسجد.
قالت بثبات:
— “أنا من اختارته. وسأكون زوجته الليلة.”

انعقد القران وسط دهشة الجميع، وأُغلقت الزنزانة عليهما.
مرّت دقائق ثقيلة… ثم فُتح الباب

فجأة، وخرجت العروس مسرعة، وجهها شاحب، وعيناها مذعورتان، لا تنطق بكلمة.

في الصباح، حين فتحوا الزنزانة، كانت المفاجأة:
السجين اختفى.
والفتاة كانت لا تزال هناك — ترتدي ملابس السجين!

اقتيدت للاستجواب، فاعترفت بهدوء:
— “لم أكن عروسًا… كنت شريكته في الخطة. ليس لأنه حبيبي، بل لأنه كأخي. وكنت أعلم أنه سيعود.”

ثار القائد غضبًا:
— “سيُعدم إن عاد… وإن لم يعد، فمصيرك أنتِ الموت.”

لكن قبل غروب الشمس، ظهر الشاب عند بوابة السجن، يرفع يديه مستسلمًا.
قال بابتسامةٍ باهتة:
— “لم أهرب

من الموت… عدت خوفًا عليها.”

لحظات قليلة قبل تنفيذ الحكم، هرع أحد الحراس يحمل ورقة مختومة:
أمر بوقف الإعدام.
فقد اعترف شقيقه الأصغر بالجريمة، مؤكداً أنها مكيدة دبرها ليحرم أخاه من الميراث.

وقف الشاب أمام القائد وقال بصوتٍ ثابت:
— “القوة ليست في الانتقام، بل في أن تمسك وجعك وتبتسم أمام من ينتظر سقوطك. أن تؤمن أن الله لا يظلم أحدًا.”

ثم أضاف وهو ينظر إلى السماء:
— “نحن في زمنٍ إذا رأوا فيك خيرًا أخفوه، وإن وجدوا فيك شرًا أذاعوه، وإن لم يجدوا فيك عيبًا اخترعوه… لكن الزمان

لا يظلم، لأنه المعلم الأول.”

 

تم نسخ الرابط