حلا وعزيز أنا دكتور مقيم في الرياض عمري 38 عامًا أبحث عن زوجة ثانية بعلم الأولى

لمحة نيوز

حين خسر الطبيب كل شيء
"أنا دكتور مقيم في الرياض، عمري 38 عامًا. أبحث عن زوجة ثانية بعلم الأولى. لا أطلب مالًا ولا تكليفًا، فقط شريكة حياة تعرف الله، وتعرف معنى الستر والعِشرة."
اسمي عزيز رمضان. طبيب ناجح، ثلاث وثلاثون عامًا، أعمل في الرياض منذ سبع سنوات. في عيون الناس أنا مثال الرجل العصامي: ناجح، أنيق، محترم. لكن داخل هذا القناع كان رجل آخر — رجل بدأ يفقد الإحساس بما يملكه.
زوجتي حلا كانت أول حب في حياتي. تعرفت عليها وأنا ما زلت طالبًا في كلية الطب. كانت فتاة بسيطة من عائلة كريمة، فيها طيبة الريف وذكاء المدينة. وقفت بجانبي في كل خطوة؛ من ليالي المذاكرة الطويلة، إلى أيامي الأولى في الغربة. كانت ترسل لي ما تدّخره من عملها البسيط لأكمل دراستي، وتقول لي دائمًا:
مش مهم نتعب النهارده، المهم بكرة نفرح سوا."
وبالفعل، نجحنا. عدت من الغربة بعد ثلاث سنوات وأنا أحمل عقدًا في مستشفى كبير بالرياض، وشقة صغيرة في القاهرة، وخططًا كبيرة للمستقبل. في البداية كانت الحياة مثالية، لكن شيئًا ما تغيّر بمرور الوقت
صرت مشغولًا أكثر، تلاحقني المواعيد والمكالمات، وأعيش في سباق دائم مع الوقت. أما حلا، فكانت

كما هي — صبورة، هادئة، تنتظر. في البداية كنت أرى ذلك وفاءً، ثم مع الزمن بدأ يُرهقني صمتها. كنت أريد حياة أكثر “حيوية”، أكثر “بهجة”، وكنت أغفل أني أنا الذي غبت عنها، لا هي.
في إحدى الليالي، وأنا أتصفح مواقع التواصل، لفتتني رسالة من حساب مجهول. كانت فتاة تُدعى نرمين، كتبت لي تعليقًا على منشور طبي
“دكتور، كلامك عن الرحمة جميل جدًا، واضح إنك إنسان مختلف.”
ابتسمت. كانت كلماتها بسيطة، لكنها تسللت إلى داخلي بسهولة غريبة. بدأنا نتحدث، حديثًا مهنيًا أولًا، ثم امتد إلى ما هو أبعد. كانت تعرف كيف تقول الكلمة في وقتها، وكيف تُشعرني أني رجل لا يُشبه أحدًا. قالت ذات مرة:
“اللي زيك يا دكتور ماينفعش يعيش وحده. الست لازم تكون على قدك.”
في تلك الجملة بالذات، بدأ الغرور يسكنني من جديد.
بعد أشهر، أخبرت حلا أني أريد الزواج الثاني. قالت وهي تحاول أن تبقي صوتها ثابتًا:
ليه يا عزيز؟ أنا قصّرت في إيه؟”
قلت ببرودٍ كأنني أشرح حالة سريرية:
“ما قصّرتيش. بس كل واحد ليه احتياجاته. وده شرع ربنا، وأنا مش بعمل حاجة حرام.”
لم ترد. دخلت غرفتها وأغلقت الباب، ومن يومها لم تعد كما كانت. سكنت فيّ نظراتها أكثر من كلماتها.

تزوجت نرمين في هدوء. كانت جميلة، أنيقة، تعرف كيف تخاطب غروري بلطفٍ قاتل. أغرقتني بكلمات الإعجاب والتقدير. كنت أرى فيها كل ما ظننته ينقصني في حلا. مرت الشهور الأولى كأنها حلم، ثم بدأ كل شيء ينهار.
بدأت نرمين تطلب أموالًا “باسم المشاريع الصغيرة”، ثم “عشان تسدد ديونًا قديمة”. كنت أعطيها دون سؤال، فأنا الطبيب الناجح، وهي الزوجة الجميلة التي تستحق الدلال. حتى جاء يوم، اختفت فيه تمامًا. هاتفها مغلق، شقتها خالية، لا أثر لها.
اتصلت بكل من أعرفه، حتى أهلها الذين قالت إنهم يعيشون في الإسكندرية لم أجد لهم أثرًا. بعد أسبوع من الجنون والبحث، تلقيت اتصالًا من صديق قديم في مصر. 
. قال لي:

“عزيز… أنت اتخدعت. نرمين دي كانت بتضحك على ناس تانية قبلك. عندها قضايا نصب في القاهرة.”

انقبض صدري. شعرت بأن الدنيا تدور بي. كل شيء انهار في لحظة واحدة — الثقة، الغرور، الكبرياء.

عدت إلى القاهرة مسرعًا. دخلت شقتي الأولى، حيث كانت حلا. لم أجدها. وجدت فقط ظرفًا على الطاولة، فيه ورقة بخط يدها:

.عزيز…
كنت بدعيلك دايمًا ربنا يرزقك بالرضا.
يمكن كنت فاكرة إنك هتلاقيه معايا، بس يمكن ربنا كان كاتبلك تتعلم بطريقتك.


أنا ما بكرهكش، بس خلاص ما بقيتش أقدر أكمل.
أنا هسافر أبدأ حياة جديدة، وربنا يرزقك زي ما رزقني الصبر.”

جلست على الأرض أقرأ الورقة عشرات المرات، حتى بلّلتها دموعي.

مرت سنة. أُغلقت أبواب كثيرة في وجهي، خسرْتُ عملي في الرياض بعد أزمة مالية، وعدت إلى القاهرة طبيبًا عاديًا في مستشفى صغير. كنت أعيش وحيدًا في شقتي، تحاصرني صور الماضي وأصواته.

ذات مساء، وأنا خارج من المسجد بعد صلاة العشاء، رأيت حلا من بعيد. كانت تمشي بثقة، وبجانبها رجل يبدو هادئًا متزنًا، يحمل حقيبتها بابتسامة. نظرت إليّ للحظة، لمحت في عينيها سلامًا عميقًا لم أعرفه يومًا. لم تلتفت أكثر، لكنها قالت بنظرةٍ واحدة ما لم تقله بالكلمات:

“ربنا عوّضني، وانت خليك مع نفسك.”

عدت إلى بيتي تلك الليلة وأنا رجل آخر — رجل ذاق ما لم يذقه من قبل: مرارة أن تخسر من أحبك حقًا، لتكتشف متأخرًا أنك كنت أغبى من أن تميّز الذهب عن التراب.

في تلك الليلة، كتبت على ورقة وعلّقتها أمام مكتبي:

“لا أحد يخسر فجأة، كل خسارة تبدأ بلحظة غرور.”

ومنذ ذلك الحين، صرت طبيبًا مختلفًا، ليس في مهنتي فقط، بل في قلبي أيضًا. تعلمت أن بعض الدروس لا تُدرّس في الجامعات،

بل تُكتب بدموع الندم على صفحات العمر.

 

تم نسخ الرابط