العشاء الأخير الذي لم أعلم أنني سأحمله في قلبي إلى الأبد
العشاء الأخير الذي لم أعلم أنني سأحمله في قلبي إلى الأبد.
مرت اثنا عشر عامًا على زواجي، حين قالت لي زوجتي ذات مساء، بينما كانت تطوي الغسيل بهدوء:
“أريدك أن تأخذ امرأة أخرى للعشاء… وتشاهد معها فيلمًا.”
رفعت رأسي مذهولًا. لم أفهم في البداية. ثم تابعت بابتسامةٍ تعرف كيف تخترق قلبي:
“أقصد أمك. إنها تحبك أكثر مما تتصور… وتستحق ليلة معك وحدها.”
صمتُّ لحظة، وشيء ما في صدري ارتجف. كانت محقّة.
مرت سنوات وأنا أركض بين العمل والأولاد والمسؤوليات، بينما أمي بقيت هناك، على الهامش، تنتظر اتصالًا، أو زيارة عابرة.
ترددت قليلًا… ثم رفعت الهاتف واتصلت بها.
– “أمي، هل تحبين أن نخرج سويًا للعشاء؟ ربما نشاهد فيلمًا بعده؟”
سكتت لحظة ثم سألت بصوتٍ مرتبك:
– “هل حدث شيء؟ أنت وزوجتك بخير؟”
ضحكت وقلت:
– “كل شيء بخير يا أمي… فقط أريد أن أراك.”
وصمتت… ثم قالت بخفوتٍ كأنها تخاف أن ينكسر الحلم:
“كنتُ أتمنى تسمعني الكلمة دي من زمان.”
🕯️
في مساء الجمعة، وقفت أمي على الشرفة تنتظرني.
كانت ترتدي فستانًا أنيقًا احتفظت به منذ ذكرى زواجها من أبي. شعرها مصفف، وعطرها مألوف… عطر طفولتي.
عندما اقتربت من السيارة، قالت وهي تضحك:
“أخبرتُ
ذهبنا إلى مطعم صغير تملؤه الأضواء الخافتة.
جلست أمامي، تلمع عيناها بسعادة لم أرها منذ زمن. أمسكتُ قائمة الطعام وبدأت أقرأ لها لأن نظرها ضعف قليلًا.
ابتسمت وقالت:
“أتذكر عندما كنت أقرأ لك أنت؟ ها قد انعكست الأدوار يا صغيري.”
ضحكنا كثيرًا.
تحدثنا عن أشياء صغيرة وأخرى كبيرة، عن أبي، وعن الأيام، وعنّي أنا عندما كنت طفلها العنيد.
لم نشعر بالوقت حتى فاتنا الفيلم، لكن من يهتم؟ لقد كان المساء أجمل من أي فيلم.
وعندما أوصلتها إلى باب بيتها، قالت وهي تمسك بيدي:
“المرة
ضحكت وقلت:
“اتفقنا يا أمي.”
بعد أيام قليلة فقط… رحلت.
بهدوءٍ يشبه خروجها من المطعم تلك الليلة، بابتسامتها نفسها.
وبعد أسبوع، وصلني مظروف صغير من البريد.
فيه فاتورة المطعم، ورسالة بخط يدها المرتجف:
“دفعت تمن العشاء التاني. مكنتش متأكدة إذا كنا هنروحه ولا لأ، فدفعت لشخصين: ليك ولزوجتك.
شكرًا على أجمل ليلة قضيتها من سنين. بحبك من كل قلبي.”
بكيت طويلًا… واحتضنت الرسالة كما لو كانت يديها.
احتَفِ بأهلك.
لا تنتظر مناسبة. لا تؤجل الزيارة. لا تظن أن الوقت مفتوح.
في