في فرحي شفت حماتي وهي بتحط حاجة في كوباية العصير بتاعتي

لمحة نيوز

في فرحي، شُفت حماتي وهي بتحط حاجة في كُوباية العصير بتاعتي — واللي حصل بعدها سكت الكل....!!!!!

القاعة كانت منوّرة بالأنوار الدهبية والضحك مالي المكان، بس أنا كل اللي كنت سامعاه هو دقّات قلبي.

كان المفروض ده يبقى أسعد يوم في حياتي. اتجوزت إيثان — الراجل اللي وقف جنبي في كل حاجة. الموسيقى كانت هادية، والناس بتضحك وتصور، وأنا أخيرًا حسّيت إني أقدر أتنفس من غير خوف.

لحد ما شوفتها.

حماتي، مارجريت، قاعدة لوحدها على ترابيزة في الركن. وشها ماكنش باين عليه حاجة — ابتسامة مجاملة كده، بس عيونها ساقعة. من أول يوم قالتلي بصراحة إنّي "مش كفاية" على ابنها. لا أنا من عيلة غنية، ولا من "الطبقة بتاعتهم". بس إيثان ماهموش، قال إنه بيحبني... وكنت فاكرة ده كفاية.

بس واضح إني كنت غلطانة.

وأنا معدّية جنب ترابيزة الحلويات، لمحتها وهي بتمسك كاس الشامبانيا بهدوء من على الصينية. بصّت حواليها بسرعة، وبعدها — لدهشتي — طلّعت إزازة صغيرة من شنطتها وصبّت منها نقطتين في الكاس.

قلبي وقع في رجلي.

وبعدين استدارت كأنها بتتأكد محدش شايفها، وحطّت الكاس على الترابيزة... قدام الكرسي بتاعي.

الدنيا بدأت تلف بيا. إيديا ساقعة، ومخي واقف. ماكنتش عارفة أصرّخ ولا أعمل نفسي ما شوفتش حاجة. الناس كلها بتضحك، وبتشرب نخب، وبتتصور... وأنا واقفة متجمّدة، ببُص للكاس اللي باين عليه عادي جدًا.

قرب

مني إيثان وهو بيبتسم:
– "مالك يا جميلة؟ كل حاجة تمام؟"

ضحكت بالعافية وقلت:
– "أه، تمام... بس حاسة الدنيا زحمة أوي."

جوايا كنت بغلي. كنت عايزة أعرف هي عملت إيه، بس لو عملت دوشة دلوقتي، هبوّظ كل حاجة. ولو سكت، ممكن أندم العمر كله.

ولما الجرسون جه يزوّد المشروبات، بدّلت كاسي بهدوء بكاس مارجريت. ماخدتش بالها.

بعد شوية، الـDJ قال: "نخب العروسة والعريس!"
كلنا رفعنا الكاسات.

شُفتها وهي بترفع كاسها وتشرب رشفة كبيرة.

وفي ثواني... وشّها شاحب، واللون نِسحب منه......

إيد مارجريت كانت بترتعش، الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض الرخام بصوت عالي، خلا كل الناس في القاعة تشهق من الصدمة.
– "ماما!"
إيثان جري ناحيتها، وهي كانت بتتهادى، نفسها بقى سريع ووشها متوتر، عينيها مفتوحة على الآخر بخوف واضح.
الناس وقفت متجمدة، محدش عارف يعمل إيه.
– "أنا... أنا مش قادرة أتنفس..."
قالتها بصوت متقطع وهي بتحاول تمسك في الكرسي اللي جنبها.
حد بسرعة نادى على الإسعاف، واتنين من الضيوف – واحد دكتور والتانية ممرضة – جريوا عليها وسندوها تقعد.
وأنا كنت واقفة في مكاني متجمدة... الإحساس بالذنب والخوف بيخبطوا جوايا بعنف.
ما كنتش عايزة ده يحصل، كنت بس عايزة أعرف الحقيقة.
بعد لحظات، عربية الإسعاف وصلت، أنوارها كانت بتبرق برا القاعة.
إيثان بصلي بعصبية:
– "شفتي حاجة؟ إيه اللي حصل؟"
اترددت

شوية وقلتله:
– "أظن... شربت حاجة كانت بايظة.
بعد ساعات، في المستشفى، الدكتور دخل، وشه جاد جدًا، وقال:
– "هي دلوقتي حالتها مستقرة، بس لقينا في دمها آثار مهدئ خفيف. مش كفاية يؤذيها، بس يخليها تحس بدوخة. واضح إن حد حطه في مشروبها."
إيثان اتصدم وسأله:
– "بس ليه حد يعمل كده؟"
وهنا، فجأة، صوت مارجريت اتكلم من السرير... ضعيف، لكنه مليان ندم:
– "علشان أنا اللي عملت كده."
الكل سكت، والدنيا بقت هدوء يخوف.
بصتلي، وعينيها مليانة دموع وقالت:
– "كنت... كنت عايزة أحرجها. كنت عايزة الناس يشوفوها وهي بتتعب في فرحها، عشان يعرفوا إنها مش مناسبة ليك. بس... ماكنتش أقصد أشرب الكاس اللي بدلته. ماعرفتش إنها غيرته."
إيثان اتجمد مكانه:
– "ماما... إنتي عملت إيه؟!"
دموعها نزلت على خدها وهي بتهمس:
– "ماقدرتش أتقبل إنها اللي اخترتها. كنت فاكرة إني بحميك... بس أنا تقريبًا بوّظت كل حاجة."
السكوت خيم على الأوضة.
أنا ما اتكلمتش... كنت ببص عليها بس.
الست اللي كرهتني من أول يوم شافتني، ولأول مرة، شفتها ضعيفة... صغيرة... منهارة.
الفرح خلص قبل ما يبدأ.
الناس مشيت، الكل بيهمس ويتكلم، وأنا وإيثان واقفين مش عارفين نقول إيه.
بعد كام يوم، قررت أروح لها البيت.
كانت باينة أكبر من عمرها، وتعبانة كأن السنين نزلت فجأة على ملامحها.
ولما فتحت الباب وشافتني، قالت بصوت واطي:
– "إنتي المفروض تكرهيني.
"
خدت نفس عميق وقلت بهدوء:
– "كرهتك فعلًا... لفترة طويلة."
بصّت في الأرض بخجل وقالت:
– "كبريائي ضيّع كل حاجة... كنت فاكرة إني عارفة مصلحة ابني، بس ماخدتش بالي إني كنت بسمّم العيلة كلها، بأكتر من طريقة."
مدّيت إيدي على الترابيزة، حطيت قدامها بوكس صغير.
فتحته، كان فيه صورة من فرحنا... الصورة اللي المصوّر بعتها.
إيثان واقف بينا، بيضحك، مش عارف أي حاجة من اللي حصل.
قلت لها وأنا ببص للصورة:
– "إنتي لسه عيلتنا. مش هنسى اللي عملتيه، بس هسامحك... علشان إيثان، وعلشان ليلي كمان."
اتسعت عينيها باندهاش:
– "ليلي؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
– "عرفنا امبارح... أنا حامل."
غطّت وشها بإيديها، والدموع نزلت بهدوء:
– "يا إلهي..."
من اليوم ده، كل حاجة بدأت تتغير.
بدأت تتصل بينا... مش كتير، بس كفاية.
بقت تيجي معايا في زيارات الدكتور، وافتكرت اللحظة اللي ابتسمت فيها لما حست أول ركلة من البيبي.
يمكن كان ندم... يمكن حب رجع طريقه.
بس أياً كان، أنا قبلته.
وبعد شهور، في حفلة استقبال البيبي، قامت مارجريت تتكلم.
بصّتلي بنظرة دافية لأول مرة، وقالت قدام الكل:
– "الست دي علمتني درس عمري ما هنساه... السماح مش معناه ننسى اللي حصل، السماح معناه نعرف إزاي نبدأ من جديد."
الناس سقفوا، في ناس عيّطت... وأنا كمان عيّطت لأول مرة من قلبي.
لو القصة دي لمستك، شاركها.
لأن ساعات، الناس اللي بتوجعنا
أكتر... هما نفسهم اللي محتاجين الحب علشان يتغيروا.
وساعات، السماح بيكون أهدى صوت للحقيقة.

 

تم نسخ الرابط