قصة الدكتور اللي رفض يعالج بنت فقيرة ولما عرف مين أبوها انهار قدامها
الدكتور اللي رفض يعالج بنت فقيرة… ولما عرف مين أبوها، انهار قدامها!
كان يوم مزدحم جدًا في المستشفى.
العيادات مليانة ناس، والممرات متشبعة بصوت المرضى والأنين، والكل مستني دوره على أمل إن الدكتور يشوفه بسرعة.
في وسط الزحمة دي، كان الدكتور سامي، أشهر دكتور في المكان، واقف ووشه متجهم كعادته. صوته دايمًا عالي، وكلامه حاد. محدش بيقدر يعترضه، لا ممرض ولا مريض.
الكل كان عارف إنه “صعب المزاج”، لكن محدش يقدر ينكر إنه ماهر في شغله.
وسط الزحمة، دخلت بنت شابة، في أوائل العشرينات. لبسها بسيط جدًا، وشها شاحب من التعب والقلق.
كانت شايلة بنت صغيرة على دراعها، لابسة هدوم خفيفة رغم البرد اللي بيقرص في الجو.
وقفت قدام مكتب الدكتور وقالت بصوت واطي ومكسوف:
ــ “دكتور… بنتي سخنة بقالها يومين ومش بتفوق.”
رفع
ــ “دفعتِ الكشف؟”
بلعت ريقها وقالت بتوتر:
ــ “معيش المبلغ كامل يا دكتور، بس والله هدفع أول ما أقدر…”
ما خلاهاش تكمل.
قاطَعها بحدة وقال وهو بيشير ناحية الباب:
ــ “معلش يا آنسة، دي مستشفى خاصة مش جمعية خيرية. اللي ما معهوش، يدور على مستشفى حكومة.”
سكتت. وشّها احمر من الإحراج، ودمعة نزلت من عينها من غير ما تنطق بكلمة.
خدت بنتها في حضنها ومشيت ببطء، وسط نظرات الناس اللي ما بين متعاطف وصامت.
في اللحظة دي، صوت قوي دوّى في المكان:
ــ “الكل يجهّز فورًا! الوزير جاي زيارة مفاجئة!”
كان ده صوت مدير المستشفى بنفسه، واضح عليه التوتر، والممرضين بدأوا يتحركوا بسرعة كأنهم في طوارئ.
كل الدكاترة بقوا يصلحوا في لبسهم ويحاولوا يبانوا في أحسن شكل.
بس قبل ما الدكتور سامي يتحرك من مكانه، سمع المدير بيكلم الأمن بصوت مسموع جدًا:
ــ “لما يوصل الوزير، هو ومعاه والد البنت اللي تعبانة، يدخلوا على طول!”
رفع سامي حاجبه باستغراب وسأل نفسه:
ــ “الوزير ومعاه بنت تعبانة؟!”
ما لحقش يفكر كتير، لأن الباب اتفتح، ودخل الوزير بنفسه ببدلته الأنيقة، ماسك في حضنه الطفلة الصغيرة اللي كانت من شوية قدام مكتب سامي!
ورا منه واقفة أمها، نفس البنت اللي رفض الدكتور يعالجها لأنها “مش دافعة الكشف”.
ساعتها اتجمد المكان.
الهواء نفسه وقف.
الوزير دخل بخطوات سريعة، ملامحه غاضبة، وقال بصوت جهوري:
ــ “فين الدكتور اللي رفض يعالج بنتي؟!”
كل الأنظار اتجهت ناحية سامي.
سكت الجميع، ما فيش حتى أنفاس بتتسمع.
الدكتور سامي وقف مكانه مش قادر يتحرك، الدم انسحب من وشه، وعيونه
الوزير كان شايل نفس الطفلة اللي هو رفض يشوفها من لحظات، نفس البنت اللي قال لأمها:
“اللي ما معهوش، يدور على مستشفى حكومة.”
اتقدم الوزير نحوه، وبصّ له بنظرة قاسية وقال بنبرة فيها وجع وغضب:
ــ “النهارده رفضت واجبك كدكتور… وبكرة هيتسحب منك ترخيصك كإنسان.”
سادت لحظة صمت طويلة.
الأم حضنت بنتها الصغيرة والدموع بتنزل من عينيها، وهي مش مصدقة اللي بيحصل.
أما سامي، فوقف مذهول، صامت، وعينيه فيها نظرة ما شافهاش في نفسه قبل كده.
نظرة إنسان شاف الحقيقة متأخر… بس بعد فوات الأوان.
خرج الوزير من القاعة، ومعاه البنت وأمها، والمكان كله غرق في صمت ثقيل.
أما الدكتور سامي، فكان لسه واقف مكانه، بيحاول يبلع إحساس الخزي اللي لأول مرة في حياته يعرف طعمه.
من اليوم ده، ما بقتش المستشفى زي الأول.
وبقت القصة تُحكى لكل طبيب جديد يدخل المكان “الطب مش مهنة… الطب ضمير.”