وعد امه ان ياخذها نزهة للبحر ولكن المفاجأة كانت صادمة تحكي إحدى العاملات في دار المسنين

لمحة نيوز

وعد امه  ان ياخذها نزهة للبحر ولكن  المفاجأة كانت صادمة

تحكي إحدى العاملات في دار المسنين قائلة:
منذ شهر فقط، توفيت إحدى نزيلات الدار، السيدة الحاجة عائشة، عن عمر ناهز الثانية والثمانين.
كانت قد أقامت هنا منذ عشرين عامًا، وما زلت أذكر يوم قدومها جيدًا، كأنه حدث بالأمس.

جاء بها ابنها الدكتور ياسر. كان وجهها شاحبًا، صامتة أغلب الوقت، لا تتحدث إلا بإيماءات قليلة.
وحين جلستُ معها أول مرة، انفجرت بالبكاء وقالت بصوتٍ متهدّج:

“كنتُ أعمل مدرسة للغة الفرنسية، وتعرفت على زميل لي في العمل، كان خلوقًا ومهذبًا، فطلب الزواج مني، ووافقت لأنني وجدت فيه الرجل الذي أحلم به.
تزوجنا، وأنجبت منه ثلاثة أبناء: ياسمين، عبير، وياسر.
لكن سعادتي لم تدم طويلاً… فبعد عشر سنوات فقط من زواجنا، توفي زوجي في حادثٍ مأساوي،

وتركني وحيدةً أتحمل مسؤولية ثلاثة أطفال صغار.”

تنهدت ثم تابعت بصوتٍ حزين:

“رفضت الزواج مرة أخرى رغم إلحاح عائلتي، كنتُ في الخامسة والثلاثين من عمري، لكني كرست حياتي كلها لأبنائي.
عملتُ نهارًا في المدرسة، وليلًا في الدروس الخصوصية، كي أوفّر لهم أفضل تعليم، وأجعلهم يدرسون في مدارس راقية، لا يشعرون فيها بنقصٍ عن أقرانهم.
لم أعرف طعم الراحة يومًا، لكن سعادتي كانت في رؤيتهم يكبرون ويحققون أحلامهم.”

ومضت الأيام سريعًا، حتى كبر أبناؤها وتخرجوا من كليات القمة.
سافرت ياسمين إلى إنجلترا لتكمل دراستها، وهناك تزوجت واستقرت.
أما عبير، فتزوجت من أستاذها بالجامعة وسافرت معه إلى إحدى الدول العربية.
وبقي ياسر معها، الطبيب الذي ملأ قلبها فخرًا.

تقول الحاجة عائشة:

“حين أراد ياسر الزواج، طلب مني أن يقيم زفافه في

البيت، ففرحت كثيرًا، وجدّدت المنزل بأكمله لأرى السعادة في عينيه.
لكن بعد الزواج، تغير كل شيء… فقد بدأت زوجته تعاملني بازدراء، وكأنني خادمة.
أمامه كانت تتصنع اللطف، لكنها حين يغيب، كانت تُريني وجهها الحقيقي.
ومع مرور الوقت، أصبحت حياتي جحيمًا لا يُطاق، حتى ضاق المنزل بنا بعد أن أنجبا أطفالًا.”

ثم تابعت والدموع تنهمر من عينيها:

“اقترحت زوجته أن أذهب للعيش في دار للمسنين!
ولم أعلم بالأمر إلا حين جاءني ابني في أحد الأيام وقال:
أمي، حضّري حقيبتك، سأصطحبك في نزهة إلى البحر.
فرحتُ كثيرًا، فقد مضت سنوات لم أخرج فيها من البيت.
ارتديت أجمل ملابسي، ووضعت في حقيبتي كل ما أحب.
ركبنا السيارة، وبعد نصف ساعة توقفت، فقلت له بفرح:
وصلنا بهذه السرعة يا بني؟
فأجابني ببرود: انزلي يا أمي.
نظرت أمامي لأجد لافتة كبيرة كتب

عليها: “دار المسنين”.
شعرت وكأن الأرض انشقت تحت قدمي، وتصلبت مكاني، لا أصدق ما أراه.”

أنهت الحاجة عائشة حديثها قائلة:

“ومنذ ذلك اليوم، لم أرَ أبنائي إلا نادرًا…
لم يزرني أحد طوال عشرين عامًا إلا ياسمين، مرتين أو ثلاثًا فقط.”

وعندما اشتد بها المرض، حاولنا الاتصال بأبنائها، نخبرهم بأنها ترغب في رؤيتهم قبل أن تفارق الحياة، لكنها رحلت دون أن يأتِ أحد.
وبعد وفاتها بأيام، حضر أبناؤها الثلاثة معًا… ليسوا لوداع أمهم، بل لإتمام إجراءات حصر الورثة.

ثم صمتت العاملة لحظة وقالت:

“أبشرٌ هؤلاء؟!”

اللهم ارحم الحاجة عائشة وكل أمٍ أفنت عمرها من أجل أولادٍ نسوها

لا تكفيّ الخدمات والإنجازات المادية وحدها لتبرّر إهمال القلوب. التربية الحقيقية تبدأ بالرحمة والوفاء، فالوقت مع الأم لا يُعوّض — لا تؤجّل الزيارة، ولا

تفرّط في لحظة قد تكون آخر فرصة لراحة قلبها وكرامتها

 

تم نسخ الرابط