كنت قاعدة في أوضتي بروق كده بعد يوم طويل بقلم سهى طارق

لمحة نيوز

كنت قاعدة في أوضتي، بروّق كده بعد يوم طويل، والدنيا هادية حواليا... صوت المروحة بيهمس، والضوء الخفيف من الأباجورة مريحني. كنت محتاجة اللحظة دي، لحظة هدوء بعيد عن دوشة التفكير. فجأة الموبايل نور، رسالة من خطيبي. حسيت بفضول، فتحتها.

كانت صورة لشقة شكلها شيك، وسرير وديكورات مودرن، ألوان هادية... وتحتها مكتوب:

مش هتيجي بقى لوحدك؟ عشان أوريكي باقي الشقة التحفة دي، ولو فيها حاجة تتغير.

في لحظة، كل حاجة جوايا اتبدلت.
قلبي اتقبض، كأن حد ضغط عليه بإيده.
عيني فضلت ثابتة على الكلام، بس دماغي كانت بتلف بسرعة.
إيه اللي بيقوله ده؟ ليه لوحدي؟
إحنا لسه في فترة خطوبة، مفيش بينا لا عقد ولا رابط شرعي.
أنا مش مرتاحة... مش بس من الطلب، من طريقته، من التوقيت، من الأسلوب.

رديت عليه بسرعة، وأنا مش مستوعبة:

إنت بتتكلم بجد؟ أجي لوحدي؟ ليه؟ إحنا لسه مخطوبين، دي دبلة ووعد، مش جواز! إزاي تطلب مني كده؟

رد عليّ

في ثواني، وكلامه كان زي خنجر:

بقولك إيه، إن ما جيتيش، أنا هفركش الخطوبة دي كلها. وبعدين صحابي بيعملوا كده عادي، ليه أنا لأ؟

ساعتها حسيت بغصة في قلبي، كأن الأرض اتسحبت من تحتي.
إزاي؟ إزاي واحد كنت شايفة فيه أمان، يتكلم كده؟
فين الاحترام؟ فين الرجولة؟
بس اللي وجعني أكتر... إنه ماحاولش يفهمني، ماحاولش يطمنني، بالعكس... هددني.

رديت عليه وأنا غضبانة، بس صوتي كان خارج وأنا بكتب ثابت:

ما تغور الخطوبة دي! مين قالك إني هكمل معاك بعد الكلام ده؟ أنا مالي بصحابك؟ لو واحد رمى نفسه في النار، نرمي نفسنا وراه؟ اتقي ربنا، وفكّر قبل ما تتكلم!

بس اللي حصل بعدها كان أغرب...

بدل ما يحاول يصلّح، أو يعتذر، بعتلي رسالة تانية بعدها بساعات:

إنتِ معقدة، وبتكبّري المواضيع. أنا مش هفضل أتعامل مع واحدة بتفكر كده. شكلك مش مناسبة لي.

الكلام ده كان زي صفعة تانية، بس المرة دي صحّاني أكتر.
مش بس ماحترمش موقفي، ده

قلل مني، وخلاني أحس إني كنت عايشة وهم كبير.

قعدت طول الليل أفكر...
دموعي نازلة، بس مش من ضعف... من صدمة.
كنت بحاول أستوعب، هل أنا اللي غلط؟
بس كل مرة كنت أرجع لنفس الإجابة:
أنا ما غلطتش... أنا وقفت صح.

قررت أواجهه وجهًا لوجه.

مش عشان أرجع، لكن عشان أقول اللي جوايا، وأقفل الباب بإيدي.

قابلته في مكان عام، عشان أكون في أمان، وعشان يشوفني وأنا واقفة قدامه مش خايفة، مش ضعيفة.

قعد قدامي، وابتسم كأنه ما عملش حاجة.
بس أنا كنت مختلفة...
كنت هادية، بس جوايا نار من الوعي والقوة.

قلتله بهدوء، بس كل كلمة كانت طالعة من وجع:

أنا مش جاية أعاتبك، أنا جاية أقولك الحقيقة اللي يمكن عمرك ما سمعتها.
البنت مش جسد، ولا تجربة، ولا اختبار.
البنت كرامة، وأهل، وتربية، وخط أحمر.
وإنت لما طلبت مني أجي لوحدي، ما كنتش بتختبر حبي... كنت بتختبر ضعفي.
بس أنا مش ضعيفة، ومش هسمح لحد يختبرني كأننا في لعبة.

هو حاول يقاطعني،

قاللي:
أنا ما كنتش أقصد كده، بس كنت عايزنا نقرب من بعض أكتر...

بصيتله، وقلتله:

القرب الحقيقي مش بالغلط، القرب الحقيقي بالنية، بالاحترام، بالكلمة اللي تطمن مش تخوف.
وإنت اخترت تهدد، مش تطمن.
اخترت تضغط، مش تحتويني.
وصدقني... اللي بيبدأ بالضغط، عمره ما هيبني بيت فيه أمان.

سكت، وما عرفش يرد. وأنا قمت، ومشيت.

رجعت بيتي، وأنا حاسة إني كسبت نفسي.
مش بس رفضت موقف، أنا رفضت فكرة...
فكرة إن البنت لازم تثبت حبها بتنازلات.
فكرة إننا لازم نرضى عشان ما نخسرش.

ودي رسالة لكل بنت بتقرا الكلام ده:

ما تخليش حد يساومك على دينك وكرامتك.
مافيش حاجة اسمها كلهم بيعملوا كده، 
ومافيش حب حقيقي بيطلب منك تتنازلي عن نفسك.

الحب مش اختبار،
والكرامة مش خيار.

أنا مش ندمانة...
أنا فخورة.
لأني اخترت رضا ربنا ونفسي، واحترمتها.
وكل مرة هفتكر اللي حصل، هفتكر إني كنت قوية...
وقلت لأ في وقت كان أسهل أقول ماشي.

وحشتوني

أوي 
وحقيقي حقيقي عدم ظهوركم مزعلني أوي لإن كلامكم بيشجعني خالص.
#سهىٰ_طارق_استيرا

تم نسخ الرابط