ما تعيطيش يا ماما يمكن الراجل ده يساعدنا البنت الصغيرة أشارت ناحية راجل

لمحة نيوز

ما تعيطيش يا ماما يمكن الراجل ده يساعدنا

البنت الصغيرة أشارت ناحية راجل غريب شكله غني وقالت
ما تعيطيش يا ماما يمكن الراجل ده يساعدنا!
حمزة وقف مكانه متجمد وبص فيهم بشيء كده بين الشفقة والعند.
نزل على ركبته شال الشمسية بتاعته وغطاهم بيها كأنها سقف صغير مؤقت.
حاسس نفسه غريب وهو بيعمل كده بس في نفس الوقت حس بحاجة غريبة جواه حاجة عاملة زي ۏجع بسيط في صدره ما فهموش.
قال وهو بيحاول يهدي الموقف
اسمك إيه يا صغيرة
ردت البنت بابتسامة صغيرة
ليليان.
بص لهمسة وسألها
وانتي
ردت بصوت ضعيف متكسر
أنا همسة.
الضوء الخاڤت اللي كان في الشارع بين وشها المتعب وإيديها اللي بتترعش.
هو شافها قبل كده بس مش كده.
شاف اسمها في إيميل رسمي
وفي ورق عليه ختم تم إنهاء التعاقد كان توقيعه هو اللي في آخر الصفحة.
وقتها كانت مجرد اسم في ملف دلوقتي بقت إنسانة قدامه پتنهار.
قال بهدوء
هتصل بالإسعاف بس متقلقيش أنا هنا معاكي.
صوته كان ثابت زي الناس اللي متعودة تتكلم بدل غيرها.
الإسعاف وصلت بعد وقت حسه سنين.
خدوا همسة على نقالة وغطوها كويس وقالوا شوية كلام طبي معتاد.
ليليان كانت ملفوفة في فوطة ولما حمزة شالها وضماها بدأت تهدى وتنام على كتفه كأنها مطمنة إن الدنيا لسه فيها أمان.
في المستشفى وهو قاعد في الانتظار كان بيبص لليليان بعينين فيها حنية غريبة عليه.
الممرضة قربت منه وقالت وهي بتراجع الملف
همسة أظنها كانت في قسم اللوجستيات زمان كانت تبع شركة الشرقاوي

صح
وشه برد فجأة الاسم فعلا كان مألوف.
القرارات اللي كان بيخدها من فوق كانت مجرد أرقام على ورق.
بس النهارده الأرقام دي ليها وش ليها بنت صغيرة بإيدين بردانة وليها أم عيانة.
لما فاقت همسة أول حاجة شافتها كانت وشه.
قالت وهي متحفزة
حضرتك مين
رد بهدوء
أنا حمزة كنت في الملجأ وساعدتك لما فقدتي الوعي. الدكتور قال إنك محتاجة ترتاحي.
ضحكت بسخرية خفيفة وقالت
راحة إيه بس الراحة دي بتحتاج فلوس وأنا لا معايا تأمين ولا حاجة مش هقدر أدفع.
قال بسرعة كأنه بيقاطع خۏفها
ممكن تباتي انتي وبنتك عندي ليلة واحدة. عندي بيت كبير وغرفة فاضية. لحد ما تتحسني.
بصت

له همسة بشك بتحاول تفهم إذا كان بيشفق عليها ولا
بيستغلها.
قالت
مش لازم إحنا مش عايزين صدقة.
قال بهدوء
مش صدقة اعتبريها سلفة. ليلة واحدة بس.
ليليان مسكت إيد أمها وقالت بصوتها البريء
لو سمحتي يا ماما يمكن هو راجل طيب. 
بصت همسة في عيون بنتها وشافت فيها براءة لسه مصدقة إن فيه خير في الناس.
تنفست وقالت بهدوء
تمام ليلة واحدة.
ركبوا العربية معاه الطريق كان ساكت إلا من صوت المطر.
بيته كان كبير أوي وهادي لدرجة تحسيه بيت كئيب بس لما دخلت همسة حست بحاجة غريبة كأنه مش قصر فخم كأنه صفحة فاضية لسه بتستنى حد يكتب فيها.
الأيام اللي بعدها حمزة عمل اللي عمره ما عمله قبل كده.
جاب لها دكتور دفع فواتيرها
ورفض ياخد منها أي مقابل.
هي کرهت كلمة صدقة بس حست إن تصرفاته مش شفقة دي كانت حاجة أقرب للتكفير

عن ذنب.
ليليان اتعلقت بالبيت بسرعة.
علقت رسوماتها على التلاجة وكتبت تحتها أنا وماما وحمزة.
همسة كانت بتراقب بنتها وهي بترجع تضحك وده لوحده كان كفاية يخلي قلبها يلين. 
في يوم حمزة كان بيطبخ وحړق إيده فقامت همسة بسرعة ولفتله ضمادة.
بصوا لبعض لحظة والجو بينهما اتغير.
قال
أنا ماكنتش قاصد أؤذي حد بس ماكنتش شايف. كنت بتعامل مع ورق وأرقام.
ردت عليه بهدوء
بس الأرقام دي يا حمزة ليها وشوش وليها عيال صغيرة زي ليليان.
الكلام دخل قلبه كالسهم.
ومن بعدها بقى يشوف الناس مش كملفات لكن كحياة كاملة ورا كل قرار.
البيت بدأ يتغير.
همسة تنظف وتزرع في الجنينة
اللي كانت مقفولة من سنين.
هو بقى يضحك أكتر ويطبخ أحسن ولو لسه بيغلط شوية.
وكانت بينهم لحظات صمت مريحة كأنها دعوة للسلام 
وفي يوم مطر همسة وقعت وهي بتنضف.
اتخض جري عليها ومسك إيدها بلطف.
شاف فيها چرح قديم وسألها
ده من إمتى
قالت
من زمان أيام ما كنت فاكرة الهروب هو الحل.
سكت وقعد جنبها ومسك إيدها لحد ما المطر وقف.
ومن بعدها بقوا عيلة صغيرة من غير ما يقولوا الكلمة دي.
الشهور عدت والبيت بقى مليان تفاصيل صغيرة
كوباية فيها أثر روج رسمة ملزوقة على الحيطة ضحكة
بتطلع من المطبخ بدل الصمت.
ولما ليليان جابت له وردة دايبة وقالت له دي عشانك يا عمو حمزة قلبه حس بحاجة مكنش عارفها حب بسيط هادي حقيقي 
وفي يوم همسة
قالت له وهي بتحزم شنطتها
مش عايزة أبقى حمل تقيل عليك.
قالها وهو بصادق
جدا
انتي مش حمل أنا اللي طلبت تفضلي. أنا عايزك هنا.
وقتها ليليان دخلت عليه بورقة فيها رسمة ل أشخاص تحت شمس وكتبت بخطها الصغير
يمكن المرة دي نقعد على طول.
مسك الورقة وعيونه دمعت وخدها وحطها في جيبه كأنها كنز.
راح وراهم خبط على باب أوضتها وقال ببساطة
ارجعي معايا. من غير وعود ولا كلام كبير بس خليكوا.
بصت له همسة طويل وشافت في وشه راجل تغير بجد.
مش الراجل اللي مضى على ورق خلى ناس تتشرد لكن راجل بقى يعرف يعني إيه حياة.
حصريا على صفحة روايات و اقتباسات 
قالت بهدوء
ماشي يا حمزة.
ومن اليوم ده بدأت حكايتهم تتكتب من جديد.
بعد سنين الصور على الحيط كانت بتحكي كل حاجة
ليليان لابسة تاج ورق همسة ضاحكة وإيديه 
فيها تراب من الزرع وحمزة بيبتسم أول مرة بجد.
في عيد ميلاد ليليان الخامس حمزة جابلها علبة صغيرة.
جواها مشبك شعر كانت ضايع منها من شهور ومكتوب تحته بخط رقيق
لأشجع بنت وأحن أم عيلتي.
ماكانش فيه عرض جواز ولا خاتم.
هو بس مسك إيد همسة وقال
خليك معايا. معانا.
بكت همسة مش من الحزن
لكن من راحة سنين تعبت فيها.
ولما ليليان جريت عليهم وضمتهم قالت وهي بتضحك
إحنا مش محتاجين نتمنى نبقى عيلة إحنا فعلا بقينا كده.
برا كانت الشمس بتلمع فوق اللافندر والدنيا هادية.
الماضي لسه موجود بس ما بقاش ۏجع بقى فصل من الحكاية.
جوه البيت الضحك بقى جزء من الحياة.
وفي الهدوء ده حمزة اتعلم يعني إيه يبقى موجود من غير عقود.
وهمسة اتعلمت تستقبل الخير
من غير خجل.
وليليان علمتهم الاتنين إن أوقات الإنقاذ بييجي
في عز المطر من راجل غريب بس كمان من شجاعة صغيرة بتقول
هنفضل سوا.

تم نسخ الرابط