أربعة أطفال هجرتهم أمهم في شقة باردة وسط نيويورك
أربعة أطفال هجرتهم أمهم في شقة باردة وسط نيويورك جاهد الأخ البالغ من العمر 13 عاما لتربيتهم في حالة يأس حتى أغلق الباب للأبد على الأصغر وفضح السر الرهيب للعالم...
كانت أمسية خريفية باردة عندما وصل إيثان ميلر البالغ من العمر 13 عاما وأمه لورا إلى مجمع سكني متعب في شارع الصفصاف في مدينة نيويورك. حمل إيثان حقيبتين قديمتين بينما قامت لورا بتنظيف تحيات ودية من الجيران. بالنسبة لأي شخص آخر بدت وكأنها أم عزباء مكافحة وابنها الوحيد ينتقل للعيش معي. ولكن بمجرد إغلاق باب الشقة 3B قام إيثان بإغلاقه بسرعة وفك الحقيبتين على عجل. كان في الداخل أشقائه الأصغر ليلي 10 سنوات بن 7 سنوات وصوفي 5 سنوات فقط تطوى بهدوء كما لو كانوا يعرفون بالفعل كيف يشعر العالم تجاه الأطفال مثلهم.
وضعت لورا قواعد صارمة لم يسمح لأحد باستثناء إيثان بمغادرة الشقة بدون أصوات عالية ممنوع الدخول إلى الشرفة. قالت ببرود لا يحتاج الناس إلى معرفة وجودك. أومأ الأطفال اعتادوا على العيش في الظلال. كان إيثان هو الوحيد المسموح له بالخروج بشراء البقالة باستخدام المال الذي تركته لورا فوق الثلاجة.
مرت الأيام في روتين هادئ. غادرت لورا مبكرا وهي ترتدي العطر والكعب العالي وتعود متأخرة بعيون مرهقة وابتسامة مجبرة. لم تطبخ أبدا. قام إيثان بالغسيل في حوض الاستحمام ونظفت ليلي الأرضيات وحاول بن تسلية صوفي بالألعاب المكسورة التي أحضروها من منزلهم الأخير. رغم الحظر ضحك الأشقاء ولعبوا ألعاب الورق وانتظروا صوت دوران مفتاح أمهم
في إحدى الليالي بينما بدأت أضواء الكريسماس في الظهور في النوافذ المجاورة جلست لورا
بعد أسبوع حزمت حقائبها. لقد قبلت كل طفل على جبهته. كن جيدا. سأعود خلال شهر. هناك مال كافي في الدرج.
الباب مغلق. الصمت.
مر شهر. لورا لم تعد. المال خفف. لقد نفد الطعام. توقف الجيران عن طرح الأسئلة. أمل إيثان تحول إلى خوف. ذات ليلة همست ليلي هل تعتقد أنها ستعود
إيثان لم يجيب. بدلا من ذلك حدق في الباب الأمامي كما لو أنه قد يبتلعهم بالكامل
مع اقتراب الشتاء وبعد رحيل لورا أصبح البقاء على قيد الحياة مسألة يومية.
كانت الثلاجة شبه فارغة والمخزون يذوب يوما بعد يوم. وزع الحبوب والحساء المعلب والماء باعتدال كجندي في زمن الحرب. قلل استخدام المدفأة لتوفير الكهرباء فازدادت الشقة برودة وصمتا وثقلا.
يائسا ذهب إلى متجر الزاوية يداه ترتجفان وهو يعد الدولارات المجعدة.
لاحظ أمين الصندوق السيد هايز وجه الصبي الشاحب وعينيه الغائرتين.
سأله بلطف
هل كل شيء بخير في المنزل
كذب الصبي وقال
أجل... فقط مشغول بالواجبات المدرسية.
لكن السيد هايز ظل ينظر إليه بقلق.
عند عودته إلى الشقة بكت أخته الصغيرة. حاول أن يبدو شجاعا لكنه لم يحتمل سؤالها
إيثان... متى ستعود أمي
كتب في دفتره الصغير تلك الليلة
ما زلت أنتظر.
وحين قرر أخيرا طلب المساعدة تواصل مع أحد أصدقائه القدامى مارك ستيفنز الذي يعيش في الطرف الآخر من المدينة. بدا مارك مترددا ثم ناوله بعض الأوراق النقدية قائلا
هذه ستكون آخر مرة.
أومأ إيثان برأسه
تحولت الأسابيع إلى شهور.
لم يعد الأشقاء يقيسون الوقت بالتقويم بل بعدد الوجبات وبغروب الشمس.
في إحدى الأمسيات عاد من دورة المياه العامة فوجد أخته تجلس بجانب النافذة ملفوفة ببطانية.
همست بصوت خافت
إيثان...
أريد أن أرى الثلج في الخارج ولو لمرة واحدة.
تلك الليلة اتخذ قراره.
في منتصف الليل لفها بمعطفه وقادها بهدوء إلى الخارج.
كانت تلك المرة الأولى التي تشعر فيها بملمس الثلج على خديها.
ضحكت ضحكة صغيرة وكان صوتها هشا مثل هواء الشتاء.
لبرهة قصيرة شعرت بالحرية.
لكن حين عادا أضاء ضوء الممر فجأة.
وقفت الجارة السيدة كارتر مصدومة وقالت
من هذه الفتاة الصغيرة كنت أظن أنك تعيش وحدك منذ رحيل أمك!
تسارعت نبضات قلبه وتمتم مرتبكا
إنها مجرد زيارة قصيرة.
ضيقت السيدة كارتر عينيها لكنها لم تقل شيئا.
في صباح اليوم التالي أصيبت أخته بالحمى.
ظن في البداية أنها نزلة برد بسيطة.
قدم لها ماء دافئا وغطاها بالبطانيات وبدأ يروي لها القصص حتى غلبها النعاس.
لكن بشرتها أصبحت ساخنة كالجمر وتنفسها بطيئا.
تملكه الذعر وبدأ يبحث في كل زاوية من الشقة عن دواء فلم يجد سوى علبة أسبرين منتهية الصلاحية.
ركض نحو الصيدلية القريبة أخذ زجاجة شراب بارد ووضعها في حقيبته بعصبية... دون أن يدفع.
ركض إيثان بأقصى ما يملك من قوة قلبه بيخبط في صدره كأنه هيكسر ضلوعه والبرد بيعض في وشه وهو بيجري بين الشوارع المليانة ثلج.
دخل العمارة وهو بيتنفس بصعوبة فتح الباب بسرعة ووقع على ركبته جنب صوفي. كانت عينيها مغمضة وصدرها بيطلع وينزل ببطء.
قال بخوف
صوفي! أنا جيت... استني كل حاجة هتبقى تمام
سمع طرق قوي على الباب. اتجمد مكانه. افتكر الجارة كارتر. أكيد شافته وهي بلغت الشرطة.
الباب اتفتح قبل ما يلحق يرد وظهر السيد هايز صاحب المتجر ومعاه شرطية شابة.
قال هايز
إيثان... أنا آسف يا ابني بس ما قدرتش أسيبك كده. أنا عارف إنك بتحاول تساعد إخواتك.
الشرطية ركعت جنبه لمست جبين صوفي وقالت بسرعة في اللاسلكي
نحتاج إسعاف فورا. الطفلة عندها حرارة عالية جدا.
انهار إيثان وبدأ يبكي لأول مرة من شهور.
أنا ما كنتش عايز أذيها... كنت بس مستني أمي ترجع... قالت إنها هترجع.
مدت الشرطية إيدها على كتفه وقالت بلطف
خلاص يا حبيبي انتهى الخوف. دلوقتي هتكونوا بخير.
اتنقلت صوفي للمستشفى وهناك قضت أيام طويلة وسط أجهزة وضوء أبيض ناعم.
كان إخواتها الثلاثة قاعدين في حضانة مؤقتة ياكلوا بانتظام لأول مرة من شهور ويلبسوا دفاية ويضحكوا من غير ما يهمسوا.
إيثان زارها كل يوم.
وفي أحد الأيام وهي نايمة على السرير فتحت عينيها وقالت بصوت واهي
شفت الثلج تاني يا إيثان... كان جميل.
ضحك وهو يمسح دموعه وقال
المرة الجاية هنشوفه سوا وإحنا دافيين متخافيش.
وبالفعل بعد شهور قليلة جت عيلة لطيفة تبنتهم كلهم مع بعض.
بيت صغير في بروكلين حديقة فيها swings وغرفة مليانة رسومات حيوانات على الحيط.
دخلوا البيت لأول مرة وصوفي جريت ناحية الشباك وهي تصرخ بفرح
ثلج!
وقف إيثان وراها بص من الشباك وشاف الدنيا بتترمى بلون أبيض ناعم.
حس بإيد صغيرة تمسك إيده كانت ليلي وقالت بابتسامة
دي بقت حياتنا الجديدة صح
أومأ برأسه وقال بهدوء
أيوه... المرة دي محدش هيسيبنا تاني.
وخارج الشباك كان الثلج بينزل بهدوء