كان زوجي يأخذ الأطفال دائما إلى منزل جدتهم حتى اليوم الذي اعترفت فيه ابنتي لي

لمحة نيوز

كان زوجي يأخذ الأطفال دائما إلى منزل جدتهم حتى اليوم الذي اعترفت فيه ابنتي لي أن كل شيء كذب...

لطالما كان ميخائيل رجلًا موثوقًا وأبًا مثاليًا لأطفالنا - صغيرتنا آنا، تبلغ من العمر سبع سنوات، وفانيا الشقية، خمس سنوات. لعب معهم الغميضة في الحديقة، حضر مهرجاناتهم المدرسية، أخبرهم قصص ما قبل النوم... نوع الأب الذي تريده أي أم.

لذلك، عندما بدأ يأخذهم كل يوم سبت إلى منزل والدته، الجدة ديانا، لم أتردد للحظة. ديانا كانت تعشق أحفادها: خبزت لهم البسكويت، وعلمتهم الحياكة، وتبعتهم حول الحديقة بينما كانوا يلعبون.

بعد وفاة والده، بدا ميخائيل أنه يريد التخفيف من وحدة والدته، وهذا أثر فيني. بدت زيارات السبت تلك وكأنها أكثر شيء طبيعي في العالم.

لكن بمرور الوقت، بدأت بعض العلامات تقلقني.

أولا، توقفت حماتي عن التحدث معي عن تلك الزيارات. قبل ذلك، كانت تتصل بي كل أسبوع لتخبرني كم كان الأطفال سعداء معها، ولكن في يوم من الأيام، عندما سألت عرضا،

"كيف كان الأمر مع الأطفال؟ يجب أن يكون من الرائع وجودهم كل أسبوع، أليس كذلك؟ "
لقد ترددت.

"أوه... نعم بالطبع يا عزيزتي" أجابت لكن صوتها بدا غريبًا مجبورًا.

اعتقدت أنها ربما كانت متعبة أو حزينة.

ثم أصر ميخائيل أكثر وأكثر على البقاء في المنزل.

"هذه لحظات لأمي والأطفال" كان يقول، يقبلونني على خدي. "أنت بحاجة للراحة يا أمينة. استمتع ببعض السلام والهدوء. "

وكان محقاً: أيام السبت الهادئة تلك فعلت لي الخير. لكن شيء ما لم ينطق... في كل مرة أخبره أنني أريد الانضمام إليهم، كان يتجنب نظراتي. لأول مرة، شعرت بنوبة من القلق. لماذا أراد أن يبعدني؟

ذات صباح، كان ميخائيل وفانيا بالفعل في السيارة عندما ركضت آنا إلى الباب وهي تصرخ،

"لقد نسيت

سترتي! "

ابتسمت.

"كن جيدًا مع جدتك"، قلت لها.

لكنها توقفت بعد ذلك، ونظرت إلي بجدية كبيرة، وهمست،

"أمي... "الجدة" رمز سري. "

قلبي قفز. تحولت خدود آنا إلى الأحمر، وتوسعت عيناها، وهربت على الفور.

وقفت متجمدًا. "الرمز السري"؟ ماذا كانت تعني بذلك؟ هل كان ميخائيل يخدعني؟ ما الذي كان يخفيه؟

دون أن أفكر مرتين، أمسكتُ محفظتي ومفاتيحي. كان عليّ أن أعرف الحقيقة.

وأنا أقود السيارة، شعرت أن شيئًا ما ينهار في داخلي.
كل لحظة من السنوات التي عشناها معًا كانت تمر أمام عينيّ كوميض سريع: ضحكته، طريقته وهو يحتضن الأطفال، صوته وهو يناديني “أمينة”.
كل ذلك تحوّل فجأة إلى شكٍّ موجع.

وصلت إلى منزل حماتي “ديانا”، وكان الهدوء هناك مخيفًا.
البيت الذي كان يعجُّ دائمًا بأصوات ضحك الأطفال ورائحة الكعك، بدا اليوم صامتًا... كالقبر.

طرقت الباب.
لا جواب.
طرقت ثانية بصوتٍ أعلى.
سمعت وقع خطواتٍ ثقيلة، ثم فُتح الباب ببطء.
كانت ديانا تقف أمامي، ملامحها مرهقة، وعيناها تفيض بحزنٍ غريب.

قالت متصنّعة الهدوء:
– أهلاً يا أمينة، ألم تكوني تنوين الراحة اليوم؟
سألتها مباشرة:
– أين ميخائيل؟ وأين الأولاد؟

ترددت قليلًا ثم قالت بصوتٍ مرتجف:
– لم يصلوا بعد.

لكن صوتها المرتعش وعيونها التي لم تعرف الكذب من قبل، خانتها تلك المرة.

دخلت دون استئذان، أبحث بعيني في كل زاوية.
الكراسي كما هي، ألعاب الأطفال مكدّسة في الركن... لكن شيئًا ما كان ناقصًا.
رائحتهم.
ضحكتهم.

اتصلت بميخائيل، لكن رنين هاتفه جاء من داخل البيت.
صوت الرنين كان قادمًا من غرفته القديمة.

صعدت بسرعة، وقلبي يكاد يقفز من صدري.
كان الباب مفتوحًا، والهاتف على السرير، وبجواره سترة رجالية أعرفها جيدًا.
وفي تلك اللحظة سمعت ضحكة خافتة قادمة من

خلف الباب الجانبي المؤدي إلى غرفة المكتب.

توقّف قلبي.
فتحت الباب ببطء... فرأيته جالسًا، ولم يكن وحده.
كانت تجلس بجانبه "نورا" — جارتي وصديقتي القديمة، التي لطالما قالت لي ضاحكة: "يا بختك بزوجك."
أما الآن، فكانت جالسة قربه، تمسك بيده.

تجمّد الزمن.
تجمّد هو أيضًا، بينما حاولت هي أن تُخفي يدها على عجل.

قلت بصوتٍ منخفضٍ يقطر ألمًا:
– "الرمز السري"... هو هذا إذًا؟

لم يرد.
كل ما فعله أنه وقف، وقال بهدوءٍ مرتجف:
– أمينة، انتظري، الأمر ليس كما تظنين.

قلت وأنا أبتسم بمرارة:
– بل أراه واضحًا جدًا.

– بالله عليكِ، اسمعيني فقط...

كانت نورا صامتة، عيناها إلى الأرض، والدموع تنساب على وجهها.
قالت بصوتٍ منكسر:
– أنا مخطئة يا أمينة... لكني والله لم أكن أريد هذا.

نظرت إليها وأنا لا أصدّق:
– كنتِ تدخلين بيتي، تلعبين مع أطفالي، وتبتسمين في وجهي؟

تقدّمت خطوة نحوي، فرفعت يدي قائلة:
– لا تقتربي.

حاول ميخائيل أن يتكلم، لكن صوتي سبقه:
– كنت أصدقك، وأعتمد عليك، وأحبك... فكيف استطعت أن تفعل هذا بي؟

جلس على الكرسي وكأنه انكسر.
قال بصوتٍ مبحوح:
– أمينة، الأمر بدأ بخطأ... كنت ضائعًا، محطمًا بعد وفاة والدي، وكانت نورا تحاول مساعدتي على تجاوز ألمي. أردت أن أخبرك، لكني خفت أن أفقدك.

قلت بحدة:
– فاخترت أن تكذب عليّ كل أسبوع وتقول إنك ذاهب إلى والدتك؟

– كنت أحاول أن أصلّح ما في داخلي قبل أن أواجهك... لكني فشلت.

انهمرت دموعي، لكن الغضب كان أقوى من الحزن.
– وأطفالك؟ هل تكذب عليهم أيضًا؟

– لا... هم لا يعرفون شيئًا.
– بل يعرفون. آنا أخبرتني الحقيقة اليوم. ابنتك الصغيرة، التي كانت تحلم أن تكون مثلك، قالت لي إن كل شيء كذب.

تغيّر وجهه، وأطرق رأسه إلى الأرض.
قال بصوتٍ خافت:
– لا فائدة

من تبريري الآن.

ساد الصمت، ولم يُسمع سوى صوت ساعة الحائط كأنها تعدّ أحكامنا.

وقفت أحاول السيطرة على ارتجاف يديّ، وقلت بمرارة:
– لم أكن أريد سوى بيتٍ هادئ، ورجلٍ أستطيع الوثوق به وأنا بجانبه. لكن يبدو أنك كنت تبحث عن مغامرة.

قال بيأسٍ صادق:
– أمينة، أحبك، صدّقيني.

– الحب ليس كلمة تُقال بعد أن تُكسر الثقة بيننا.

سرت نحو الباب، لكنه قال بصوتٍ مبحوح:
– أنا نادم... ولو عاد الزمن، لقلت لك الحقيقة منذ البداية. ربما كنتِ سامحتِني.

نظرت إليه للحظة.
كان يبكي. أول مرة أراه هكذا.
ولوهلةٍ صغيرة جدًا، وجعني قلبي عليه، لأنني — رغم كل شيء — كنت ما أزال أحبه.
لكن بين الحب والثقة مسافة، وأنا فقدت الثانية.

عدت إلى البيت وأنا لا أرى الطريق أمامي.
الليل كان ثقيلاً، والبرد يملأ الهواء، لكن البرد الحقيقي كان في داخلي.

دخلت غرفة الأطفال، لا تزال رائحتهم تملأ المكان.
كانت آنا نائمة على سريرها الصغير، وفانيا يحتضن لعبته.
جلست بجانبهما وبكيت بهدوء، حتى لا أوقظهما.

بعد قليل، رنّ الهاتف.
رقم ميخائيل.
لم أجب.
ثم وصلت رسالة قصيرة:

"أنا راحل، لكن أريدك أن تعلمي أنني أحببتك أكثر مما أحببت نفسي.
اعتني بأطفالنا.
ميخائيل."

نظرت إلى الرسالة، ويدي ترتجف.
كان من المفترض أن أكرهه، أن أصرخ، أن ألعنه... لكن كل ما شعرت به كان وجعًا وحنينًا.
ربما لأن الحب الحقيقي لا يموت، حتى وإن مات ما بيننا.

فتحت النافذة، ودخل الهواء يعبث بشعري.
رفعت بصري نحو السماء وقلت بصوتٍ خافت:
– يا رب، اغفر له... واغفر لي أنا أيضًا، لأني ما زلت أحبه.

وبينما الدموع تنساب، استيقظت آنا، مدّت يدها الصغيرة ولمست وجهي وقالت:
– أمي، هل أغضبك أبي؟
ابتسمت لها برقة:
– لا يا حبيبتي، والدك فقط بحاجة إلى بعض الوقت.
– هل سيعود

غدًا؟
– ربما، يا صغيرتي... ربما.
كنت أعلم في أعماقي أنه لن يكون هناك "غدٌ" كما كان من قبل.
كل شيء تغيّر.
لكن ربما، رغم كل هذا الألم، سيبقى الحب شاهدًا على ما كنا عليه يومًا.

 

تم نسخ الرابط