بينما حملت طفلي إلى المنزل أمسكت امرأة عجوز بذراعي

لمحة نيوز

بينما حملت طفلي إلى المنزل، أمسكت امرأة عجوز بذراعي. همست "لا تدخل - اتصل بوالدك". لكن والدي رحل منذ ثماني سنوات. ومع ذلك، اتصلت برقمه القديم... وعندما أجاب، ما كشفه تركني متجمداً...
كنت أقف عند مدخل مبنى سكني، أحمل ابني حديث الولادة، مايكي، عندما تجسدت امرأة عجوز من الضباب السميك مثل الشبح وأمسك بذراعي.
الساعة كانت تقترب من الخامسة مساءً حين غابت الشمس خلف الغيوم الثقيلة، والضباب بدأ يبتلع الشارع القديم أمام مجمع الشقق.
كنت أحمل طفلي حديث الولادة، "مايكي"، ملفوفًا في بطانية زرقاء، وأخطو بخطوات واهنة نحو الباب رقم 503.
ذلك الباب الذي حلمت بلحظة فتحه لشهور. أخيرًا إلى البيت.
لكن قبل أن ألمس المفتاح، انبثق من الضباب وجه امرأة عجوز، شاحبة، عيناها تلمعان تحت ضوء المصباح، أصابعها الطويلة أمسكت بذراعي بقوةٍ لا تصدق.
"لا تدخلي، يا ابنتي. اتصلي بوالدك… فورًا."
شعرت بأنفاسي تختنق.
"والدي؟ توفي منذ ثماني سنوات."
العجوز اقتربت أكثر، رائحة التراب البارد تسبقها، همست بصوتٍ مشبع بالرجاء:
"إنه حي. فقط اتصلي برقمه القديم. افعليها قبل أن تفتحي

الباب… وإلا لن تري الصباح."
كانت كلماتها مثل طعنة في الهواء.
لماذا تقول هذا؟ وكيف تعرف أن رقم والدي لا يزال محفوظًا في هاتفي؟
ترددت لحظة، ثم بدافع غريب، فتحت الهاتف. اسم "أبي " ما زال هناك كما تركته منذ رحيله.
ضحكتُ بخوف، وقلت لنفسي: ما الذي سأخسره؟
وضغطت على زر الاتصال.
رن الهاتف مرة… مرتين… ثلاثًا…
ثم جاء الصوت الذي مزق قلبي.
"ناتالي؟ صغيرتي؟ هل هذا أنت؟"
تجمدت في مكاني.
كان صوته. الصوت الذي حفظت نبراته في ذاكرتي منذ كنت في السادسة.
"أبي؟ كيف… كيف تتكلم؟"
"اسمعيني جيدًا، لا وقت. لا تدخلي الشقة. هناك عبوة ناسفة موصولة بالمقبض. أحدهم خطط لتفجيرها اليوم. غادري الآن وخذي مايكي معك."
"لكن من… من فعل هذا؟"
"زوجك يا ناتالي. أندرو ليس من تظنينه."
احترق الهواء في صدري.
"أندرو؟! مستحيل!"
"كان يعمل مع أشخاص خطيرين. الديون تراكمت، وقرر أن يتخلّص منكم ليستفيد من بوليصة التأمين. لقد حاولتُ تحذيرك… منذ أسابيع، لكن لم أستطع الوصول إليك إلا الليلة."
كانت نبرته تكسّر قلبي.
"أبي، كيف عُدت؟ كيف تتصل بي؟"
"الوقت قصير يا ابنتي. اخرجي إلى الشارع الرئيسي.
سأكون هناك بعد عشرين دقيقة. فقط ثقي بي، كما كنتِ دائمًا."
لم أجادله. ركضت.
نزلت الدرج كالمجنونة، أحمل طفلي بين ذراعي، والعجوز تتبعني بعينيها اللامعتين حتى خرجت من الباب الأمامي.
وفي اللحظة التي خطوت فيها إلى الشارع...
انفجر المبنى خلفي.
الهواء اشتعل، والزجاج تطاير كالعاصفة، والدخان غطّى السماء الرمادية.
صرخت، ثم سقطت على الرصيف، أضم مايكي إلى صدري.
بعد ساعات، كنت في مركز الشرطة.
الضباط يتحركون بسرعة، الأسئلة تنهال عليّ، وأنا لا أملك إلا دموعي.
اقترب أحدهم وقال:
"سيدة ناتالي، وجدنا شيئًا في الركام… هذا الهاتف."
مدّ يده بهاتفٍ قديم، من نوع نوكيا رمادي. مألوف جدًا.
تجمدت أنفاسي — كان هاتف أبي القديم. الهاتف الذي دُفن معه.
قال الضابط:
"الغريب أن سجل المكالمات يظهر اتصالًا واحدًا فقط اليوم… من هذا الهاتف إلى رقمك."
نظرت إليه مذهولة.
"لكن… أنا التي اتصلت به."
رفع حاجبه وقال:
"لا يا سيدتي، سجلات الشبكة واضحة. المكالمة بدأت من هذا الهاتف."
تسمرت. وبدأ شيء داخلي ينهار.
في تلك اللحظة، دخل محقق آخر يحمل ملفًا.
"لدينا تطابق بصمات من الشقة…
لزوجك أندرو. والعبوة كانت محلية الصنع."
انهرت بالبكاء. كل شيء كان حقيقيًا. كل تحذير، كل همسة.
وفي صمت الغرفة، وسط صراخ قلبي، سمعت فجأة رنينًا خافتًا قادمًا من الهاتف القديم في يد الضابط.
نظر إليّ بخوف، ثم أجاب.
وجهه تغيّر. مدّ الهاتف نحوي وقال:
"يبدو أنه… لكِ."
رفعت الهاتف إلى أذني، وجاء الصوت هادئًا، دافئًا، كما كان دائمًا:
"انتهى الخطر يا صغيرتي. احضني مايكي جيدًا، وعيشي بسلام. سأظل قريبًا… دائمًا."
ثم صمت الخط.
نظرت إلى الشاشة — المكالمة انتهت.
وفي الخلفية، لمح الضابط شيئًا غريبًا: صورة خلفية الهاتف تغيرت من تلقاء نفسها.
لم تكن الصورة القديمة، بل صورة حديثة لي وأنا أحمل مايكي أمام ضوء غروبٍ برتقالي.
بعد أيام، عندما زارني أحد رجال الشرطة ليسلمني أغراضي، سألته عن العجوز التي رآها بعض الجيران تقف قرب المبنى قبل الانفجار.
قال:
"فتشنا المنطقة كلها، ولا أحد يعرفها. لا توجد أي امرأة بهذه المواصفات بين السكان."
ابتسمتُ بخفة، ورفعت نظري إلى السماء.
كنت أعلم تمامًا من كانت.
كانت هي التي أوصلت رسالته.
الأب الذي وعدني يومًا، وأنا صغيرة
أتشبث بيده، أنه "لن يتركني أبدًا، حتى لو عبر الموت نفسه."

 

تم نسخ الرابط