بعد ظهر الأمس في السوبرماركت كنتُ أقف في صف الدفع

لمحة نيوز

بعد ظهر الأمس، في السوبرماركت، كنتُ أقف في صفّ الدفع عندما شهدتُ محادثة تركت أثرًا عميقًا في نفسي.

كانت أمامي سيدة مسنّة، لا بدّ أنها تجاوزت الثمانين، ولديها عربة مليئة بأشياء بسيطة: خضروات طازجة، خبز، وعدّة علب من البسكويت.
واحدة من أولئك الأشخاص الذين تشعر بالسكينة بمجرد النظر إليهم.
أما أمينة الصندوق، فكانت فتاة شابة، ويبدو عليها شيء من الضجر أو النفاد الصبر.

وفي لحظة، بينما كانت السيدة العجوز تدفع الحساب، لاحظت الموظفة أنها أخذت كيسين من الأكياس البلاستيكية.
فقالت لها بلهجة حادّة:
— “عليكِ

أن تحضري أكياسك من المنزل. الأكياس البلاستيكية تدمّر الكوكب.”

رفعت السيدة رأسها بدهشة، ثم ابتسمت بلطف وردّت قائلة:
— “أنا آسفة يا عزيزتي. في زماننا لم يكن الناس يتحدثون كثيرًا عن البيئة.”

لكن الموظفة لم تتأخر في الرد:
— “بالضبط، وهذه هي المشكلة. جيلكم لم يفعل شيئًا لإنقاذ الأرض.”

توقعتُ في تلك اللحظة أن ترد السيدة بغضب، ربما بجدال حاد.
لكن لا. بقيت هادئة تمامًا. رتّبت حاجياتها في العربة، وقالت بصوت هادئ:

— “تعلمين؟ في زماننا، كنّا نُعيد الزجاجات الفارغة إلى المتجر، فيملؤونها لنا من جديد. لم

نكن نرمي الزجاج، بل نُعيد استخدامه.
— كنّا نجفّف ملابسنا في الخارج، تحت الشمس. لم تكن لدينا مجففات كهربائية.
— الأطفال كانوا يذهبون إلى المدرسة سيرًا على الأقدام أو بالدراجات، وكنا نرافقهم أحيانًا.
— الحفاضات كانت تُغسل، لا تُرمى. الأقلام كانت تُملأ بالحبر من جديد. والدفاتر تُستخدم حتى آخر صفحة.
— الملابس كانت تنتقل من الأخ إلى أخيه، ومن ابن العم إلى ابن عمه. ولم يكن أحد يخجل من ارتداء “ملابس مستعملة”.
— وإذا تعطل جهاز ما، كنّا نأخذه للإصلاح، لا نسارع إلى شراء جديد.”

ثم توقفت قليلاً — لا لتُحدث

أثرًا، بل وكأنها تستغرب اضطرارها لشرح كل هذا.

وقالت بهدوء:
— “لم تكن لدينا شعارات بيئية، ولا برامج مكافآت لتشجيع الناس على التدوير، ولا مؤثرون يخبروننا كيف نعيش.
لكننا كنّا نستهلك أقل. ونهدر أقل. ونعيش بما لدينا… دون تذمّر.”

— “ربما لم نتحدث كثيرًا عن البيئة،
لكن ربما، دون أن ندرك، كنّا نحترمها أكثر مما يفعل الناس اليوم.”

لم تقل الموظفة شيئًا. ولا أنا كذلك.
من حولنا، عمّ الصمت الصف كله.
لم يعد أحد ينظر إلى هاتفه. الجميع كانوا يستمعون.

ثم أخذت السيدة عربتها ومشت ببطء، دون استعجال.
وبقيت تلك الجملة

تتردّد في رأسي — بسيطة، واضحة، وقوية.

تم نسخ الرابط