لما جوزي مات فكرت ان وجعي خلص

لمحة نيوز

لما جوزي مات كنت فاكرة إن وجعي وقف، لكن اللي حصل بعد كده قلب حياتي 180 درجة… لحد ما المحامي كشف السر اللي رجّع لي حقي وخلّى الكل يندم!
لما دانيال مات فجأة، حسّيت إن الدنيا كلها وقفت.
كان كل حاجة ليا… ضحكتي، سندي، راحتي، وحتى نفسي اللي كنت أتنفسها.
ما كنتش أقدر أتخيل يوم واحد من غيره.
اليوم اللي دفناه فيه، حسّيت إن نصي التاني اندفن معاه، وإن مفيش بعدها حياة بالمعنى الحقيقي.
لكن اللي استناني بعد كده كان وجع تاني… وجع من نوع ما خطرش ببالي أبدًا.
بعد يومين بس من الجنازة، الباب خبط.
كنت لابسة إسود، وعيوني مورّمة من كتر البُكا، صوتي مبحوح، قلبي مش قادر يصدق إنه خلاص راح.
فتحت الباب… لقيت حماتي واقفة، ومعاها أخوه وابن عمه.
ما قالوش حتى "البقاء لله". لا كلمة تعزية، ولا نظرة رحمة.
دخلت حماتي كأنها

صاحبة البيت وقالت ببرود خلى الدم يجمد في عروقي:
"ابدئي حزمتك يا سارة… البيت ده بتاع عيلة بليك، مش بتاعك."
وقفت مصدومة.
"إيه؟ البيت ده بتاعي أنا ودانيال! إحنا اللي اشتريناه سوا!"
ضحكت ضحكة خبيثة وقالت:
"بفلوسه هو. وانتي كنتِ إيه قبل ما تعرفيه؟ ولا حاجة!"
الكلام دخل في قلبي زي سكينة.
قبل ما ألحق أرد، أخوه كان بيلم الإلكترونيات، وابن عمه بيفتح الأدراج وياخد المجوهرات والصور… حتى صورنا سوا خدّوها!
كنت بصرخ وبدزّهم، ودموعي مش بتقف، لكن ولا واحد فيهم بص لي.
حماتي وهي خارجة قالت بجليد قاتل:
"انتي خلاص مش من العيلة… اخرجي الليلة قبل ما نرميك برا."
خرجت، والمطر كان نازل كأنه بيبكي معايا.
كنت شايلة شنطة صغيرة فيها هدوم وورق مسكته آخر لحظة وأنا خارجة.
قفلت الباب في وشي، والبرد دخل في قلبي قبل جسمي.

فضلت واقفة قدام البيت اللي كنت بحلم أعيش فيه عمر كامل… والنهارده بقيت غريبة عنه.
بكيت لحد ما وجع قلبي غطّى صوت المطر، ولما التعب غلبني، مشيت في الشارع وأنا تايهة.
قضّيت أول كام ليلة عند صاحبتي "ميا".
كانت بتحاول تهوّن عليا، تعمللي أكل، تخليني أتكلم… بس كنت شبه ميتة من جوا.
كل ما أقفل عيني، أشوف دانيال بيضحك لي، أو أفتكر آخر مرة قال لي فيها:
"ما تخافيش من حاجة وأنا معاكي."
الكلمة دي كانت بتكسرني كل مرة.
إزاي أعيش من غيره؟ إزاي أواجه الناس اللي سرقوا حتى ذكرياتي معاه؟
وفي يوم، وأنا قاعدة على السرير ببص في الفراغ، ميا قالتلي فجأة:
"سارة، مش هينفع تسيبي حقك. أنا هكلم خالي، هو محامي كبير جدًا. لازم تعرفي الحقيقة وتشوفي حل."
وفعلاً، بعد كام يوم رحت له.
كان راجل كبير في السن، وشه هادي، وصوته فيه
طمأنينة غريبة.
اديته الفولدر اللي كنت شايلاه من البيت، الورق اللي مسكته وأنا خارجة من غير وعي.
قعد يقلب فيه شوية، وبعدين رفع عينه وقاللي بهدوء:
"الورق ده فيه مفاجأة كبيرة يا بنتي… جوزك سايبلك وصية حقيقية."
قلبي سكت.
"وصية؟! بس حماته قالت إن مفيش حاجة!"
ابتسم وقال:
"ده لأنهم ما يعرفوش عنها. دانيال كتب وصية رسمية قبل ما يموت بأسبوع، وسجّلها عندي بنفسه."
إيديا كانت بترتعش وأنا بفتح الورقة.
كل كلمة فيها كانت زي نبضة حياة راجعة من جديد.
"جميع الممتلكات، العقارات، والحسابات البنكية تُنقل بالكامل لزوجتي سارة بليك."
الدموع نزلت من غير ما أحس، مش دموع فرحة، لكن دموع عدل… وعدالة جايه بعد وجع.
المحامي قاللي بثقة:
"هنرفع دعوى فورًا. حقك هيرجعلك، بس لازم تكوني قوية… لأنهم مش هيسيبوه بسهولة."
مرت أسبوعين،
وكل يوم فيهم كنت بتعلم إزاي أقف على رجلي تاني.

تم نسخ الرابط