اتجوزني بالله عليك أم مليونيرة تتوسل لرجل مشرد
اتجوزني بالله عليك أم مليونيرة تتوسل لرجل مشرد واللي طلبه منها رجعها صدمة!
كان المطر بينزل بغزارة في شوارع سياتل والهواء بيصفر بين الأبنية العالية كأنه بينوح. الناس ماشية بسرعة المظلات بتتصادم والسيارات بتعدي وبتطرطش المية على الأرصفة.
وسط المشهد ده كان فيه راجل قاعد تحت كوبري قديم ملفوف في بطانية ممزقة بيترجف من البرد.
ده كان إيثان كول الراجل اللي الزمن كسره.
زمان كان مهندس موهوب وشاطر الكل بيتكلم عنه في شركته وكان على بعد خطوة من ترقية كبيرة لكن حادث سيارة واحد قلب حياته لجحيم. فواتير المستشفى التهمت كل مدخراته وبعدين خسر بيته عربيته وأصدقاءه اللي اختفوا واحد ورا التاني.
بقى يعيش في الشارع يعد الأيام على أصابعه من غير أمل ولا وجهة.
في الليلة دي كان قاعد بصمت بيحاول يدفي نفسه بالنفس.
وفجأة سمع صوت فرامل عربية فخمة توقفت قدامه.
باب العربية اتفتح ونزلت منه ست كل خطوة منها كانت بتحكي عن الغنى والهيبة بس وشها... كان تاني حكاية.
عيونها حمراء من البكاء ملامحها باهتة وكل حاجة فيها بتقول إنها مش بخير.
كانت إيزابيلا جرانت سيدة أعمال ومليارديرة
لكن الليلة دي ما كانتش المليارديرة اللي بيتكلم عنها الناس في المجلات. كانت مجرد ست تايهة بتدور على طوق نجاة.
مشيت ناحية إيثان بخطوات سريعة المطر بيغرق هدومها والكعب العالي بيغرز في المية.
وقفت قدامه والدموع نازلة على وشها وقالت بصوت مكسور
محتاجاك تساعدني بالله عليك اتجوزني.
إيثان رفع راسه ببطء عينيه مليانة ذهول
إنت بتقولي إيه تتجوزيني أنا
هزت راسها ودموعها نزلت أكتر
هأدفعلك كل حاجة بيت أكل حياة كريمة بس اتجوزني النهارده قبل نص الليل!
اتسع نظره مش قادر يفهم.
ليه أنا أنا معنديش حاجة أنا مشرد.
بصت حواليها بخوف وبصوت واطي قالت
علشان لو ما اتجوزتش قبل نص الليل الشركة اللي بناها بابا هتتاخد مني. البورد هيستولى عليها حسب وصيته مكتوب لازم أكون متجوزة قبل عيد ميلادي. كل اللي حوالي عايزين فلوسي ومش واثقة في حد. إنت الوحيد اللي مش طالب حاجة.
الكلام دخل قلبه زي سكينة بس في نفس الوقت حرك جواه إحساس منسي إنه لسه قادر يساعد.
بعد لحظة طويلة سألها بهدوء
ولو وافقت إيه
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
هتعيش حياة محترمة. تاخد اللي نفسك فيه. ومش هنسى جميلك أبدا.
المطر زاد ووشهم الاتنين بقى مبتل بس كان فيه دفء غريب في اللحظة دي.
هز راسه وقال
تمام هتجوزك.
وقبل ما تكمل فرحتها قال بنبرة جادة
بس أنا لي شرط واحد.
اتشدت وقالت بسرعة
إيه هو
بص لها بثبات وقال
عايزك تكوني صادقة معايا. مش عايز حياة مزيفة ولا تمثيل. عايز أعرف إنك محتاجاني أنا مش محتاجة ورقة جواز.
اتجمدت لحظة وبعدها قالت بصوت خافت
بوعدك.
بعد ساعات اتجوزوا في مكتب السجل المدني في مراسم بسيطة جدا من غير موسيقى ولا فستان أبيض. لكن بالنسبالها كان ده زواج حياة أو موت وبالنسباله كانت أول مرة يحس إن فيه حد شايفه.
لما دخل بيتها الكبير لأول مرة حس كأنه دخل عالم تاني.
أثاث فاخر روائح زهور دفء وكل حاجة هو مفتقدها من سنين.
إيزابيلا حاولت تتصرف طبيعي تحط الأكل بنفسها تسأله لو محتاج حاجة بس نظراتها كانت بتتهرب.
كانت خايفة مش منه لكن من نفسها من إنها تبتدي تتعلق بالراجل اللي المفروض يكون مجرد صفقة.
مرت الأيام
إيثان بدأ يشتغل في الشركة كمساعد بسيط وكان بيلاحظ حاجات محدش بياخد باله منها. اقتراحاته الصغيرة بدأت تلفت الانتباه.
أما هي فبدأت تشوف إن الراجل اللي أنقذها مش مجرد مشرد ده إنسان عنده عقل وقلب وصبر نادر.
بمرور الوقت اتبدلت نظراتهم.
بقت العيون تحكي اللي الكلام مش قادر يقوله.
هو لقاها بتضحك بعد شهور من الحزن.
وهي لاقته بيحلم تاني بعد سنين من الانكسار.
وفي يوم بعد ما نجح مشروع كبير بفضل إيثان وقفت قدامه وقالت وهي مبتسمة
لو كنت أعرف إن الجواز ده هيغير حياتي كده كنت دورت عليك من زمان.
ضحك وقال
وأنا لو كنت أعرف إن المطر ممكن يجيبلي حب حقيقي ما كنتش استخبيت منه يومها.
وقفوا سوا عند نفس المكان اللي قابلوا فيه أول مرة المطر بينزل تاني بس المرة دي كان بينزل على اتنين دافيين من جوا.
مش بس جواز ورق ولا صفقة إنقاذ.
كانت بداية حياة مليانة صدق حب وإحساس بالانتماء.
إيزابيلا لاقت الأمان اللي ما قدرش المال يجيبه
وإيثان لاقى القيمة اللي الزمن حاول يسرقها منه.
وتحت المطر اتعهدوا إنهم يفضلوا لبعض
مش علشان المصلحة
لكن
انتهت بحب عمر.