اليوم الذي اكتشفت فيه أنني حامل كان نفس اليوم الذي جاءت فيه أمه مع 5 ملايين روبية
اليوم الذي جاءت فيه أمه مع 5 ملايين روبية وطلبت مني ترك ابنها
اليوم اللي اكتشفت فيه إني حامل كان نفس اليوم اللي حياتي فيه اتشقلبت تماما. لحد دلوقتي مهما مرت سنين لسه اليوم ده محفور في قلبي زي جرح مفتوح لسه بيسخن أول ما أفتكره.
قمت من النوم يومها وأنا حاسة بحاجة غريبة جواياقلق توتر مش عارفة. بس روحت على الحمام وعملت اختبار الحمل ولما ظهر الخطين قدامي حسيت كأن قلبي وقع من مكانه وبعده طار لفوق. فرحة خوف صدمة ذهول كل حاجة اتجمعت فوق دماغي في ثانية واحدة.
قبل ما ألحق أتنفس حتى جرس الباب ضرب.
فتحت ولقيت شاليني أم أرجون واقفة قدامي. واقفة بجسمها المتصلب وعيونها اللي عمرها ما شافتني بني آدم من الأساس. في إيدها شنطة جلد سودا لماعة ماسكاها كأنها ماسكا حكم إعدام.
دخلت من غير ما تستنى دعوة حتى وحطت الشنطة على الترابيزة وفتحتها.
أكوام حرفيا أكوام فلوس.
وقالتلي بصوت بارد أقرب للتهديد منه للكلام
خدي الخمسة مليون روبية وسيبي ابني. من غير نقاش.
الكلمة دخلت وداني زي سكينة بتتشحذ على صخرة.
حاولت أقول كلمة أي كلمة
بس قطعتني بنظرة كانت كفيلة تطفي أي محاولة دفاع
إنتي مش قده وإحنا مش هننزل لمستواكي. متجبريش عليا.
رجلي اتهزت.
أنا وأرجون بقالنا 3 سنين مع بعض. عدينا مشاكل كتير. وقف معايا في أيام كنت واقفة فيها على الحافة. بس عيلته
بصيت للفلوس
وبطنياللي لسه ما قلتش لحد إنه شايل روح صغيرةشد عليا.
كنت عايزة أصرخ وأقول لها
ابني ابنك حفيدك جوايا.
بس لو قلت
كانت هتعمل إيه
كنت خايفة تكمل تهديدها وتاخد مني آخر حاجة فضلالي.
وبمنتهى الوجع
مديت إيدي خدت الفلوس وطلعت من البيت.
ماكلمتش أرجون.
ماسيبتش حتى رسالة.
اختفيت.
سافرت على بلدة صغيرة جنب لكناو مفيش حد يعرفني.
استأجرت أوضة بسيطة اشتريت شوية حاجات بالعافية وبدأت أعد الأيام.
كل ليلة كنت بحط إيدي على بطني وأعيط.
أفتكر ضحكته حضنه كلامه عن الجواز الوعود اللي خطيناها سوا.
وأقول لنفسي
طول ما هو بخير يبقى الألم ده يستاهل.
ولما جه وقت الولادة
ماجاش عادي. جه بالعافية والدم والصدمة.
وجعت جامد لدرجة فقدت الوعي وأنا في الطريق للمستشفى.
آخر حاجة سمعتها كانت الممرضة بتسأل
مين هيدفع الفاتورة
وبعدين إسودت الدنيا.
صحيت بعدها في غرفة الإنعاش جسمي كله متصلب ومخنوق.
وسمعت صوت الدكتور
الولادة كانت مبكرة بس البيبي مستقر. محتاج مراقبة بس.
كان ابني في الحضانة صغير وضعيف بس عايش.
ولأن دي كانت أول مرة أحس إني عملت قرار صح بكيت.
بعد شوية دخلت ممرضة صغيرة ومدتلي ظرف بني
حد دفع الفاتورة وساب ده لحضرتك.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
جواه ورقة بخط ماعرفهوش غير لو قلبي اتسطر قدامي
فتحته
كان خطه خط أرجون.
كان مكتوب
بدور عليكي من شهور. كل يوم. كل دقيقة.
لو وصل لك الظرف اعرفي إني عمري ما تخليت عنك.
الجملة خبطتني في صدري لدرجة حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كملت القراءة وإيديا بترتجف أكتر
أمي قالتلي إنك سيبتيني من نفسك وإنك اخترتي الفلوس.
ماصدقتش.
دورت في كل مكان.. في شغلك.. عند أصحابك.. حتى سافرت كانبور يمكن ألحق أي أثر.
لو كنتي محتاجة وقت كنت هستنى.
ولو اتجرحتي كنت هداويكي.
بس إنك تختفي
ده قتلني.
حسيت دموعي بتنزل على الورقة.
ده نفس الراجل اللي اتحملت كل حاجة علشانه نفس اللي ضحيت بوجوده علشان ابني بيقول إن غيابي قتله.
كملت
لو كنتي شايفاني دلوقتي هتعرفي إني مش ناوي أسيبك.
لو في حد أجبرك أو ضايقك قوليلي.
ولو في سر قوليلي.
أنا هفضل أدور.
وهفضل أحبك حتى لو ماشفتيش الرسالة دي غير بعد سنين.
في آخر الورقة كان في عنوان مكتوب بخط صغير وعليه تاريخ اليوم اللي اختفيت فيه تقريبا.
عنوان في مومباي.
قلبي كان بيقوللي أروح.
دماغي كانت مرعوبة.
بس لما بصيت من الشباك وشفت الحضانة وشفت طفليابنهواقف بين الحياة والموت
اتأكدت إن السكوت مش أمان وإن الاختفاء مش حماية وإن خوفي من أمه مايستاهلش إن ابني يدفع التمن.
قعدت قدام الحضانة ساعات.
براقب أنفاس ابني وهي بتطلع وتدخل في صدره الصغير زي موج بحر
ساعتها قلت لنفسي
لو أرجون لسه بيدور يبقى لازم أدور أنا كمان.
وبعد ما خرج ابني من الخطر وسمحولي آخده سافرت مومباي.
طريق طويل وقلبي بيرقص ويتخبط ويهدأ ويرتعش في نفس اللحظة.
وصلت للعنوان لقيت عمارة قديمة بس عليها حراسة.
سألت عن أرجون محدش قال حاجة.
واحد قال إنه بيسكن هنا ساعات.
وواحد قال إنه كان بيسأل على عنوان المستشفى عندهم.
وست كبيرة قالت إنها شافته مرة قاعد على السلم بيعيط.
اليوم كله لف وضياع.
وفي آخر الليل وأنا ماشية ابني نايم على صدري سمعت صوت الباب الحديد بيتفتح.
ولما رفعت عيني لقيته.
أرجون.
واقف قدامي بوش تعبان دقن طويلة شوية وعينين لسه فيها نفس الحنية بس فيها كسر.
كسر سببته أنا.
لما بص على الطفل اللي في حضني اتجمد.
اتسعت عينيه كأنه اتخبط في الحقيقة لأول مرة.
قال بصوت مبحوح
ده
ماقدرتش أتكلم.
دموعي كانت أسرع من كلامي.
أومأت.
بس كده مجرد إيماءة.
ومفيش ثانية
كان واقف قدامي إيده بتهز وهو بيلمس خد ابنه بإصبعه وكأنه خايف يبوظه.
ده ابني
قالها بعياط مكتوم
ابني وأنا ماكنتش هنا
ضمني.
ضمني بكل وجعه وبكل شوقه وبكل تعب الشهور اللي فاتت.
والدفا اللي كنت مفتقداهاللي ضحيت بيهرجعلي مرة واحدة لدرجة حسيت إني ممكن أقع من قوته.
قالي وهو ماسك وشي بإيديه
ليه مشيتي ليه ماكلمتنيش
كان سؤال واحد
بس وراه جبال من الألم.
قلتله
أمك
وشفته بيشهق.
كأن الكلمة نفسها وجعت قلبه.
كملت
هددتني وقالتلي سيبك وأنا كنت