لقد أمر الخادمة أن تعزف على البيانو أمام الجميع ليذلها

لمحة نيوز

لقد أمر الخادمة أن تعزف على البيانو أمام الجميع ليذلها لكن ما حدث بعد ذلك لم يتوقعه أحد.
في ذلك المساء كلفت جوليا بتنظيف القاعة الإمبراطورية الكبرى مسرح الحفل نفسه. كانت تسميها نحسا.
اهدئي همست زميلتها نانسي. أخفضي رأسك. لا تنظري في عيونهم. لن يروك حتى.
كم تمنت جوليا لو أنها تستطيع الاختفاء كليا.
عند الثامنة تماما امتلأت القاعة. النساء دخلن كدمى خزفية فساتينهن تتلألأ تحت الثريات الكريستالية والكعوب تطرق كالموازين الموسيقية. أما الرجال فقد ساروا مختالين وكأنهم يملكون العالم. جوليا خفضت نظرها عند كل خطوة تمر بجوارها.
ثم ظهر هو.
جيراردو ألكاثار.
لا حاجة للتعريف. وجوده وحده كان كعاصفة صامتة تضغط على الجدران. طويل أنيق في بذلة مفصلة ساعة في معصمه تساوي أكثر من شقة جوليا. ابتسامته حادة باردة بلا رحمة.


أنت قال مشيرا بإصبعه كالسيف.
تصلبت جوليا.
أنا
نعم. هل تعرفين كيف تنظفين بيانو دون أن تتركي أثرا
أومأت سريعا.
إذن اثبتي. ذاك اليماها في الوسط spotless. ضيوفي يسمعون كل شيء. حتى الغبار يفسد الصوت.
اقتربت جوليا من الآلة وكأنها قد تعضها. بأنامل دقيقة مسحت سطحه المصقول. لكن قلبها كان يخفق لسبب آخر. ذاك البيانو لم يكن مجرد خشب وأوتار. كان حبها السري مهربها.
صوت جيراردو قطع أفكارها
وهل تعرفين العزف
حبست أنفاسها. القماش ارتجف في يديها.
قليلا همست.
همهمات تسللت بين الحضور. وجوه التفتت. فضول اشتعل.
إذن اعزفي.
سيدي أنا مجرد خادمة
لم أسألك عن عملك. سألتك إن كنت تعرفين. اجلسي. الآن.
الرفض لم يكن خيارا. لقد رأت غيرها يطرد لأقل من ذلك. ومع ذلك ربما كان هذا قدرها.
جلست جوليا على المقعد. يداها ترتجفان فوق المفاتيح.
من حولها ضحكات ساخرة.
الآن ستسلينا الخادمة سخرت امرأة.
سيكون ذلك مسليا. أضافت أخرى.
أغمضت جوليا عينيها.
وبدأت.
كانت النغمات الأولى مترددة هشة. ثم استقرت أصابعها تلامس المفاتيح كما لو كانت تصافح أصدقاء قدامى. نوكتورن نفس المقطوعة التي كانت تستمع إليها في ليال مسروقة بسماعات قديمة بينما جدتها تنام. لحن رقيق وحزين يتحدث بلغة غير منطوقة.
ساد الصمت القاعة.
الأحاديث انقطعت. الكؤوس توقفت في الهواء. شجار مات في منتصفه. حتى ابتسامة جيراردو القاسية اختفت.
سكبت جوليا حياتها في المفاتيح جوعها أقدامها المثقوبة ثقل التضحيات صمت الأحلام المكبوتة. كل نغمة كانت اعترافا ودعاء.
وعندما تلاشى الوتر الأخير ساد السكون.
ثم تصفيقة واحدة. رجل مسن في الزاوية. لحقه آخر. ثم آخر. حتى دوت القاعة كلها بالتصفيق. ليس تصفيقا
مجاملا. بل مهيبا.
فتحت جوليا عينيها على وجوه تغيرت. نفس الأفواه التي سخرت تهمس الآن بدهشة. وجيراردو كان وجهه شاحبا. عاجزا. مهزوما.
يكفي! صرخ وصوته يتصدع. عدي إلى عملك!
لكن القاعة لم تعد ملكه.
تقدمت سيدة أنيقة. أين درست
في لا مكان همست جوليا. علمت نفسي.
رمقتها المرأة بنظرة باردة. وأنت أردت إذلالها.
ثم تقدم رجل بلكنة أجنبية آنسة أنا أدير كونسرفتوارا في برلين. هل تقبلين منحة كاملة سكنا أيضا. لعائلتك إن لزم.
شخصت أنفاس جوليا. بالكاد استطاعت الكلام.
جدتي
ستأتي أيضا قال بحرارة. الموسيقى لا تعترف بالطبقات. بل بالموهبة. وأنت لديك منها ما يفوق الحاجة.
اندفع جيراردو نحو الأبواب تلتهمه نيرانه الخاصة. لم يلحظ أحد خروجه. كانت كل العيون معلقة بجوليا الخادمة التي غزت القاعة بلا كلمة.
ألقت نظرة أخيرة على البيانو.

ولأول مرة في حياتها شعرت أنها مرئية

تم نسخ الرابط