أنا مش قادرة أستوعب اللي حصل بقلم سهى طارق
أنا مش قادرة أستوعب اللي حصل...
يعني بابا، اللي كان ضهري وسندي، لسه متوفي من أسبوع.
أسبوع واحد بس!
كل يوم بصحى على صوت بكاء ماما، صوتها بيكسرني، بيخترق قلبي زي إبرة سخنة.
كل ركن في البيت بيصرخ باسمه، حتى الكرسي اللي كان بيقعد عليه، شكله بقى فاضي بطريقة توجع.
وأنا؟ أنا حاسة بجسمي تقيل، نفسي بيطلع بصعوبة، كأن الهوى نفسه مش عاوز يدخل صدري.
وفجأة...
هو بيجهز للجواز؟
بيكلم عن الفرح، عن الترتيبات، عن المعازيم؟
صوته في التليفون كان عادي جدًا، كأننا بنتكلم عن خروجة مش عن حياة!
دا اتجنن؟ ولا فاكرني روبوت بلا مشاعر؟
لقيته باعتلي تورته...
علبة كبيرة، ملفوفة بورق فضي، بس أول ما فتحتها، حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
لونها أسود!
أسود كأنها جنازة، مش فرح.
حسيت الصورة كأنها فيها ريحة الشوكولاتة
وكتبلي عليها بكل برود:
اخترت دي للفرح... عشان باباكي المتوفي بس.
أنا حرفيًا اتجمدت...
إيدي كانت بتترعش، وعيني مش قادرة تركز في الكلام.
يعني إيه؟ دي نكتة؟ ولا هو شايف إن الحزن حاجة بتتزين بيها؟
يعني إيه تورته سودا؟
هو فاكر إن دي طريقة يعبر بيها عن تعاطفه؟
ولا هو بيستهزأ؟
رديت عليه وأنا صوتي بيترعش، ودموعي بتنقط على موبايلي:
إنت عاوز تعمل فرح وبابا لسه مدفون؟
يعني أنا هطير؟ على الأقل نستنى شوية، مش أسبوع!
كنت مستنية يسمعني، يطبطب، يقوللي أنا جنبك...
لكن رد علي بسرعة، وببرود قاتل، كأنه بيكلم حد غريب:
أنا عندي التزامات، ومش عشان باباكي مات هأجل.
وبعدين كلنا هنموت، مكبّرة الموضوع ليه؟
أنا وقتها حسيت إن قلبي وقع...
زي ما يكون في حاجة
كلامه كان زي سكينة دخلت في قلبي من غير رحمة.
دا مش بس قاسي، دا معدوم الإحساس.
كلامه عمللي تروما بجد...
خلاني أشك في كل لحظة حلوة عشتها معاه.
قلتله وأنا دموعي بتنزل من غير ما أحس، صوتي كان مبحوح، متكسر:
طالما مش هتكون جنبي وأنا موجوعة،
يبقى أنا مش عاوزاك أصلاً.
وقفلت الفون...
إيدي كانت بتترعش، قلبي بيخبط في صدري، نفسي متقطع.
قفلته وأنا مخنوقة،
مش بس من اللي قاله،
من اللي حسيت بيه وأنا لوحدي،
من خيبتي فيه،
من وجعي اللي هو قرر يتجاهله كأنه مش موجود.
إزاي واحد كنت فاكرة إنه سند،
يطلع هو أول حد بيكسرني وأنا واقعة؟
إزاي الحب يتحول لبرود؟
وإزاي التورته تبقى رمز لانهيار مش بداية؟
في اللحظة اللي اتكسرت فيها، فهمت حاجة مهمة جدًا...
مش كل اللي يقول
ومش كل اللي بيحلم بالفرح، بيستحق يكون جزء من حزنك.
الحب الحقيقي مش بس في الضحك والمواعيد الحلوة،
الحب الحقيقي بيبان وقت الخسارة، وقت الانهيار، وقت ما تبقى محتاج حد يسندك من غير ما تطلب.
أنا مش ندمانة إني حبيت،
بس اتعلمت إن اللي مايعرفش يحتوي حزنك،
مش هيعرف يحافظ على قلبك.
لكل واحدة بتقرأ الكلام ده،
لو لقيتي نفسك بتبرري قسوة حد، أو بتضغطي على قلبك علشان ترضي حد،
قفلي الباب، حتى لو وجعك.
لأن اللي بيحبك بجد، مش هيكسرك وقت ما تكوني مكسورة.
اختاري اللي يعرف يطبطب، مش اللي يلوم.
اختاري اللي يحترم حزنك، مش اللي يستعجلك تفرحي.
وصدقيني...
الوجع مش نهاية،
الوجع بداية لنسخة أقوى منك،
نسخة بتعرف تختار، وبتعرف تقول أنا أستحق أكتر.
وحشتوني أوي حقيقي حقيقي عدم
#سهىٰ_طارق_استيرا