كنت قاعدة ساكتة ببص للفراغ قدامي والهدوء حواليا كان بيخنقني بقلم سهى طارق

لمحة نيوز

كنت قاعدة ساكتة، ببص للفراغ قدامي، والهدوء حواليا كان بيخنقني.
الساعة كانت قربت على المغرب، والدنيا بره بدأت تظلم، بس جوايا كانت أظلم بكتير.
قلبي مش بس بيوجعني… ده كان بيصرخ، بيخبط في صدري كأنه بيحاول يهرب.
نفَسي كان تقيل، وعنيا مش شايفة غير ضباب.
كنت حاسة إني تايهة، زي مركب في بحر هادي من بره، بس جواه عاصفة.

فجأة، التليفون نور… رسالة من محمد، جوزي.
قلبي اتقبض، حسيت بإبرة بتشكّني في صدري.
فتحتها وأنا قلبي بيقول يا رب…
صورة.
وتحتها كاتبلي:
شايفة مرات صاحبي؟ جابتله أربع عيال مرة واحدة. مش زيك، من يوم ما أخدتك وأنا ألف على الدكاترة!

الرسالة دي نزلت عليا زي صفعة على وشي.
إيدي بدأت تترعش، والتليفون كان هيقع مني.
حسيت كأني اتعرّيت… كأني مش كفاية، كأني فشلت.
بس الحقيقة؟ أنا مش فاشلة.

أنا موجوعة.
أنا ست بتحاول، بتصبر، بتدعي كل يوم، وبتضحك في وش الناس وهي من جوه مكسورة.

قعدت ثواني مش قادرة أتنفس.
الدمعة كانت واقفة في عيني، مش عايزة تنزل، كأنها بتستأذن.
رديت عليه، وصوتي من بره كان هادي، بس جوايا كان في عاصفة:
لسه ربنا ما أرادش بالخلفة، وبعدين إحنا لينا سنة بس متجوزين. صاحِبك استنى عشر سنين، وكان راضي، فربنا كرمه. إنما إنت؟ كل شوية مقارنة، كل شوية ضغط… أنا تعبت. تعبت من نظرتك ليا وكأني عيب. وكأني مش ست كاملة.

ما لحقتش أتنفس، لقيته بيرد بسرعة، كأنه مستني يخلص عليا:

الكلام دخل في قلبي زي سكينة باردة.
بس الأبرد؟ إنه قاله وهو مرتاح… كأنه بيقول صباح الخير.
ولا حس بندم، ولا حتى لحظة تفكير.
دموعي نزلت، بس مش بس من القهر… من الصدمة.
من الإهانة. من الإحساس إني بقيت

عبء، مش شريكة.

كتبتله وأنا بحاول ألمّ كرامتي من الأرض، وأنا بحس إني بكتب نهاية مش رسالة:
اتجوز، وابعتلي ورقتي على بيت أهلي. أنا مش هسيبك عشان هتتجوز، أنا هسيبك عشان إنت مش راضي، وهتفضل طول عمرك كده. عينك دايمًا على اللي في إيد غيرك، وعمرك ما هتشبع… لأنك ببساطة ناقص. ناقص رضا، ناقص رحمة، ناقص إنسانية.

قفلت الرسالة، ومسحت رقمه.
قعدت لحظة ببص في التليفون، كأني بستوعب إن ده خلاص… انتهى.
وقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي.
وشي كان باهت، بس عيني كانت صاحية… فيها وجع، بس كمان فيها وعي.
أنا مش قليلة، ومش معيوبة. أنا ست كاملة، بس اخترت غلط.
بس الغلط مش نهاية… أوقات بيكون بداية.

دخلت أوضتي، فتحت الدولاب، ولمّيت حاجتي.
كل قطعة لبس كنت بحطها في الشنطة، كنت بحس إني بلملم شهور من التنازلات،

من الصمت، من الوجع اللي كنت بدفنه كل يوم.
لمّا قفلت الشنطة، حسيت كأني قفلت باب في قلبي.

وأنا خارجة، بصيت على البيت اللي كنت فاكرة إنه أماني…
واكتشفت إنه كان سجني.
كل حيطة فيه كانت شاهدة على دمعة، على خناقة، على كلمة جرحتني وسكتّ.
بس خلاص… مش هسكت تاني.

خرجت، والهواء بره كان بيقرص، بس قلبي كان دافي.
كنت ماشية بخطوة ثابتة، كأني أول مرة أمشي بإرادتي.
أنا خلاص… الصفحة دي اتقفلت.
مش بس اتقفلت، دي اتحرقت.

المرة الجاية، هاختار راجل مؤمن، راجل شايفني نعمة مش نقص.
راجل راضي، مش واحد بيقارنني بغيري كل يوم.
راجل يعرف إن الرضا مش ضعف… ده قوة.
راجل يشوف فيا أم، حتى لو لسه ما بقيتش.
وأنا؟
أنا قوية… وهبدأ من جديد.
بس المرة دي، هبدأ وأنا عارفة قيمتي.

هلووووووز
وحشتوني يقمرات
اتمنى الاسكربت

يعجبكم وتسيبوا اثركم الطيب عليه لإن بيشجعني.

سهىٰ_طارق_استيرا

تم نسخ الرابط