قصة الحب التي ولدت من حادث كان ذلك في السابع من يوليو
قصة الحب التي وُلدت من حادث
كان ذلك في السابع من يوليو عام 2007.
يومٌ مشمس وجميل في أطراف روما.
أنهت ماريا عملها كعادتها في كازال بالوكّو، حيث كانت تعمل منذ سبع سنوات مربيةً لثلاثة أطفال من عائلة طبيب.
ارتدت فستانًا أبيض، وأمسكت باقة من الزهور ، فقد كانت مدعوة على العشاء لدى صديقةٍ لها قرب مطار تشامبينو.
استقلت حافلة رقم 709 متجهة نحو حي EUR، وجلست في المقعد الأمامي قرب السائق.
خلال الرحلة، لفت نظرها شابٌ يقود دراجة نارية حمراء مرّ بجانب الحافلة بسرعة.
كان يرتدي خوذة ملوّنة، وقد بدا لها مليئًا بالحياة.
لكن في لحظة، اصطدمت الدراجة بجدارٍ بعد أن فقد السائق توازنه، وارتفع جسده في الهواء ثم سقط أرضًا بعنف.
توقفت الحافلة.
ولم يتحرك أحد.
غير أن صوتًا في داخل ماريا قال لها:
“انهضي، ساعديه.”
غلبت خوفها، نزلت من الحافلة، واقتربت من الشاب المصاب.
كان شاحب الوجه، يرتجف، يهمس بصوتٍ متقطع:
“لا أشعر بساقي… ماذا حدث لي؟”
نظرت
تصرّفت بسرعة، طلبت من أحدهم حزامًا، وربطته بقوة حول فخذه لتوقف الدم — كما تعلمت في دروس الإسعافات الأولية في بلدها مولدوفا.
حاولت إبقاءه مستيقظًا، تسأله وتحادثه كي لا يغيب عن الوعي.
“ما اسمك؟”
“فرانشيسكو.”
“اسم العائلة؟”
“مييلي، مثل العسل.”
“ما عملك؟”
“طيّار… في أليطاليا.”
تمسك بيدها وهو يرتجف، حتى وصلت سيارة الإسعاف ونقلته إلى المستشفى.
عادت ماريا إلى الحافلة، وفستانها الأبيض ملوّث بالدماء.
لم تنسَ تلك اللحظة أبدًا.
في الأيام التالية، لم تستطع التوقف عن التفكير فيه.
بحثت عن اسمه في دليل الهاتف، واتصلت برقمٍ وجدته لعائلته.
ردّت أخته كاتيوسيا، وحين علمت من المتصلة، تأثرت بشدة، وقالت لها إن فرانشيسكو في العناية المركزة، وإن الأطباء اضطروا إلى بتر ساقه.
بعد أيام، دعتها أخته لزيارته في المستشفى.
وعندما دخلت الغرفة، أخبرها والده قائلًا:
“هذه هي السيدة التي أنقذت حياتك
تأثر فرانشيسكو كثيرًا، وشكرها بعينين دامعتين.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت تزوره من حين لآخر، تشجّعه وتبث فيه الأمل.
كان يشعر باليأس لأنه فقد ساقه، ويظن أنه لن يستطيع الطيران مجددًا، لكن وجودها من حوله كان يمده بالقوة.
بمرور الوقت، بدأت بينهما صداقةٌ صادقة، ثم تحوّلت إلى محبةٍ نقية.
وفي أحد الأيام، قال لها:
“أنتِ لم تنقذي حياتي فقط يا ماريا… بل أنقذتِ قلبي أيضًا.”
بعد عامٍ من إعادة التأهيل والعلاج، تعافى فرانشيسكو وبدأ يتدرّب من جديد ليعود إلى الطيران، مستلهمًا قصة كابتن أندرو لوراكي — الطيّار الأمريكي الذي عاد للطيران رغم فقدانه ساقه.
تمرّن فرانشيسكو يوميًا، حتى استعاد توازنه، وعاد إلى جهاز المحاكاة، ونجح في كل اختباراته.
وفي أحد الأيام، جلس أمام ماريا، وفتح علبة صغيرة فيها خاتم وقال بابتسامةٍ خجولة:
“في المرة الأولى التي رأيتكِ فيها، كنتِ ترتدين فستانًا أبيض، لكني كنت فاقد الوعي…
أريد اليوم أن أراكِ بالفستان
وافقت ماريا، واحتفلت العائلتان بزواجهما في حفلٍ بسيط مليء بالفرح والدموع.
وبعد عامٍ من زواجهما، وُلد ابنهما الأول ريكاردو.
ثم في عام 2014، رزقا بـ ابنتهما الثانية فرانشيسكا.
واصل فرانشيسكو عمله في الطيران المدني، وتمكّن من العودة إلى مقعد القيادة بطرفٍ صناعي، بعد تدريبٍ شاق وإصرارٍ لا يُصدق.
وكان يقول دائمًا:
“ماريا أعادت لي جناحيّ حين ظننت أنني فقدتهما إلى الأبد.”
في يومٍ مميز، دعاها إلى حفلٍ رسمي، دون أن يخبرها السبب.
وهناك، أمام أسرته ومسؤولين من الدولة، مُنحت ماريا وسام الشجاعة الذهبي المدني تقديرًا لما فعلته يوم الحادث.
وقفت متأثرة، والدموع في عينيها، بينما أمسك فرانشيسكو بيدها بفخرٍ ومحبة.
واليوم، تقول ماريا:
“كل صباح، عندما أفتح خزانتي، أرى الفستان الأبيض الذي كنت أرتديه في ذلك اليوم.
لم أتخلص منه، رغم أنه لم يعد يناسبني.
إنه يذكّرني أن من بين المآسي، قد يولد أجمل
لو أن جدّتي عاشت لتراني، لابتسمت وقالت: لقد تزوجتِ الطيّار حقًا