قصة زبيدة والدرهم الذهبي
قصة زبيدة والدرهم الذهبي
في قديم الزمان كان هناك ثلاث خادمات يعملن في قصر تاجر كبير معروف في البلاد. زوجة التاجر لم يكن لديها أبناء، وكانت تعتبر الخادمات كبناتها.
كانت فاطمة طويلة القامة وسمينة، كثيرة الكلام، بطيئة العمل، وكسولة تحب النوم. وعندما تستيقظ تأكل كثيرًا حتى إنها لا تستطيع الحراك بعدها.
أما فضيلة فكانت تأمر زبيدة أن تقوم بعملها بدلًا منها.
زوجة التاجر لم تكن تعلم أن فاطمة وفضيلة تجلسان كالأميرات لا تعملان شيئًا، بينما كانت زبيدة تقوم بكل أعمال القصر.
زبيدة كانت أصغرهن، وجسمها ضعيف ووجهها أصفر من كثرة الأعمال. كانت رشيقة وخفيفة الظل وجميلة. تكنس وتغسل وتطبخ وتقوم بعملها وعمل صديقاتها الكسولات.
كانت تستيقظ عند الفجر ولا تنام إلا بعد انتهاء كل عمل. شعارها: “درهم حلال خير من قنطار حرام.”
كانت زبيدة يتيمة الأبوين، ربّتها جدتها وتعيش في كوخ قديم على حافة الغابة. كانت زبيدة تخشى أن يسقط عليهما المطر أو الرياح، وكانت تزور جدتها كل أسبوع بمال قليل لا يكفي سوى لطحين بسيط يصنعان منه الخبز.
وكانت تقول لجدتها دائمًا:
“أتمنى يا جدتي أن يرزقنا
وفي كل صباح تعطي زوجة التاجر التعليمات، ثم تغلق باب غرفتها. وحين تغيب، تأمر فاطمة وفضيلة زبيدة بالقيام بكل شيء بدلًا عنهما.
⸻
وليمة التاجر
ذات يوم دعا التاجر كبار تجار البلاد للعشاء. عملت زبيدة طوال النهار بجد، وفي المساء خدمت الضيوف بخفة كالفراشة.
أما فاطمة وفضيلة فقد أنهكهما العمل لكثرة ما تظاهرتا أمام السيدة أنهما تعملان.
بعد الحفل ذهبن للمطبخ ليتعشين، وهناك رأين ثلاث فئران بيضاء جميلة. أعجبت زبيدة بجمالهن وقدمت لهن الطعام، لكن فاطمة وفضيلة رمتا فردة حذائهما على الفئران فهربن.
⸻
الدرهم الأول
في الصباح استيقظت زبيدة بصعوبة. وعندما وضعت قدمها في حذائها وجدت شيئًا باردًا وصلبًا… درهمًا ذهبيًا!
تعجبت كثيرًا، لكنها خبأته وبدأت عملها.
ذهبت لفاطمة فوجدتها تتألم وقد امتلأ جسدها كدمات زرقاء، ثم جاءت فضيلة تئن من الألم أيضًا. قالتا إنهما ضُربتا طوال الليل وسُحبتا من شعرهما، دون أن تجدا الفاعل.
أما زبيدة فلم يُصبها شيء.
⸻
الليلة الثانية والثالثة
في اليوم
وتكرّر الضرب على فاطمة وفضيلة.
وفي اليوم الثالث وجدت الدرهم الثالث، بينما تعرضت صديقتاها لضرب أشد.
فقررتا الذهاب إلى زوجة التاجر وأخبرتاها بما يحصل.
فقالت السيدة بحكمة:
“لا شك أنكما عملتما عملًا سيئًا، وهذا جزاؤكما. أما زبيدة فقد عملت عملًا صالحًا فجوزيت عليه.”
واعترفتا أن زبيدة هي التي تقوم بكل أعمال القصر. فغضبت السيدة وطردتهما، ثم أعطت زبيدة يوم عطلة لتزور جدتها.
⸻
في الطريق إلى الجدة
وفي طريق عودتها للقصر ليلاً، بينما المطر ينهمر، رأت فتاة حافية وممزقة ترتجف من البرد.
أشفقت عليها زبيدة، وأخرجت لها درهمًا ذهبيًا وأعطتها إياه.
ضحكت فاطمة وفضيلة عليها لاحقًا، لكنها لم تهتم.
⸻
الدرهم الثاني
ليلاً، طرقت امرأة فقيرة تحمل طفلها باب الخدم. أدخلتها زبيدة وأطعمتها وأعطتها طفلها الحليب، ثم أعطتها درهمًا ذهبيًا ثانيًا لتدفئ نفسها وتصل إلى زوجها المريض.
سخرت منها فاطمة وفضيلة مجددًا.
⸻
الدرهم الثالث
في الليلة التالية جاءت عجوز حافية، تطلب لقمة تسد بها جوعها. ترددت زبيدة، وتذكرت حلم المنزل الذي وعدت
وفجأة وضعت العجوز يدها على عيني زبيدة… ثم أصبحت أمامها الفئران الثلاثة البيضاء!
وقالت الأولى:
“أنا الفتاة التي كانت تحت المطر، وأعطيتني أول درهم.”
وقالت الثانية:
“أنا الأم التي أعطيتها الحليب والطعام والدرهم الثاني.”
وقالت الثالثة:
“أنا العجوز التي أعطيتها آخر ما تملكين.”
ثم سألنها:
“الآن، ما أمنيتك يا زبيدة؟”
قالت الأولى:
“سنحقق لك ما تتمنين يا ابنتي.”
فقالت زبيدة:
“أتمنى لجدتي منزلًا جميلًا دافئًا.”
وقالت الثانية:
“وأنا سأضمن لها الصحة والعيش الكريم.”
وقالت الثالثة:
“وأنت يا ابنتي؟ ما أمنيتك الخاصة؟”
فكرت زبيدة قليلًا ثم قالت:
“أتمنى أن أجد كل صباح درهمًا ذهبيًا في حذائي حتى أفارق الحياة.”
فاختفت الفئران.
⸻
تحقق الأمنيات
في الصباح وجدت زبيدة درهمًا ذهبيًا جديدًا في حذائها.
وانطلقت إلى كوخ جدتها، فوجدته قد تحول إلى منزل كبير جميل، تحيطه الحديقة المليئة بالزهور والخضروات وأشجار الفاكهة.
صرخت الجدة من الفرح، وحكت لها زبيدة كل ما حدث.
وقالت:
“سأعيش معك هنا يا
وعاشت زبيدة وجدتها بسعادة في البيت الجميل، ولم يعرف أحد سرّها.