انتبه لا تثق بها إنها ليست ممرضة إنها
انتبه! لا تثق بها! إنها ليست ممرضة إنها
صرخة صغيرة اخترقت سكون جناح الأطفال، جعلت الجميع يتجمد في مكانه.
لم يكن أحد يتخيل أن زيارة بسيطة من الملياردير أدريان لويل ستتحول إلى بداية كابوس.
رجل الأعمال الشهير، صاحب المؤسسة الخيرية التي تمول أبحاث السرطان، جاء إلى مستشفى سانت هيلينا التذكاري بهدوء ودون سابق إنذار.
لا كاميرات، لا حراسة… فقط ابتسامة صادقة وتبرع ضخم لمشروع توسعة جناح الأطفال.
وقف عند سرير الطفل إيلي نافارو، ذو التسعة أعوام، الذي نجا من حادث سيارة مأساوي فقد فيه والديه قبل أسبوعين.
كان يرسم أبطالًا خارقين في دفتره، صامتًا، حتى فتحت الممرضة الباب.
كانت ترتدي زيًّا أبيض وتحمل في يدها علبة دواء.
كتب على شارتها: كلارا رويز – ممرضة مسجلة.
ابتسمت برقة، لكن قبل أن تقترب، رفع إيلي رأسه فجأة وصرخ بخوفٍ حاد:
"انتبه! لا تثق بها! إنها ليست ممرضة!"
ارتبك الجميع.
حاولت “كلارا” أن تبدو هادئة، وضغطت على ابتسامتها وهي تقول للطبيب المرافق:
"لا تقلقوا، الصدمة جعلته يتخيل أشياء."
لكن الطفل كان يرتجف وهو يبكي:
"رأيتها أمس… بدّلت الحقنة! غيرت الملصق!"
تحرك الطاقم بسرعة، اعتذروا من السيد لويل، وخرجوا بالممرضة بحجة التحقق من الأمر.
أدريان لم يفهم شيئًا… لكنه لم ينسَ نظرة الخوف الصادق في عيني الطفل.
بعد قليل، استدعى رئيسة الأطباء ميريديث هولت وسألها عن “كلارا”.
قلبت الملفات ثم رفعت رأسها ببطء وقالت بارتباك:
"لا يوجد عندنا موظفة بهذا الاسم."
مرت ساعة. عادت الدكتورة هولت ووجهها شاحب:
"الهوية مزيفة… والوكالة التي أرسلتها غير موجودة أصلًا."
في المساء، اختفت “كلارا” من المستشفى.
لكن كاميرات المراقبة أظهرت شيئًا غريبًا:
في السادسة وأربعين دقيقة صباحًا، دخلت الصيدلية ووقّعت باسم آخر، ثم شوهدت تدخل غرفة الطفل مرتين في اليوم نفسه، رغم أنه لم يكن لديه جرعة مقررة.
فتح التحقيق فورًا، وخلال ٢٤ ساعة تعرفت الشرطة على هويتها الحقيقية:
لوسيا مونتويا، 33 عامًا — ممرضة خاصة كانت تعمل لدى زوجة أدريان الراحلة إيزابيل لويل، التي توفيت قبل عامين في “نوبة قلبية مفاجئة”.
لكن التحقيقات كشفت شيئًا أعمق:
لوسيا كانت تعمل سابقًا في مشروع تابع لمؤسسة لويل، مشروع سري يُجرب عقاقير جديدة على الأطفال المصابين بالسرطان، دون علمهم أو علم ذويهم.
وعندما اكتشفت الأمر، تم فصلها وإخفاء ملفها بالكامل.
الطفل إيلي نفسه كان ضمن “البرنامج”… والحادث الذي فقد فيه والديه لم يكن صدفة.
وبينما الشرطة تطاردها، عثروا في غرفتها بفندق مهجور خارج دنفر على مذكرات محترقة فيها جملة واحدة مكررة ثلاث مرات:
"يعتقدون أنني متُّ… لكنني رأيت الحقيقة."
في اليوم التالي، قرر أدريان زيارتها في الحجز.
جلست أمامه خلف الزجاج، عيناها متعبتان، وجهها بلا تعبير.
قالت بهدوء:
"تظن نفسك رجلاً صالحًا، أليس كذلك؟ صاحب مؤسسة تنقذ الأطفال؟"
صمت للحظة، ثم أضافت:
"هل تعرف ما الذي تفعله مؤسستك حقًا حين تُطفأ الكاميرات؟"
تجمد أدريان في مكانه.
لوسيا انحنت قليلًا للأمام، همست بصوت خافت:
"الطفل الذي صرخ اليوم… لم يكن خائفًا مني.
كان يحاول إنقاذك."
جلس أدريان في سيارته طويلًا بعد اللقاء، المطر يضرب الزجاج، وكلمات لوسيا تدور في رأسه كجرس لا يتوقف:
“الطفل لم يكن خائفًا مني… كان يحاول إنقاذك.”
شيء ما في نبرة صوتها لم
قرر العودة إلى مؤسسته بنفسه في منتصف الليل.
دخل أرشيف الأبحاث — المكان الذي لا يدخله إلا هو ومدير البرامج العلمية، الدكتور إيفان تشو.
فتح ملفات التجارب السريرية الأخيرة… وتجمّد.
كل تقرير يحمل توقيعًا إلكترونيًا باسمه هو.
تجارب على أطفال من دور الأيتام الذين تم تمويل علاجهم عن طريق مؤسسته.
أدوية غير مصرح بها بعد… ومعدل وفيات بنسبة 38%.
أدريان تراجع خطوة، أحسّ بأن الأرض تميد تحت قدميه.
“مستحيل… أنا ما وقّعتش الكلام ده.”
وقبل أن يستوعب ما يحدث، انطفأت الأنوار.
صوت خطوات بطيئة خلفه، ثم همس بارد قال:
“المعرفة ثمنها غالٍ يا سيد لويل.”
استدار، فوجد الدكتور تشو واقفًا، بملامح جامدة وابتسامة صغيرة لا تصل لعينيه.
“لوسيا كانت ذكية… لكنها فضولية أكثر من اللازم. والآن أنت تتبعها.”
لم يمهله لحظة. انطلق إنذار الحريق فجأة — لوسيا كانت هناك.
ظهرت من الظل بوجه شاحب وجرح طفيف في كتفها، أمسكت بذراعه وقالت:
“لو بقيت هنا، هيمسحوك من الوجود زيه.”
سحبته معها نحو مخرج الطوارئ، وهما يركضان وسط دخان الإنذار وصوت أجهزة الأمن تقترب.
بعد ثلاث ساعات، كانا في كوخ صغير مهجور خارج المدينة.
الليل ثقيل، والهواء محمّل برائحة المطر والأدلة المحترقة.
جلس أدريان مقابلها، نظراته مشوشة بين الشك والإيمان.
“عايزة إيه مني؟ ليه ساعدتيني؟”
رفعت عينيها نحوه وقالت بصوت مبحوح:
“كنت جزء من مشروع اسمه فيثاگوراس. كان الهدف منه إيجاد علاج تجريبي للسرطان… لكن الحقيقة إنهم بيجربوا العقار على الأطفال اللي محدش بيسأل عنهم.”
توقفت لحظة وأضافت:
“لما عرفت، حاولت أبلغ الشرطة… بعدها بيوم، اتسرّب في الإعلام
سألها أدريان بمرارة:
“وإيلي؟ ليه هو؟”
“لأنه كان عينة نجحت جزئيًا… لكنهم خافوا من التشوه الجيني اللي سببه العقار، فقرروا ينهوا الملف.”
“يعني الحادث…؟”
“مفتعل.”
صمت ثقيل ساد الغرفة.
أدريان أغمض عينيه، كأنه فقد شيئًا أعمق من الثقة.
كل شيء بنيته… كان كذبة؟
قالت: لا، أنت كنت الواجهة فقط. بس دلوقتي لازم نفضحهم.
مع أول خيط فجر، تسللا إلى مقر الأبحاث الفرعي للمؤسسة.
كانت لوسيا تعرف الطريق جيدًا.
زرعت شريحة بيانات في النظام الداخلي قبل عامين، واحتفظت بنسخة مشفّرة من الملفات.
لكن عندما اخترقت الخادم، ظهر تنبيه على الشاشة:
تم الدخول غير المصرح به. الموقع مُحدد.
سمعا صفارات سيارات الأمن تقترب.
قال أدريان بهدوء وهو يضع يده على يدها:
“حمّلي البيانات على السحابة… وسيبي الباقي عليّ.”
رفعت نظرها نحوه، وعيناها تلمعان بدموع خفية.
لو قبضوا علينا، هيمسحوا كل حاجة.
مش مهم ننجو… المهم الحقيقة تخرج.
في اللحظة الأخيرة، ضغط على زر إرسال الملف إلى الإعلام الدولي، ثم سمع صوت الباب الحديدي يُفتح بعنف.
ضوء أبيض قوي غمر الغرفة، وصوت حاد صاح:
ارفعوا أيديكم!
بعد يومين، انتشرت الأخبار في كل مكان.
فضيحة كبرى تهزّ المجتمع الطبي:
"مؤسسة خيرية عالمية متهمة بالتجارب غير القانونية على الأطفال."
لكن لا أثر لأدريان أو لوسيا.
قيل إنهما ماتا أثناء المطاردة.
وقيل إنهما هربا إلى مكان بعيد.
وفي نهاية تقرير تلفزيوني عن القضية، ظهرت صورة مشوشة التقطتها كاميرا محطة قطار في تايوان:
رجل يرتدي معطفًا أسود يقف بجانب امرأة تمسك بيد طفل
الطفل يبتسم وهو يرسم على دفتر ملاحظاته بطلًا خارقًا يضع على صدره شعارًا صغيرًا