كنت باشتغل نادلة في فرح وشايلة صينية وفجأة لقيت العريس هو جوزي
كنت باشتغل نادلة في فرح وشايلة صينية، وفجأة لقيت العريس هو جوزي اللي قالي مسافر شغل بقاله ٦ شهور.....
قضيت سنين وأنا باقدم مشروبات وابتسامات في أفراح بتبرق كأنها من قصص الخيال وأراقب قصص الحب تُكتب أمامي بينما حكايتي أنا انتهت بصمت.
لكن الليلة… القدر قرر يعيد فتح الجرح.
كل شيء بدأ بمكالمة هاتفية بسيطة.
"نورا، أرجوكِ، غطّي شيفتي الليلة. أنا مريضة، والفرح بسيط… الفلوس مضمونة."
كنت محتاجة يوم راحة بعد أسبوع مرهق، لكن صوتها الملهوف خلاني أقول:
"ماشي، حاضر."
ولو كنت أعرف اللي مستنيني في قاعة "روز وود"، كنت قفلت الخط فورًا.
القاعة كانت كأنها من عالم تاني.
ألف شمعة تتراقص، ورود بيضاء وشرائط حريرية ذهبية، وموسيقى ناعمة تملأ المكان.
لبست مريلة الخدمة، ضبطت شعري، ووقفت جنب برج الشامبانيا أحاول أندمج مع الديكور، كإني مش موجودة أصلًا.
المدعوّون دخلوا واحد ورا التاني، ببدل أنيقة وضحكات متكلّفة.
كانت كل حاجة باردة ومثالية زيادة عن اللزوم.
وفجأة، دخلت زميلتي "سمر" من باب المطبخ، وجهها مصفرّ.
"نورا، إنتِ لسه ما شُفتيش العريس؟"
رفعت حاجبي: "لأ…
اتلفّتت حواليها بخوف وهمست:
"روحي شوفيه بنفسِك… بس تمالكي نفسك، تمام؟"
ما فهمتش قصدها، لكن الموسيقى تغيّرت فجأة، وبدأت الفرقة تعزف لحن الزفة.
الأنظار اتجهت كلها للمدخل.
ولما بصيت… قلبي سقط في صدري.
العريس داخل، ماسك إيد عروسة بتبرق زي نجمة في فستان دانتيل أبيض.
والعريس… كان كريم.
كريم اللي وعدني بحياة مستقرة.
اللي سافر بحجة الشغل، وبعَت لي رسالة بعدها بيومين يقول فيها "ما تستنيش، الظروف صعبة".
واختفى.
دلوقتي واقف قدام الناس كلها، بيبتسم لعروسه الجديدة وكأنه أنقى رجل في الكون.
ابتسامته نفسها، طريقته نفسها… لكن كل شيء جوايا اتكسر.
كنت بحاول أثبّت الصينية بإيدي المرتعشة، بس الكؤوس كانت بتترجّ كأنها بتفضحني.
سِبت مكاني بهدوء وهربت للممر الجانبي.
هناك، لمحت لافتة مذهّبة مكتوب عليها بخط راقٍ:
"مرحبًا بكم في حفل زفاف كريم وليلى."
ما غيّرش حتى اسمه.
نفس التوقيع اللي كان بيكتبه على رسائله ليا.
الصدمة اتحولت لغضب.
الراجل اللي قسَم حياتي، دفنني بالنسيان، بيبدأ قصة جديدة كأن الأولى ما حصلتش.
لكن الليلة دي…
مش هتعدي كده.
رجعت أمشي ناحية
إيديا لسه بترتعش، بس الخوف خلاص اتحرق. اللي جواه دلوقتي مش خوف… ده غضب نضيف، حاد زي السيف.
كنت سامعة صوت المأذون بيقول:
"نحن مجتمعون اليوم للاحتفال باتحاد كريم وليلى..."
وقبل ما يكمل، كنت أنا بالفعل هناك.
مديت إيدي وسحبت الميكروفون من جنب الـDJ، وقلبي بيدق بقوة لدرجة حسّيتها في وداني.
قلت بصوت مسموع، هادي لكنه راعد:
"استنوا."
الموسيقى توقفت.
القاعة اتجمدت.
مئات العيون اتلفتت ناحيتي، وكل اللي كان واضح هو صوت نفسي وأنا باخده بصعوبة.
"آسفة إني قطعتكم... بس الفرح ده ما ينفعش يحصل."
العروسة وقفت في مكانها، بصتلي باستغراب:
"مين حضرتِك؟"
بس أنا ما كنتش ببصلها. كنت ببص له.
لكريم.
اللي وشه اتغيّر في لحظة، وبقى أبيض كأنه شاف شبح.
قلت وأنا باشير عليه:
"الراجل ده متجوّز بالفعل… متجوّزني أنا."
صوتي اتكسر في آخر كلمة، بس كان كفاية.
القاعة كلها اتسحبت منها الهوا.
فيه واحدة شهقت، وواحد وقع منه الكاس اللي في إيده.
حتى المأذون نفسه وقف مش عارف يعمل إيه.
كريم حاول يتكلم:
"نورا، مش وقته الكلام ده... بعدين نشرح—"
"بعدين؟
ضحكت وأنا بعيط.
"سبع سنين وأنا بستنى الـ‘بعدين’ دي. سبع سنين وأنا فاكرة إنك اتخَطفت، ولا حصل لك حاجة. وطلعت بتبني حياة جديدة فوق رُكام القديمة."
ليلى، العروسة، بصّت له بعيونها الممتلئة بالدموع:
"هي بتقول إيه؟ ده حقيقي؟"
ما نطقش.
وقف متجمد، كأنه اتحشر بين الكذب والفضيحة.
فهمت هي، وأول ما فهمت... خلعِت طرحتها ورمتها في وشه.
"إنت حقير!"
انفجر المكان همهمات وصوت موبايلات بتصور، حد نادى:
"هاتوا الأمن!"
بس أنا كنت خلاص هادية.
نزلت الميكروفون على الترابيزة، شلت الصينية اللي لسه فيها كاسين شامبانيا، وحطيتها برقة على أقرب طاولة.
عدّلت المريلة بتاعتي ورفعت راسي.
بصّيت له نظرة أخيرة.
الراجل اللي وعدني يومًا بـ"الأبد"، واللي بيقف دلوقتي قدام نهايته بنفسه.
قلت بهدوء، والابتسامة على وجهي فيها كل الوجع والكرامة:
"كان المفروض تفضل مختفي."
ومشيت.
باب القاعة اتفتح، والهواء البارد ضرب وشي.
وراه، سمعت أصواتهم — صراخ، ضحك، فوضى — بس كل ده بقى بعيد.
وأنا ماشية، حد من الضيوف قال بصوت واطي:
"دي مش شجاعة... دي أسطورة."
ولأول مرة من سنين، ابتسمت.
ابتسامة
ابتسامة ليّ أنا...
وللنهاية اللي استحقتها.
النهاية.