بعد ما اتخرجت الاولى على كلية طب بشري اتجوزت دكتوري ف الجامعة
بعد ما اتخرجت الاولى على كلية طب بشري اتجوزت دكتوري ف الجامعة اللي كان اكبر مني بمراحل اشهر دكتور نسا وولاده بقيت الدكتورة مرات الدكتور.
ومن أول يوم جواز، كان بيحلم بولد يحمل اسمه ويمشي على خطاه في الطب. كان دايمًا يقول: "ابني هيبقى دكتور عظيم زيه".
لكن لما ربنا رزقنا ببنت، وشاف وشها الصغير لأول مرة، بدل الفرح، اتبدلت ملامحه بالحزن. قال لي بصوت مكسور بالغرور: "المرة الجاية إن شاء الله ولد."
عدّى شهور الحمل التاني وأنا تحت ضغط نفسي رهيب، لكن النتيجة كانت بنت تانية... وساعتها اتغيرت معاملته تمامًا.
بقى صامت أغلب الوقت، مش بيتكلم معايا إلا في الضروري، وكأن وجودي فقد قيمته لمجرد إني خلفت بنات.
فاتت سنتين، وبدأ يزن عليّ كل يوم: "عاوز ولد... المرة الجاية أكيد هتجيبي ولد."
ورغم إن الطب نفسه بيقول إن نوع الجنين بيحدده الراجل، هو كان مصرّ إن الغلط مني.
وبعد
أربع بنات في ست سنين، جسمي انهار، المناعة ضعفت، والأنيميا بقت جزء مني. كنت بتعب من أقل مجهود، ومع ذلك هو ما شافش غير فكرة الولد اللي لسه مجاش.
وفي لحظة ضعف، وبعد وعد منه إنها آخر مرة، وافقت أحمل.
ويشاء ربنا إن الحمل يكون بتوأم... ولدين.
اتخض هو من الفرحة، واتخضيت أنا من القلق.
وفي الشهر الخامس، كانت الصدمة: اكتشفوا عندي ورم خبيث قريب من الرحم، والدكتور قال لازم عملية فورية.
لو عملتها، هسقط الولدين، ولو ما عملتهاش، ممكن أموت وأنا بولدهم.
وقتها، المفروض إن الراجل اللي اتجوزني يحبني ويخاف عليّ...
لكن الدكتور المحترم قرر يضحي بيا علشان يحقق حلمه في إنجاب ولد!
طلب مني أكتم كل حاجة، وقال بثقة باردة: "مش هيحصلك حاجة... خليها على الله."
كنت عارفة كويس
لما قررت أحكي لأبويا، الدنيا اتقلبت.
أبويا واجهه واتخانق معاه، لكن البيه الدكتور استخدم نفوذه، وأقنعني إنه هيعمل لي عملية بسيطة لاستئصال الورم في القصر الفرنسي بالقاهرة.
هناك، اتحولت حياتي لسجن.
عشرين يوم كاملة حجزني في المستشفى، مخدرني بكلامه، محاصرني بأوامره، ومانعني أكلم حد من أهلي.
كنت شبه أسيرة، وكل يوم صحتي بتسوء أكتر.
وفي يوم، وأنا ف آخر السابع، سمعت بالصدفة ممرضة بتتكلم... وعرفت إنه كان بيأجل العملية علشان الحمل يكتمل، حتى لو ده معناه موتي.
ساعتها، قررت أتصرف.
طلبت من الممرضة توصل رسالة لرقم بابا.
وبالفعل، في نفس اليوم، بابا وأخويا وجزء كبير من عيلتي هجموا على القصر الفرنسي، وأخدوني بالقوة من هناك.
ودوني لزميلتي الدكتورة اللي اتصدمت من حالتي.
قالت لي والدموع
عملت لي عملية إجهاض طارئة، وبعدها نقلوني على مستشفى تانية لاستئصال الورم.
أما هو؟
ما سألش عني ولا حتى رسالة.
لكن لما عرف إني خرجت، حاول يضرب سمعتي ويسعى لفصلي من نقابة الأطباء، لولا إن أخويا قدم فيه محضر سبّ وتشهير وهدده قدام الناس.
قاله: "لو جبت سيرة أختي بكلمة، هضربك بالنار وأسلم نفسي للشرطة."
دلوقتي أنا مطلقة وقلبي مرتاح.
هو رماني أنا وبناتي وقال: "اعتبريهم مش بناتي."
بس الحقيقة؟
أنا فخورة إني أم لأربع بنات أقوياء، هيعرفوا يعني إيه كرامة، وهيتعلموا يختاروا الرجولة مش اللقب.
قبل ما أي بنت تتجوز، متدوريش على دكتور ولا مهندس ولا غني.
دوري على إنسان عنده ضمير، قلبه فيه رحمة، يخاف على شريكة حياته مش من كلام الناس.
ومتنسيش...
لو أهلك ناس طيبين بيحبوا ربنا، خديهم دايمًا في صفك.
لأن لما تيجي الشدة... مفيش حد هيحنّ عليكي زيهم.