طالبه فقيره إلي درجة العدم، كُسر كعب حذائها وهي ذاهبه لحفل تخرجها

لمحة نيوز

طالبه فقيره إلي درجة العدم كسر كعب حذائها وهي ذاهبه لحفل تخرجها فاضطرت أن تذهب حافيه.
الخريجة التي وصلت حافية القدمين
كانت لسه الدنيا ليل ونور الشمس لسه مطلعش.
طلعت من البيت على صوت ديوك الجيران وشميت ريحة الطين بعد شتوة خفيفة.
أمي كانت واقفة على باب البيت لابسة شالها الصوفي وعيونها مش سايباني.
قالت وهي ماسكة إيدي
متأكدة يا بنتي الطريق طويل والدنيا لسه ظلمة.
قلت وأنا بابتسم غصب عني
ما هو طول عمري بمشي في الضلمة يا أمي بس النهارده مختلف.
كانت فرحتها مخلوطة بخوف.
كوت فستاني الأبيض بعناية ولفته في كيس بلاستيك علشان ما يتوسخش وده كل اللي قدرنا نعمله في يوم زي ده.
الحذاء اللي كنت باعتمد عليه اتقطع من أسبوع حاولت أرقعه بس خلاص ما نفعش.
كنت هقرر ما أروحش بس لما فكرت في تعب أمي والليالي اللي سهرتها علشاني حسيت إني لو فضلت قاعدة هخذلها.
نزلت من الجبل وقلبي بيخبط في صدري.
كل خطوة كانت بتوجع خصوصا

وأنا ماشية حافية.
الحصى كان بيغرس في رجلي والبرد بيعض أصابعي بس كنت بحس بحرارة غريبة جوايا حرارة الإصرار.
بعد ساعة مشي قابلت عم أوسيبيو راكب حماره وقف لما شافني وقال باستغراب
إيه يا بنتي رايحة فين بدري كده
قلت له وأنا بمسح العرق من وشي
عندي حفل تخرجي النهارده يا عم أوسيبيو.
ضحك وقال
وانتي حافية كده ده الطريق طويل يا بنتي!
ابتسمت وقلت
أنا طول عمري بمشيه كده بس المرة دي آخر مرة.
طب اركبي أوصلك شوية.
لا والله عايزة أوصل برجلي أنا.
بص لي وهز راسه كأنه فهم.
لما قربت من المدينة بدأت أشوف الناس في الشوارع بنات لابسين فساتين أنيقة وشباب بيضحكوا وبيتصوروا.
وأنا كنت ماشية بحذر علشان ما يتوسخش الفستان الأبيض اللي لبسته على العشب بعد ما غسلت رجلي من التراب.
دخلت الجامعة وأنا باحاول أخفي رعشة إيدي.
المكان كله منور الكاميرات في كل زاوية وأصوات التصفيق تملأ القاعة.
أول مرة أحس إني في عالم تاني غير اللي
اتربيت فيه.
بس الغريب إن خوفي اختفى وحل مكانه فخر صغير خجول بس قوي.
نادوا اسمي
ماريا راميريز!
خطوت خطوة لقدام وكنت سامعة دقات قلبي أكتر من التصفيق.
المدير سلمني الشهادة وقال بابتسامة رسمية
مبروك يا آنسة ماريا الأولى على دفعتها.
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي
شكرا يا سيدي.
رجعت مكاني بس فجأة سمعت صوته بينادي تاني
لحظة يا آنسة ماريا!
وقفت وقلبي وقف معايا.
القاعة سكتت.
المدير مشي ناحيتي وخلع حذاءه الجلدي وحطه على الأرض قدامي.
قال بصوت هادي بس مؤثر
هذه الأحذية مشت على سجاد ومكاتب مريحة لكن ما مشيتش الطريق اللي مشيتيه إنتي.
اسمحيلي أقدمها ليكي مش كهدية لكن كاحترام.
الناس اتصنمت لحظة وبعدين بدأوا يصفقوا بقوة.
وأنا دموعي نزلت من غير إذن.
قلت له بهدوء وأنا بابتسم
شكرا يا سيدي المدير بس مش هلبسها النهارده.
ليه يا ماريا
قلت وأنا ببص لرجلي اللي عليها تراب خفيف
عايزة أخلص اليوم بنفس الطريقة اللي بدأت بيها
برجلي اللي وصلتني لهنا.
هلبس الحذاء ده بكرة وأنا رايحة أول يوم شغل كمدرسة.
التصفيق زاد والناس وقفت على رجلها.
وبين كل وش بيبص لي كنت شايفة أمي بعين خيالي واقفة على باب بيتنا فوق الجبل وهي بتضحك ودموعها على خدها.
رجعت آخر اليوم للبيت والشهادة في إيدي.
الطريق اللي كان طويل بقى أخف كأنه عارف إن الرحلة خلصت.
ولما وصلت كانت أمي قاعدة على العتبة أول ما شافتني صرخت
اتخرجت!
قلت وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت
اتخرجت يا أمي خلصت خلاص.
 كأنها بتخاف أضيع منها وبصت لرجلي وقالت
يا بنتي كنت حافية!
أيوه يا أمي بس ولا حجر وجعني.
قعدنا سوا نحكي ونضحك وهي تمسح الشهادة بإيديها كأنها ورق مقدس.
في الليلة دي القرية كلها جات تبارك والعيال الصغيرة بتجري حوالينا وأمي بتوزع شاي وسكر فرحانة.
مكنش فيه زينة ولا أكل كتير بس كانت في فرحة حقيقية نقية زي المية.
قبل ما أنام خرجت أبص للسماء والنجوم كانت قريبة كأنها بتسقفلي.

همست لنفسي
الطريق طويل بس اللي يمشيه بعرق وتعب لازم في الآخر يوصل

تم نسخ الرابط