بينما كان زوجي خارج المنزل قال لي حماي أن أكسر البلاطة خلف المرحاض
بينما كان زوجي خارج المنزل قال لي حماي أن أكسر البلاطة خلف المرحاض وما وجدته هناك أرعبني.
خلف البلاطة
كانت ليلة عادية من تلك الليالي التي عادة ما أشعر فيها بالأمان.
صوت غسالة الأطباق في المطبخ ورائحة الصابون على يدي وضحكات ابني التي تأتيني من الغرفة المجاورة.
كان زوجي قد خرج لبعض المشاوير ووعد أن يعود قبل العشاء.
كانت الشمس تغرب وتلقي بأشعتها الذهبية على أرضية المطبخ وكل شيء كان طبيعيا... حتى لم يعد كذلك.
شعرت بوجود شخص خلفي فالتفت فإذا بحماي يقف عند المدخل.
كان وجهه شاحبا وعيناه تتحركان بقلق وكأنه يطارده شيء ما.
لم يكن مبتسما كما يفعل عادة وصوته حين نطق بالكلمات التالية كان منخفضا بالكاد يسمع وسط أصوات الأطباق
نحتاج أن نتحدث.
مسحت يدي ببطء مرتبكة من نبرته الغريبة وسألته
ما الأمر
اقترب ويده المرتجفة لامست ذراعي وهمس بخوف
طالما أن ابنك ليس هنا... خذي مطرقة واكسري البلاطة خلف المرحاض. لا أحد يجب أن يعرف. حتى زوجك لا.
ضحكت بتوتر
ماذا هل تمزح لقد انتهينا لتونا من تجديد الحمام حتى أننا نفكر في بيع البيت! لماذا أخربه
لكن يده أمسكت يدي بقوة غير متوقعة لرجل في سنه وعيناه انغرستا في عيني.
لم أر جنونا فيهما بل شيئا أسوأ... الرعب.
قال بصوت مرتجف
زوجك
ثم تركني ورحل بصمت كأنه قال أكثر مما يجب.
كان قلبي يخفق بجنون وحاولت إقناع نفسي أنه يتوهم لكنه بدا كرجل يسحقه سر رهيب.
ومع الوقت لم أعد أستطيع طرد صورته من رأسي وبدأ الفضول يتصارع مع خوفي.
المطرقة والسر
بعد نصف ساعة كان المنزل صامتا.
ابني ما زال عند الجيران وحماي غادر دون كلمة أخرى.
وقفت أمام باب الحمام والمطرقة بيدي ثم أغلقت الباب ورائي.
كان الحمام يبدو عاديا كالمعتاد بلاطات بيضاء لامعة ورائحة عطر زوجي تعبق في المكان وكل شيء مرتب كما تركته.
تذكرت كيف كان يتفاخر بنفسه وهو يضع تلك البلاطات بيديه.
تنفست بعمق ثم رفعت المطرقة.
الضربة الأولى كانت ضعيفة طقطقة صغيرة.
الثانية أقوى... فتحت شقا أسود خلف البلاطة والغبار ملأ الهواء.
وعندما سقطت قطعة كبيرة من السيراميك ظهر فراغ مظلم.
لم يكن هناك أنابيب ولا عزل بل فجوة حفرة صنعها بيديه.
ارتجفت يدي وأنا أمد الهاتف لأضيء الداخل.
سمعت خشخشة خفيفة كأن شيئا يتحرك.
مددت يدي ببطء وأصابعي ترتعش حتى أمسكت بكيس قديم لونه أصفر باهت أثقل مما توقعت.
الكيس
وضعته على الأرض أحدق فيه.
كان يبدو عاديا لكن إحساسي أخبرني أن ما بداخله ليس كذلك.
فتحت الكيس بحذر
لم يكن مالا ولم تكن أوراقا ولا حتى مخدرات.
كان بداخله... أسنان.
عشرات وربما مئات.
بيضاء صفراء متشققة.
بعضها فيه حشوات تلمع وبعضها جذوره لا تزال عالقة.
أسنان بشرية. حقيقية.
وضعت يدي على فمي كي لا أصرخ.
انهارت ركبتاي وجلست على البلاط البارد وأنا أحتضن الكيس كأنه كابوس لا أريد أن أراه.
حاولت البحث عن تفسير... ربما مزحة ربما نماذج طبية لكن لا.
كانت حقيقية ملطخة تحمل بصمات حياة أشخاص آخرين.
المواجهة
لا أعرف كم بقيت على أرض الحمام.
دقائق ساعات
في النهاية وقفت وذهبت إلى غرفة حماي والكيس في يدي.
كان يجلس على طرف السرير كأنه ينتظرني.
وعندما رآه زفر تنهيدة طويلة كأن حملا سقط عن كتفيه.
قال بهدوء
إذن... وجدتيهم.
صرخت
ما هذا! لمن هذه الأسنان!
ظل صامتا للحظة ثم قال بصوت مبحوح
زوجك ليس كما تظنين.
هززت رأسي بعنف
توقف! لا تقل هذا!
لكنه تابع كلماته تتساقط كحجارة في بئر
منذ سنوات ارتكب أشياء مروعة. تخلص من الأجساد لكن الأسنان... الأسنان لا تحترق. لم يستطع التخلص منها فخبأها هنا.
ارتجفت وأنا أصرخ
أنت تكذب! هذا جنون!
رفع عينيه إلي لأول مرة ولم أر فيهما جنونا بل ذنبا عميقا.
قال بهدوء
احتفظت بسره لسنوات. قلت لنفسي
الإدراك
بدت الغرفة أصغر والهواء أثقل.
ضحكات زوجي حنانه كلماته اللطيفة... كلها بدت كأوهام.
هل كان كل شيء مجرد قناع
همست
أنت كنت تعرف
أومأ برأسه ببطء
ظننت أنني أستطيع إيقافه لكن بعض الأسرار تفسد كل شيء.
كانت يداي ترتجفان حتى أن الكيس اهتز بين أصابعي.
زواجي حياتي كل شيء أصبح غريبا.
وضع يده على كتفي وقال
القرار لك الآن... لكن الحقيقة كان لا بد أن تكشف.
الاختيار
عدت إلى الحمام وجلست أمام البلاطة المكسورة.
الكيس بجانبي كحكم نهائي.
نظرت في المرآة فرأيت وجها غريبا... شاحبا عيناه مذعورتان.
لم أبك.
شعرت فقط بجمود وتحته تصميم بارد... على البقاء.
سمعت خطوات ابني وهو يعود صوته السعيد يملأ الممر.
بسرعة وضعت الكيس داخل الحفرة مجددا غطيته بمنشفة وخرجت مبتسمة.
عانقته بقوة شديدة وداخل رأسي يتردد
حياتي لن تعود كما كانت أبدا.
اليوم التالي
لم أنم تلك الليلة.
عاد زوجي وسأل عن يومي.
راقبته يتحرك في المطبخ وكل حركة بدت غريبة.
هل هو نفس الرجل أم وحش خلف قناع
على العشاء تجنب حماي النظر إلي وضحك ابني ببراءة.
ابتسمت في الأوقات المناسبة لكن داخلي كان بركانا يغلي.
لم أتصل بالشرطة. ليس بعد.
ولم أواجه زوجي. ليس بعد.
لكنني
لأنني الآن عرفت الحقيقة.
وعندما تعرف الحقيقة... لا يمكنك أن تتجاهلها.