كنت فاكرة إن جوزي اشتاقلي لحد ما اكتشفت مين كمان كان مستني في بيتنا

لمحة نيوز

كنت فاكرة إن جوزي اشتاقلي… لحد ما اكتشفت مين كمان كان مستنّي في بيتنا.

لما رجعت بعد 3 أسابيع قضيتهم عند أمي المريضة، كنت متخيلة إن إيثان هيستقبلني بشوق الدنيا كلها.

الطريق كان طويل جدًا، وكل اللي في بالي هو ابتسامته، نُكاته الصباحية وهو بيعمل القهوة، وطريقته لما كان بيقف مستنّيني عند الباب كل مرة أرجع فيها.

لكن أول ما وصلت للبيت، حسّيت إن في حاجة غلط.
الأنوار كانت منوّرة… بس الستائر مقفولة، كأن حد مش عايز حد يشوفه.

نزلت من العربية وسحبت شنطتي الصغيرة، وقلبي بيخبط من خليط غريب بين الشوق والقلق.

ناديت وأنا بفتح الباب:
"إيثان؟"

وفجأة شمّيت ريحة عطر… مش بتاعي.
ريحة ناعمة، فواحة، وشبابية أكتر مني بكتير.

بطني اتقلبت.

ناديت تاني بصوت أعلى:
"إيثان؟"

سمعت خطوات سريعة فوق، وبعدها باب اتقفل.

وبعد لحظة، سمعته بينزل الدرج بسرعة وهو بيقول بتوتر:
"حبيبتي؟ رجعتي بدري!"

بصّيت له بجمود.
"بدري؟ إنت كنت عارف إني راجعة النهارده."

اتلخبط، حكّ رقبته وقال:
"آه… آه صح، يمكن نسيت الوقت."

وفجأة، سمعنا خبطة خفيفة فوق… كأن حد وقّع حاجة تقيلة.

بصيت ناحية السلم بحدة:
"مين فوق؟"

اتجمّد في مكانه.
"أه… مفيش حد، دي الرياح… الشبابيك—"

بس قبل ما يكمّل، صوت أنثوي طلع من فوق وقال بهدوء:
"إيثان؟ هي مشيت خلاص؟"

الدنيا وقفت.

بصّيت له، ووشه شحب كأنه شاف شبح.

ما كنتش محتاجة أشوفها… عرفت الحقيقة.
جوزي ماكانش لوحده.

عدّيت من جنبه من غير كلمة، طلعت السلم، وفتحت باب الأوضة.

كانت قاعدة على سريري، بنت صغيرة يمكن في أوائل العشرينات.

ما صرختش. ما عيطتش.
بس قلت بهدوء.....
"خلاص... إنتوا تستاهلوا بعض."

مسكت مفاتيح عربيتي وخرجت من البيت من غير ما أبص ورايا.

بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها... إن خروجي من البيت ده هيكشفلي حاجة أبشع من كده…
في اليوم اللي بعده، قررت أرجع آخد حاجتي من البيت.
استنيت لحد ما عرفت إنه راح الشغل، ودخلت بهدوء زي السارق اللي بيحاول ما يسيبش أثر.
البيت

كان ساكت بشكل يخوف، كل حاجة كانت في مكانها… إلا حاجة واحدة.
على الترابيزة في الأوضة، كان في ظرف صغير مكتوب عليه اسمي بخط متعرج غريب كأنه مكتوب بإيد حد مش طبيعي.
اترددت ثواني قبل ما أفتحه، بس الفضول غلبني.
ولما شديت الورقة، قلبي وقع من مكانه.
جواه صور…
صور لإيثان، في أماكن مختلفة، مع نفس البنت اللي كنت شايفاها قبل كده.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش فيهم، كانت في الخلفية.
في كل صورة، كان في وش غريب بيظهر.
مرة في مراية وراهم، مرة بين الشجر، ومرة في ضلمة أوضة كأنها بتراقبهم.
وش ست، ملامحها مش واضحة، بس عينيها…
عينيها سودا، سودة كأنها حفرة بلا آخر.
اتسمرت مكاني، وإيدي بترتعش وأنا بمسك الصورة.
ولقيت جوا الظرف ورقة صغيرة مكتوب فيها:
"هو ما اختاركيش…"
الورقة وقعت من إيدي، وقلبي بيدق بقوة كأنه عايز يهرب من صدري.
مين كتب الكلام ده؟
وليه الإحساس اللي جوايا بيقول إن الموضوع أكبر من مجرد صور؟
قررت أفتّش ورا البنت دي.
دورت في كل مكان لحد
ما لقيت الصدمة.
اسمها لورا ميلر… الاسم ده مش غريب.
قعدت أدور في ذاكرتي لحد ما افتكرت — أمي زمان كانت بتحكي عن مريضة اسمها كده،
كانت بتتعالج عندها لما كانت شغالة في قسم الأمراض النفسية.
كانت بتقول عنها إنها بنت غريبة… ساكتة دايمًا، بس عينيها فيها جنون،
وإنها كانت مهووسة براجل متجوز اسمه إيثان.
يعني لورا دي بتطاردنا من سنين؟
جريت على قسم الشرطة، وقدّمت بلاغ.
لكن لما راحوا البيت، ما لقوش أي أثر لا ليها ولا لإيثان.
اختفوا هما الاتنين… كأن الأرض بلعتهم.
عدّى أسبوع، ووصلني ظرف تاني بالبريد.
قلبي كان عارف إن اللي جواه مش خير.
فتحته بإيدي المرتعشة، ولقيت جواه خاتم الجوازة بتاعي…
ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها:
"هو اختار يعيش معايا للأبد… وإنتي خليكي مع الذكريات."
وقفت هناك، مش قادرة أتنفس.
البيت بقى فاضي، بس ريحته لسه في كل ركن.
ومن يومها، ما شفتهمش تاني.
بس أوقات… بالليل، لما أفتح باب الشقة وأشم نفس ريحة العطر اللي كان بيحبه،
بأعرف
إنهم رجعوا.
يمكن مش بأجسادهم…
بس أرواحهم لسه هنا، بتتفرج،
ومستنية اللحظة اللي الدور فيها هييجي عليّ.

تم نسخ الرابط