سيدي من فضلك علبة حليب واحدة فقط. أعدك بأنني سأرد لك المال عندما أكبر

لمحة نيوز

سيدي من فضلك علبة حليب واحدة فقط. أعدك بأنني سأرد لك المال عندما أكبر
لم يكن أحد يتوقع أن تتغيّر حياة رجل أعمال مشهور بسبب جملة واحدة خرجت من فم طفلة نحيلة ترتجف تحت شمس مومباي الحارقة.
كانت تلك الجملة بسيطة، ولكنها اخترقت ضجيج المدينة ووصلت إلى أعماق من سمعها:
"سيدي… من فضلك… علبة حليب واحدة فقط. أعدك أنني سأرد لك المال عندما أكبر."
لم تكن تستعطفه، ولم تكن تتظاهر كما ظن البعض. كانت فقط طفلة تحمل أخاها الرضيع بين ذراعيها، تبحث عن طريقة لإنقاذه من الجوع.
في زاوية موقف سيارات سوبرماركت كبير، وقفت آريا ناير ذات التسعة أعوام، بملابس بالية مزّقتها

الحياة أكثر مما مزّقتها الأيام، بينما كانت تضم شقيقها حديث الولادة الملفوف ببطانية رقيقة لم تعد تناسب برد أي ليلة.
كان صوته يبكي بصمت… بكاء مبحوح من شدّة الجوع، لكن ضوضاء السيارات كانت أعلى من أن يلاحظ أحد.
مرّ الناس بجوارها؛ بعضهم التفت وابتسم ابتسامة مجاملة، وبعضهم أشاح بوجهه وكأن المشهد لا يعنيه.
سمعت همسات كثيرة:
"إنها تتسوّل…"
"ربما هذا تمثيل…"
لكن آريا لم تطلب مالًا. كانت تطلب شيئًا واحدًا… ما يحتاجه أي رضيع: علبة حليب فقط.
وفجأة… توقّفت خطوات أحدهم.
كان رجلاً طويل القامة، يرتدي بدلة تفوح منها رائحة الثراء، وبجانبه سيارة سوداء لامعة
خطفت الأنظار قبل أن يخطفها صاحبها نفسه.
إنه الدكتور راجيف مالهوترا، أحد أشهر رجال العقارات في مومباي، رجل لا يعرفه الناس إلا في صفحات الاقتصاد وصفقات الملايين.
نظر إليها للحظة، ثم قال بلهجة صارمة لم تخفِ الدهشة تحتها:
"ما الذي قلتِه قبل قليل؟ أعيدي كلامك."
رفعت آريا عينيها بارتباك، ابتلعت ريقها، وقالت:
"قلت… أرجوك… فقط علبة حليب. أخي لم يأكل منذ الليلة الماضية… وعندما أكبر سأعيد لك المال يا سيدي."
ساد صمت غريب في المكان.
وبدأ البعض بتصوير المشهد معتقدين أنها النهاية المعتادة… رجل ثري سيكتفي بهزّ رأسه والرحيل.
لكنّ ما حدث بعدها لم يتوقّعه
أحد.
انحنى الدكتور راجيف، ونظر مباشرة إلى عيني الطفلة. قال بصوت اختلف عن السابق، صوت يحمل شيئًا يشبه الذكرى:
"أنا عادة لا أساعد أحدًا هنا… فالكثيرون يستغلون هذه المواقف. لكن إن كنتِ صادقة… فسأشتري لكِ الحليب، بل أكثر من ذلك."
لمعت عينا آريا بضعف، بين خوف وأمل.
ضمّت أخاها أكثر وكأنها تخشى أن يستيقظ هذا الحلم فجأة.
أشار الرجل بيده وقال:
"تعالي معي."
ودون كلمة أخرى، تبعته الطفلة إلى الداخل.
دخل ماركت ضخم، واتجه مباشرة إلى قسم الأطفال، ثم بدأ يملأ عربة كاملة دون تردّد:
علب حليب، حفاضات، بطانيات جديدة، مناديل، دواء للرضع، ملابس صغيرة، وحتى زجاجات
رضاعة بمقاسات متعددة.

تم نسخ الرابط