ولدين جعانين دخلوا مطعم فخم أول ما المليونيرة شافت وشوشهم إيديها بدأت تترعش
في ليلة زفافي حملت زوجي المقعد إلى السرير ثم سقطنا واكتشفت حقيقة جعلتني أتجمد مكاني.
اسمي ليلى كارتر وعمري أربع وعشرون سنة.
هناك جملة واحدة كانت أمي ترددها علي منذ طفولتي
المرأة التي تتزوج فقيرا توقع بنفسها في حياة بؤس. لا تحتاجين أن تحبيه فقط تأكدي أنه يستطيع أن يؤمن لك حياة جيدة.
كنت أظنها تبالغ إلى أن جاء اليوم الذي باعت فيه مستقبلي لتسديد ديون والدي.
كان اسمه إيثان بلاكويل الابن الوحيد لإحدى أغنى العائلات في سياتل واشنطن.
قبل خمس سنوات تسبب حادث مأساوي في شل نصفه السفلي أو هذا ما كان يعتقده الجميع.
ذاع أنه أصبح منطويا حاد الطباع لا يبتسم أبدا ولا يثق بأحد خصوصا النساء.
وحين انهارت شركة والدي جاءت أمي إلي بيدين مرتجفتين ودموع في عينيها قائلة
ليلى سيعفون عن الدين إن تزوجت إيثان. وإلا سنفقد كل شيء. أرجوك يا ابنتي افعليها من أجل العائلة.
وهكذا وجدت نفسي أسير بين ممر من الورود نحو رجل لم أعرفه ولم أحبه قط.
جلس إيثان بلا حراك على كرسيه المتحرك ملامحه جامدة. لم يبتسم ولم ينظر إلي حتى وأنا أنطق أقبل به زوجا لي.
في تلك الليلة كان
عندما دخلت غرفة النوم كان ما يزال عند النافذة يطل على القمر الفضي الذي يحدد بخيوطه فكه الحاد وكتفيه العريضتين.
همست بتردد
سأساعدك لتنام.
فأجاب بصوت بارد مهذب
لا داعي أستطيع تدبر أمري.
لكن حين مد يده إلى مسند الكرسي مال الكرسي فجأة.
اندفعت نحوه بسرعة
انتبه!
وفي لحظة سقطنا معا.
وجدت نفسي بين ذراعيه ووقتها شعرت بها
ساقاه قويتان مشدودتان حيتان.
تجمدت مكاني الدم تجمد في عروقي.
أنت يمكنك المشي
صمت طويلا ثم رفعني برفق ووقف وقف على قدميه أمامي.
وقال بهدوء
إذا اكتشفت الأمر.
اهتز العالم من حولي. صوتي ارتعش
كنت تتظاهر بالعجز طوال هذا الوقت لماذا
ضحك ضحكة جافة لا قسوة فيها فقط ألم.
لأنني أردت أن أعرف إن كان أحد سيحبني لذاتي لا لمالي. ثلاث نساء قبلك قلن إنهن يحببنني لكن كلهن رحلن عندما رأين الكرسي.
ثم نظر إلي بنظرة ثابتة وباردة
وجاءت أمك تعرض علي صفقة ابنتها مقابل إسقاط دين زوجها. فوافقت. أردت أن أرى إن
كنت مختلفة.
كانت كلماته كالسكاكين في صدري. أردت أن أصرخ أن أكرهه لكن جزءا مني كان يفهم.
كنا ضحايا لجشع الآخرين.
تلك الليلة
أما أنا فجلست حتى الفجر ودموعي تغمر فستان زفافي الأبيض.
مرت الأيام كالعقاب.
إيثان قليل الكلام يعمل خلف الأبواب المغلقة يتناول طعامه وحيدا وينام في غرفة أخرى.
لكن شيئا ما لم يكن منطقيا كان ما يزال يتظاهر بالشلل أمام الجميع أمام الخدم والزوار وحتى عائلته.
وفي إحدى الليالي سمعته في مكتبه يقول بصوت منخفض ومتوتر
أرجو إبقاء شفائي سريا. إن علمت زوجة أبي أو ابنها سيسرقان كل ما تركه والدي لي.
عندها انكشفت الحقيقة
لم يكن يكذب ليؤذيني بل كان يختبئ ليبقى حيا.
زوجة أبيه المتسلطة وأخوه الطماع كانوا ينتظرون لحظة ضعفه لانتزاع الميراث.
ومنذ تلك الليلة بدأت أساعده سرا.
كنت أضع الطعام عند بابه كل مساء وكنت أعود لاحقا لأجد الأطباق فارغة.
ذات مرة رأيته عبر شرفة الزجاج يمشي تحت ضوء القمر يدرب ساقيه وحده.
تظاهرت أني لم أر شيئا.
ثم جاء اليوم الذي سمعت فيه مكالمة زوجة أبيه بصوت ناعم وسم قاتل في كل كلمة
نعم تأكد أن طلب التأمين يتم. إن تعافى سنخسر كل شيء.
تجمد قلبي. لم يكونوا ينوون سرقته فقط بل قتله.
في تلك الليلة وضعت
إن كنت تثق بي لا تعد إلى المنزل غدا. هناك شيء فظيع يدبر.
في الصباح أعلن أنه سيسافر في رحلة عمل مفاجئة.
وفي المساء اشتعل القصر بالنيران.
صرخت الخادمة
غرفة السيد تحترق!
لو كان هناك لما نجا.
اكتشف المحققون أن الأسلاك عبث بها حريق مفتعل.
قبض على زوجة أبيه قبل الفجر.
عندما عاد إيثان لم يختبئ بعد ذلك.
ولأول مرة نظر إلي بعينين فيهما دفء إنسان.
قال بهدوء
إذا الوحيدة التي لم تستخدمني كانت أنت.
ثم وقف وسار نحوي وأمسك بيدي لا كاختبار بل كعهد.
شكرا يا ليلى لأنك أنقذت حياتي ولأنك رأيتني حين اختبأت.
دموعي انهمرت.
همست
ربما كان علينا أن نسقط معا لنرى حقيقتنا أخيرا.
بعد عام تزوجنا من جديد هذه المرة على شاطئ البحر في مونتيري كاليفورنيا.
لا كراسي متحركة. لا أكاذيب. لا ديون.
سار إيثان بجانبي يدي في يده وصوت الأمواج يطغى
على أشباح
الماضي على العار والخداع والخوف.
جلست أمي في الصف الأول تبكي بهدوء وأنا فقط ابتسمت.
لأول مرة لم أكن أتزوج لأجل النجاة بل لأجل الحب.
لأن أحيانا السقوط ليس نهاية قصة الحب
بل بدايتها الحقيقية.
وأحيانا
حتى يقفا أخيرا جنبا إلى جنب أقوياء كما خلقا ليكونا